"ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين"
الله يعلم حقيقة القلوب قبل الابتلاء ولكن الابتلاء يكشف في عالم الواقع ماهو مكشوف لعلم الله مغيب عن علم البشر ; فيحاسبهم على مايقع من عملهم لا على مجرد مايعلمه سبحانه من أمرهم وهو فضل من الله وعدل , وتربية للناس.
"وربك الغني ذو الرحمة"
اللهم فأغننا بفضلك عمن سواك، لنكون أحرارًا كما أردتنا، مُكرمين كما خلقتنا، لا مُهانين ولا عبيدًا في أرضك مستضعفين، لأهوائهم غاوين، ولا لعجزهم مستسلمين، آمين .
"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"
حين يخلص الانسان لله تصبح قيمة الأعمال في النفس مستمدة من بواعثها لا من نتائجها . فلتكن النتائج ما تكون . فهو غير معلق بهذه النتائج . إنما هو معلق بأداء العبادة في القيام بهذه الأعمال ; ولأن جزاءه ليس في نتائجها إنما جزاؤه في العبادة التي أداها
"يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا , واعبدوا ربكم , وافعلوا الخير لعلكم تفلحون"
هذه هي أسباب الفلاح . .
العبادة تصل بالله فتقوم الحياة على قاعدة ثابتة وطريق واصل . وفعل الخير يؤدي إلى استقامة الحياة .
“إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”
فإنه لا يغير نعمة أو بؤسى , ولا يغير عزا أو ذلة , ولا يغير مكانة أو مهانة . . . إلا أن يغير الناس من مشاعرهم وأعمالهم وواقع حياتهم , فيغير الله ما بهم وفق ما صارت إليه نفوسهم وأعمالهم .
"فأما الزبد فيذهب جفاء , وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض "
ذلك مثل الحق والباطل في الحياة،
فالباطل يطفو ويعلو ويبدو رابيا ولكنه بعد زبد أو خبث, ما يلبث أن يذهب جفاء مطروحا لا حقيقة ولا تماسك فيه . والحق يظل هادئا ساكنا وربما يحسبه بعضهم قد انزوى أو ضاع ولكنه هو الباقي في الأرض.