عرض وقفة تذكر واعتبار

  • ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴿٣﴾    [الفلق   آية:٣]
(ومن شر غاسق إذا وقب) ومع أن الآية السابقة فيها الاستعاذة من  شر كل شيء من شرور الدنيا والبرزخ والآخرة. لكن الله تعالى خص بعد العموم أحوالا خاصة  ومن آثار ذلك إيقاظ قلب المؤمن ليعرف هذه الشرور والمخاطر وكثرتها فإذا علم بذلك اشتدت فاقته واضطراره للاستعاذة والاحتماء بربه فكان أقرب لإجابة ربه من قلب غافل. فإن من فطرة الإنسان أن يعظم حذره من الخطر عند تفصيله وبيانه. ومنها أن يعلم نعمة ربه عليه بحفظه له مع كثرة العوارض التي يمكن أن تنهشه من كل اتجاه. فقوله تعالى (من شر غاسق إذا وقب) فأكثر أقوال المفسرين أنه الليل إذا دخل وبعضهم قال إنه القمر أو النجم أو الثريا إذا ظهر وهما من علامات الليل. والمعاني متقاربة وتتضمن الاستعاذة بالله في أشد أوقات الخوف  وأكثرها خطرا حيث تنبعث الشرور المستترة بسدفة الليل وجنح الظلام المتسللة في هدأة الخلق وغفلتهم. حين تجتمع وحشة الليل وسواده مع انتشار شياطين الجن والإنس فيه. وكلما استدعى العبد صور المخاطر كأنما يرى السراق والقتلة واللصوص ومردة الجن يخرجون بصورهم المرعبة ونواياهم الخبيثة في ظلمة الليل حينها يقبل على التعوذ بقلب مضطر مفتقر لائذ بربه فار إليه يستغيثه ويعتصم به. وقد وصف الله الليل بالصفة التي تثير فاقة العبد لربه فسماه الغاسق والغسق هو الظلام والظلام محل الوجل والوحشة والخوف. بل اختير من مفردات اللغة ما يلقي بمعاني الاستيحاش في القلب فكم بين كلمتي ( الليل إذا دخل) و ( غاسق إذا وقب) من الفرق العظيم في وصف مخاوف الليل والظلام. وهكذا عند إدبار الأوقات وإقبالها وتغيراتها فإن من معاني الآية التعوذ من لحظات الانتقال والتغيير الزماني حيث ينتقل الإنسان من سكونه وركونه إلى حال جديدة يدل عليه قوله تعالى ( إذا وقب) والظرفية التي تدل عليها (إذا) الشرطية, التي تدل على وقت دخول الليل بعينها  تشعر بذلك  فلحظات التحول تنقل الإنسان إلى حال جديدة يفوته أخذ الحذر من مستجدتها وفيه إشارة  لمواطن خاصة للاستعاذة عندما تتجدد علينا الأماكن أو الأوقات أو الأحوال والظروف. وفي الآية دلالة على أن قراءة المعوذات من أذكار الصباح والمساء أيضا. وفيها إشارة لحاجة العبد للإلحاح في التعوذ في مظان الأخطار والشرور في الأمكان والأزمان المخوفة.