عرض وقفة تذكر واعتبار

  • ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴿٤﴾    [الفلق   آية:٤]
#سورة الفلق (ومن شر النفاثات في العقد) والنفاثات هن السواحر اللائي ينفثن وينفخن برقاهن وكلامهن في عقد السحر. وجاء التعبير بالجمع ( النفاثات) وصيغة المبالغة ولم تأت مفردة أو باسم الفاعل ( النافثة) ( والله تعالى أعلم بمراده) لبيان عظم شرهن ( بلفظ المبالغة)  وكثرته ( بلفظ الجمع)  مما يقوي حاجة العبد للاستعاذة المتكررة منه. وقد قيل في إتيان اللفظ بجمع المؤنث دون المذكر مع وجود السحرة من الرجال. فقيل لوقوعه أكثر من النساء في العادة . وقيل لإرادة الأرواح والنفوس ذات الشرور وقيل لإرادة الجماعات. واختار ابن تيمية رحمه الله الأول وهو الأقرب والله أعلم لأنه تفسير السلف ولأنه ظاهر الآية ولأن غالب السحر إنما يقع لأجل الزوجية كما قال تعالى ( فَیَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا یُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ) والنساء فيهن الغيرة أعظم خاصة مع الإذن الشرعي بتعدد الزوجات فيقع بينهن التنافس على الأزواج والرجال بالعقد والصرف وإن كانت الآية في من يباشرن النفث والعقد لكنه يدخل فيها من تأمر الساحرة وتستأجرها لفعل ذلك. فيستعيذ العبد برب الفلق ، ويحضر الاستعاذة بهذه الصفة لربه تعالى لأنها مناسبة لحل ما انغلق من عقد السحر فكلمة (الفلق) فيها معنى الفتح والشق والفرج مما انعقد من السحر ومن ضرره وغمه واستغلاقه وفي الفلق معنى الصبح الذي يكشف نوره الظلمة فالسحر خفي ومظلم لا يذهبه ولا يكشف خفاءه إلا فالق الإصباح تبارك وتعالى. (ومن شر حاسد إذا حسد) لأن غالب ضرر الخلق لبعضهم إنما باعثه الحسد فاستعاذ من شرورهم وشرورهم أعم مما يعتقد بعضهم من اقتصاره على العين والنفس الحاسدة وما ينويه بذلك عند رقيته . واللفظ أعم من ذلك فالعبد يطلب حماية ربه من كل شرور الحاسدين وكيدهم وتدبيرهم وانتقاصهم بألسنتهم أو بأيديهم أو بأعينهم. ويعم الحاسدين في الدين من اليهود والنصارى والمشركين والحاسدين من الفساق والفجرة والحاسدين للدنيا. وتخصيص حالة الحسد ( والله أعلم)لأنها هي أعظم فورات الضرر عند الحاسد فإنه إذا تملكه الحسد أعمى بصره فزين له العدوان كما فعل ابن آدم القاتل بأخيه وأزه ودفعه إلى إلحاق الضرر بالمحسود بكل ما يطيقه ولأنها لحظة تأثير العين والنفس الحاسدة. أعاذنا الله وجميع المسلمين من كل شر.