عرض وقفة التساؤلات
س/ كيف يكون إكرام أهل الجنة عرضًا وحضوراً كما ذكر ابن عاشور (وهَذِهِ وُجُوهُ أهْلِ الجَنَّةِ المُطْمَئِنِّينَ بِالَّا المُكْرَمِينَ عَرْضًا وحُضُورًا) في تفسيره لسورة عبس: والمُسْفِرَةُ ذاتُ الإسْفارُ، والإسفارُ: النُّورُ والضَّياءُ، يُقالُ: أسْفَرَ الصُّبْحُ، إذا ظَهَرَ ضَوْءُ الشَّمْسِ فِي أُفُقِ الفَجْرِ، أَيْ: وُجُوهٌ متَهَلِّلَةٌ فَرَحًا وَعَلَيْها أَثَرُ النَّعِيمِ. و(ضاحِكَةٌ) أَيْ: كِنايةٌ عَن السُّرُور. و(مُسْتَبْشِرَةٌ) مَعْناهُ فَرِحَةٌ، والسِّينُ والطَّاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ مِثْلَ: اسْتَجابَ، ويُقالُ: بَشَرَ، أَيْ: فَرِحَ وسُرَّ، قَالَ تَعالى: قالَ يا بشرايَ هَذَا غُلامٌ أَيْ: يَا فَرْحَتِي. وإسنادُ الضَّحِكِ والاستبشارِ إِلَى الوُجُوهِ مَجَارٌ عَقْلِيٌّ؛ لِأَنَّ الوُجُوهَ مَحَلُّ ظُهُورِ الضَّحِكِ والاسْتِبْشَارِ، فَهو مِن إِسْنَادِ الفِعْلِ إلى مَكانِهِ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ الوُجُوهَ كِنايةٌ عَن الذُّواتِ كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿ويبقى وجه ربِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] . وهَذِهِ وُجُوهُ أهْلِ الجَنَّةِ المُطْمَئِنِّينَ بِالَّا المُكْرَمِينَ عَرْضًا وحُضُورًا. والغَبَرَةُ - بِفَتْحَتَيْنِ - الغُبارُ كُلُّه، والمُرادُ هُنا أنَّها مُعَفَّرَةٌ بِالغُبارِ إهانة ومن أثر الكبوات. و(تَرْهَقُها) تَغْلِبُ عَلَيْها وتَعْلُوها.؟
ج/ لعل ابن عاشور يقصد أن المؤمنين يكرمون عند العرض على الله للحساب، وحين الإحضار إلى الجنة. والله أعلم.