عرض وقفة التساؤلات
س/ فسرت الآية الأولى من سورة القلم (ن والقلم وما يسطرون) بحوت عظيم على تيار ماء عظيم. هل يعتبر هذا التفسير مقبولا ولماذا؟
وهذا التفسير ينسب إلى ابن عباس رضي الله عنه أعلم الناس بتفسير القرآن فإذا لم يكن التفسير مقبولا فلماذا أعلم الناس بالقرآن فسرها هكذا؟
ج/ ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
"أوّل ما خلق الله من شيء القلم،
فجرى بما هو كائن، ثم رفع بخار الماء،
فخلقت منه السماوات، ثم خلق النون – يعني الحوت - فبسطت الأرض على ظهر النون، فتحرّكت الأرض فمادت، فأثبت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض، وقرأ : (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ )
أخرجه الحاكم في "المستدرك" وغيره، عن ابن عباس بإسناد صحيح.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه ،
و ورد نحو ذلك عن مجاهد ومقاتل والسدي والكلبي .
وهذا الأثر موقوف من كلام ابن عباس،
وليس من كلام النبي ﷺ،
والظاهر من الروايات أن ابن عباس رضي الله عنهما أخذه عن كعب الأحبار، أو عن كتب بني إسرائيل التي تحتوي على كثير من العجائب والغرائب.
ولذلك أشار الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (1/15) –بعد ذكر مجموعة من الغرائب منها هذا الحديث– إلى أنها من الإسرائيليات ، فقال: "هذا الإسناد يذكر به السدي أشياء كثيرة فيها غرابة، وكأن كثيرا منها متلقى من الإسرائيليات" انتهى.
وقد وردت بعض الأحاديث المرفوعة المنكرة في هذا المعنى، منها ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
"الأرض على الماء، و الماء على صخرة، والصخرة على ظهر حوت يلتقي حرفاه بالعرش، والحوت على كاهل ملك قدماه في الهواء"
وهو حديث موضوع، كما في: "السلسلة الضعيفة" (رقم/294) وفي غيرها.
وإذا كان مثل ذلك لم يصح فيه شيء من كتاب الله ولا من سنة رسوله ﷺ، وإنما غاية ما فيه آثار عن بعض السلف، و الظاهر أن مردها إلى الأخبار عن بني إسرائيل؛ فالواجب في مثل ذلك الإمساك عن الجزم فيه بشيء، وتفويض العلم بشأنه إلى علام الغيوب، كما أدبنا رسول الله ﷺ بقوله:
"لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ (وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا…) الْآيَةَ".
رواه البخاري
وثبت رواية أخرى بين ﷺ سبب التوقف عن تصديق أو تكذيب مثل ذلك فقال ﷺ:
"فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ".