عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿١﴾    [القلم   آية:١]
س/ فسرت الآية الأولى من سورة القلم (ن والقلم وما يسطرون) بحوت عظيم على تيار ماء عظيم. هل يعتبر هذا التفسير مقبولا ولماذا؟ ‏وهذا التفسير ينسب إلى ابن عباس رضي الله عنه أعلم الناس بتفسير القرآن فإذا لم يكن التفسير مقبولا فلماذا أعلم الناس بالقرآن فسرها هكذا؟ ج/ ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ‏"أوّل ما خلق الله من شيء القلم، ‏فجرى بما هو كائن، ثم رفع بخار الماء، ‏فخلقت منه السماوات، ثم خلق النون – يعني الحوت - فبسطت الأرض على ظهر النون، فتحرّكت الأرض فمادت، فأثبت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض، وقرأ : (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ) ‏أخرجه الحاكم في "المستدرك" وغيره، عن ابن عباس بإسناد صحيح. ‏قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه ، ‏و ورد نحو ذلك عن مجاهد ومقاتل والسدي والكلبي . ‏وهذا الأثر موقوف من كلام ابن عباس، ‏وليس من كلام النبي ﷺ، ‏والظاهر من الروايات أن ابن عباس رضي الله عنهما أخذه عن كعب الأحبار، أو عن كتب بني إسرائيل التي تحتوي على كثير من العجائب والغرائب. ‏ولذلك أشار الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (1/15) –بعد ذكر مجموعة من الغرائب منها هذا الحديث– إلى أنها من الإسرائيليات ، فقال: "هذا الإسناد يذكر به السدي أشياء كثيرة فيها غرابة، وكأن كثيرا منها متلقى من الإسرائيليات" انتهى. ‏وقد وردت بعض الأحاديث المرفوعة المنكرة في هذا المعنى، منها ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: ‏"الأرض على الماء، و الماء على صخرة، والصخرة على ظهر حوت يلتقي حرفاه بالعرش، والحوت على كاهل ملك قدماه في الهواء" ‏وهو حديث موضوع، كما في: "السلسلة الضعيفة" (رقم/294) وفي غيرها. ‏وإذا كان مثل ذلك لم يصح فيه شيء من كتاب الله ولا من سنة رسوله ﷺ، وإنما غاية ما فيه آثار عن بعض السلف، و الظاهر أن مردها إلى الأخبار عن بني إسرائيل؛ فالواجب في مثل ذلك الإمساك عن الجزم فيه بشيء، وتفويض العلم بشأنه إلى علام الغيوب، كما أدبنا رسول الله ﷺ بقوله: ‏"لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ (وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا…) الْآيَةَ". رواه البخاري ‏وثبت رواية أخرى بين ﷺ سبب التوقف عن تصديق أو تكذيب مثل ذلك فقال ﷺ: ‏"فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ".