عرض وقفة التساؤلات
- ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٧﴾ ﴾ [آل عمران آية:٧]
س/ المحكم والمتشابه يأتي على أنواع في القرآن. ما هي؟
وما هو الراجح في معنى الواو في قوله تعالى (والراسخون في العلم)؟
ج/ قال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}
هذه الآية فيها وقفان صحيحان يعتمد الوقف على كل واحد منهما على المراد بالمتشابهات:
الوقف الأول: الوقف على قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله}، فتكون الواو في قوله تعالى: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} استئنافية، ويكون المراد بالمتشابهات ما لا يعلمه إلا الله من حقائق الغيبيات من كيفية صفات الله تعالى، وتفصيل ما يكون في اليوم الآخر، ونحو ذلك مما استأثر الله بعلمه واشتبه على الناس معرفة حقيقته.
والوقف الثاني: الوقف على {الراسخون في العلم}، فتكون الواو في قوله تعالى: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} عاطفة؛ ويكون المراد بالمتشابهات ما يشتبه على كثير من الناس من مسائل العلم ويعلمه العلماء؛ لأنهم يعلمون تأويله بما أرشدهم الله إليه من ردّ المحكم إلى المتشابه، وإن وقع بينهم تفاضل في ذلك العلم.
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (صنف أحمد كتابا في "الردّ على الزنادقة والجهمية" فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولوه على غير تأويله، وفسّر تلك الآيات كلّها، وذمّهم على أنهم تأوّلوا ذلك المتشابه على غير تأويله، وعامّتها آيات معروفة قد تكلَّم العلماء في تفسيرها؛ مثل الآيات التي سأل عنها نافع بن الأزرق ابن عباس.
قال الحسن البصري: «ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم فيم أنزلت، وماذا عني بها».
ومن قال من السلف: إن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله؛ فقد أصاب أيضاً، ومراده بالتأويل ما استأثر الله بعلمه، مثل وقت الساعة، ومجيء أشراطها، ومثل كيفية نفسه، وما أعدَّه في الجنة لأوليائه)ا.هـ.
وابن عباس قد اشتهر عنه القول بالوقف الثاني، وروي عنه ما يوافق القول الأول، بل رويت عنه قراءة صحيحة أخرجها عبد الرزاق في مصنفه [وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به]، وهذه القراءة ليس فيها إلا معنى الوقف الثاني.
فصحة القولين عن ابن عباس دليل على أنه يذهب إلى تعدد الوجوه في التفسير.
فهذان القولان وإن كان قد يُظنّ أنهما مختلفان اختلاف تضاد، لكن لكلّ قول وجه صحيح.