عرض وقفة التساؤلات
- ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴿٩٧﴾ ﴾ [النساء آية:٩٧]
- ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ﴿٩٨﴾ ﴾ [النساء آية:٩٨]
- ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ﴿٩٩﴾ ﴾ [النساء آية:٩٩]
س/ في سورة النساء في الآيات:
(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97).
(إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98)
ذكر في الأولى أنهم في النار، وبعدها استثنى!
ما فهمت الآية كلها لا الأولى ولا الثانية، وما هي حكمة الله في قوله (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ...).
ولماذا قال لهم لما لم تهاجروا وبالثانية لم يقل لهم هذا سبحانه وتعالى...
ج/ (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97).
يُخبِر اللهُ تعالى أنَّ الَّذين تَقبِض الملائكةُ أرواحَهم وهم ظالِمو أنفسِهم بمعصيةِ الله؛ حيثُ أقاموا في دار الكُفر، ولم يُهاجِروا فرارًا بدِينهم، مع أنَّهم لا يَستطيعون إقامتَه في تلك الدَّار، وهم قادِرونَ على الهِجرة، تقولُ لهم الملائكةُ حين قَبْض أرواحِهم موبخةً لهم: لِمَ بقِيتُم في هذا المكانِ وتركتُم الهِجرةَ؟ فأجابوا أنَّهم كانوا ضُعفاءَ، مقهورِين، ليس لهم القُدرةُ على الهجرةِ، فتقول لهم الملائكةُ حِينَها: قد كانتْ أرضُ اللهِ واسعةً فسيحةً، وقد كان بوُسعِكم الانتقالُ إلى أيِّ مكانٍ منها تستطيعونَ فيه عِبادةَ الله. ثمَّ يُبيِّن اللهُ تعالى أنَّ هؤلاء الَّذين ظلَموا أنفسَهم مَصيرُهم نارُ جهنَّمَ، وقَبُحتْ جهنَّمُ مآبًا ومرجعًا لهم.
ثم قال تعالى:
(إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98)
استَثْنَى اللهُ تعالى الَّذين استُضعِفوا حقًّا وقُهِروا، رِجالًا ونساءً ووِلدانًا، فلمْ يَقدِروا على الهِجرة؛ لعجزِهم عن تدبيرِ حِيلةٍ تخلِّصُهم من المشركين، ولا يَعرِفون الطَّريقَ الَّتي يَنبغي المرورُ فيها للخروجِ من دار الكُفرِ إلى دارِ الإسلام، (فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) (99)
فأولئك وعَدَهم اللهُ بأنْ يعفوَ عنهم، ويتجاوزَ عن مؤاخذتِهم بترْكِ الهجرة، وكان اللهُ عفوًّا غفورًا.