عرض وقفة التدبر
- ﴿وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ﴿٤٩﴾ ﴾ [الإسراء آية:٤٩]
- ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا ﴿٩٩﴾ ﴾ [الإسراء آية:٩٩]
﴿وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾:
منهج القرآن في معالجة القضايا الفكرية: يفتح القرآن الكريم ذهن المتلقي على الحقيقة بأسلوب التوجيه الذي يعتمد على لفت النظر للحقيقة الموصلة للصواب ومثاله: المستغربون من البعث بعد أن يصبح الإنسان رميما باليا (وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا) لفت انتباههم إلى ما هو أعظم من خلقهم. وهي السماء والأرض:
• آية السماء في ارتفاعها وسعتها. وما فيها من الأفلاك: من الشمس والقمر والنجوم.
• وآية الأرض وما عليها مما يحسونه ويتعاملون معه من الجبال والأودية والزروع وغيرها.
أفمن خلق هذه المخلوقات العظيمة يعجز أن يحي ويبعث من يميته بقدرته مما يدل على أن نهج الإسلام قائم على التعليم والبيان وليس على التجاهل وأنه يحرك الذهن. ويصحح التصورات بما هو كائن على ما سيكون من الغيب. بالأساليب المتنوعة، والتي منها أسلوب القياس.
فالآية التي بعدها عالجت الأمر بلفت النظر إلى الحقيقة المحسوسة التي فيها إثبات عظيم القدرة لله تعالى، وما هو أعظم من إعادة الخلق. فشد البيان انتباههم إلى خلق السماوات والأرض (أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم) مشكلتهم في: قياس قدرة الخالق على قدرة المخلوق أن الشيء إذا تحلل يصعب جمعه وترتب على هذا التصور إنكارهم للبعث بعد الموت، ثم ترتب على ذلك نكرانهم للآخرة. ثم ترتب على ذلك نكرانهم للحساب والجزاء. ثم نكران الجنة والنار ولكن كيف عالج القرآن ذلك؟
(وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ):
الغرور: انخداع النفس بتصوراتها الباطلة. فيتمادى المغرور، حتى يفتري في الدين بما ليس فيه ومنه.
بافتراء: التحريف والبدع. وغيرها.
مما يدلل على أهمية الالتزام بالكتاب والسنة، بفهم سلف الأمة من الصحابة رضي الله عنهم.