عرض وقفة التدبر
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، إذا كان الله قد فرض علينا أن نناجيه وندعوه بهاتين الكلمتين في كل صلاة، فمعلوم أن ذلك يقتضي أنه فرض علينا أن نعبده وأن نستعينه؛ إذ إيجاب القول الذي هو إقرار واعتراف ودعاء وسؤال، هو إيجاب لمعناه، ليس إيجابا لمجرد لفظ لا معنى له؛ فإن هذا لا يجوز أن يقع، بل إيجاب ذلك أبلغ من إيجاب مجرد العبادة والاستعانة؛ فإن ذلك قد يحصل أصله بمجرد القلب، أو القلب والبدن، بل أوجب دعاء الله عز وجل ومناجاته، وتكليمه ومخاطبته بذلك ليكون الواجب من ذلك كاملاً صورة ومعنى، بالقلب وبسائر الجسد، وقد جمع بين هذين الأصلين الجامعين إيجاباً وغير إيجاب في مواضع.()