عرض وقفة التدبر

  • ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٦٦﴾    [البقرة   آية:٦٦]
قال الله تعالى: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين}، قالوا: من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلا يفعلون مثل فعالهم، وقالوا: نكالا عقوبة لما قبلها وعبرة لما بعدها، كما قال في السارق: {نكالا من الله}، وإنما أراد بالنكال العبرة، لأنه قد قال: {جزاء بما كسبا}، فإذا كان الله سبحانه قد نكل بعقوبة هؤلاء سائر من بعدهم ووعظ بها المتقين، فحقيق بالمؤمن أن يحذر استحلال محارم الله تعالى، وأن يعلم أن ذلك من أشد أسباب العقوبة، وذلك يقتضي أنه من أعظم الخطايا والمعاصي، ثم مما يقضي منه العجب أن هذه الحيلة التي احتالها أصحاب السبت في الصيد قد استحلها طوائف من المفتين، حتى تعدى ذلك إلى بعض الحيلة، فقالوا: إن الرجل إذا نصب شبكة أو شصا قبل أن يُحرِم ليقع فيه الصيد بعد إحرامه، ثم أخذه بعد حله، لم يحرم ذلك، وهذه بعينها حيلة أصحاب السبت، وفي ذلك تصديق قوله -سبحانه وتعالى-: {فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى قال: فمن؟ " وهو حديث صحيح()، وهذا كله إذا تأمله اللبيب علم أنه يدل على أن هذه الحيل من أعظم المحرمات في دين الله تعالى.()