عرض وقفة التدبر

  • ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿٢٥﴾    [طه   آية:٢٥]
  • ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿٢٦﴾    [طه   آية:٢٦]
  • ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي ﴿٢٧﴾    [طه   آية:٢٧]
  • ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾    [طه   آية:٢٨]
  • ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾    [طه   آية:٢٩]
  • ﴿هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾    [طه   آية:٣٠]
  • ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾    [طه   آية:٣١]
  • ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴿٣٢﴾    [طه   آية:٣٢]
  • ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ﴿٣٣﴾    [طه   آية:٣٣]
  • ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ﴿٣٤﴾    [طه   آية:٣٤]
{قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} ذكرَ الفائدة في ذلك فقال {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا} علم عليه الصلاة والسلام أن مدار العبادات كلها والدين على ذكر الله فسأل الله أن يجعل أخاه معه يتساعدان ويتعاونان على البر والتقوى فيكثر منهما ذكر الله من التسبيح والتهليل وغيره من أنواع العبادات. وهذا السؤال من موسى عليه السلام يدل على كمال معرفته بالله وكمال فطنته ومعرفته للأمور وكمال نصحه؛ وذلك أن الداعي إلى الله المرشد للخلق خصوصا إذا كان المدعو من أهل العناد والتكبر والطغيان يحتاج إلى سعة صدر وحلم تام على ما يصيبه من الأذى ولسان فصيح يتمكن من التعبير به عن ما يريده ويقصده بل الفصاحة والبلاغة لصاحب هذا المقام من ألزم ما يكون لكثرة المراجعات والمراوضات ولحاجته لتحسين الحق وتزيينه بما يقدر عليه ليحببه إلى النفوس وإلى تقبيح الباطل وتهجينه لينفر عنه ويحتاج مع ذلك أيضا أن يتيسر له أمره فيأتي البيوت من أبوابها ويدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن يعامل الناس كلا بحسب حاله وتمام ذلك أن يكون لمن هذه صفته أعوان ووزراء يساعدونه على مطلوبه؛ لأن الأصوات إذا كثرت لا بد أن تؤثر فلذلك سأل عليه الصلاة والسلام هذه الأمور فأعطيها، وإذا نظرت إلى حالة الأنبياء المرسلين إلى الخلق رأيتهم بهذه الحال بحسب أحوالهم خصوصا خاتمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم فإنه في الذروة العليا من كل صفة كمال وله من شرح الصدر وتيسير الأمر وفصاحة اللسان وحسن التعبير والبيان والأعوان على الحق من الصحابة فمن بعدهم ما ليس لغيره.