عرض وقفة التدبر
- ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴿١١٤﴾ ﴾ [هود آية:١١٤]
. | أغرقه بالحسنات |.
الذنب الذي لا تقوى على كسر شوكته ، ولا تقدر على اجتثاث جذوره من قلبك ، لا تبرح عند بابه تندب، ولا تمض عمرك في دائرة النكسة ، فإن الشيطان لا يريدك عاصيا فقط، بل يرضى بك يائسا منكسا.
فما دام في القلب حياة، وفي الجوارح طاقة، وفي السماء رب كريم، فإن الحسنات إذا تراكمت، ثقلت الكفة، وخنقت الذنب حتى يذبل من حياء القلب، لا من قوة النفس، وما دام فيك نفس يتردد ، وفي قلبك حياء يتلجلج ، فاعلم أن الله أقرب إليك من ذنبك، وأرحم بك من نفسك.
أغرقه بالحسنات، لا تترك الذنب وحده، بل حاصره من الجهات كلها، أثقل كفتك في كل مرة تضعف فيها، حتى يشعر ذلك الذنب - ذات يوم - أنه غريب بين كثرة الطاعات، وأنه دخيل في أرض طاهرة لا تحتمله .
ولو علم الشيطان أن كل عثرة منك تولد دعاء، وكل ضعف يوقظ فيك استغفارا، لأقسم أن يتركك وشأنك ! ، وإن النفوس لا تطهرها المقاطعة الجافة، وإنما يزكيها الإلحاحعلى أبواب الله ؛ فكما أن الماء يغلب النار إذا تدفق، فإن الحسنات إذا كثرت ، كست الذنب حتى يُمحى أثره.
فليكن الذنب مدخلا لا مخرجا، سببًا في الإقبال لا في الانهيار ولا يطول عليك الطريق، فالله يراك تقاوم، ويسمع شهقتك حين تسقط، ويعلم صدق حنينك إلى الطهارة، وإن لم تنلها بعد، أغرقه بالحسنات، فإن الماء إذا فاض على النجاسة -طهرت الأرض.
إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾
روابط ذات صلة: