س/ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ كيف اختلف اليهود في يوم السبت وهل يصح تفسير (اخْتَلَفُوا) بـ (خالفوا)؟
ج/ اختلف المفسرون فيما معنى (اخْتَلَفُوا) فحمله بعضهم على اختلافهم في تحريمه وتحليله، وذهب آخرون إلى أن (اختلفوا) بمعنى: خالفوا أمر الله في تحريم الصيد يوم السبت. والقول الثاني أقرب. والله أعلم.
س/ قال تعالى على لسان موسى: ﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ..﴾ لو أحيط الإنسان بحالةٍ تشارفه على الشبهات الإلحادية هل يكون قتل نفسه خير له كما كان في قول موسى؟
ج/ من تراوده شبهات إلحادية فعليه الاستعانة بالله أولًا في طردها، ثم البعد عن أماكن ورودها، ثم سؤال أهل العلم عما أشكل عليه حتى تزول الشبهات. أما قتل النفس فهو من وسوسة الشيطان الذي يريد أن يضله ضلالًا بعيدًا.
س/ هل يمكن إنزال الآية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ...﴾ على وسوسة الشيطان؟
ج/ ثبت عن ابن عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما قال: كان أبو بَرْزةَ الأسلميُّ كاهنًا يَقضي بين اليهود فيما يَتنافَرون إليه، فتنافر إليه أناسٌ مِن أسلَمَ، فأنزَل الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ…) [النساء: ٦٠] إلى قوله: (وَتَوْفِيقًا) [النساء: ٦٢].
- ولا يظهر لي صحة تنزيلها على ما ذكرتم.
س/ ما الراجح في التسعة وتسعين نعجة؟
ج/ الأصل حمل كلام الله تعالى على ظاهره فهي النعجة المعروفة ولا دليل على غيره.
- قال ابن كثير: "ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه .. فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة وأن يرد علمها إلى الله عز وجل".
- وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: "واعلم أن ما يذكره كثير من المفسرين في تفسير هذه الآية الكريمة، مما لا يليق بمنصب داود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، كله راجع إلى الإسرائيليات، فلا ثقة به، ولا معوّل عليه، وما جاء منه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يصح منه شيء".
- ومن يرى أنه يجب الاستعانة بالإسرائيليات في التفسير يقول: إنه عليه السلام أراد أن تكون هذه المرأة زوجةً له، وتمنى أن لو قتل زوجها في سبيل الله، ولكن الله لم يقدر له الموت، كما هو ظاهر الرواية عن ابن عباس، فأرسل الله له الملائكة على صورة المختصمين في أمر النِّعاج (إشارة للزوجات) ليبينوا له ما وقع فيه من الخطأ.
وهذا القدر يجوز أن يقع من البشر مع ما في بعض تفاصيله من نقص الأخلاق، وبغض النظر عن مسألة العصمة التي يردها بغض المحتجين بالإسرائيليات، فأين اصطفاء الله أنبياءه من أكمل البشر، وبغض النظر عن ذلك فإثبات هذه النقائص على أي إنسان لا يثبته القضاة بمثلها.
س/ قال الله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ ما المراد بالديمومة في هذه الآية؟ هل يوم القيامة وبعد تشقق السموات وتفطرها ستدوم السماء؟
ج/ ذكر الطبري أن من عادة العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدا قالت "هذا دائم دوام السماوات والأرض" فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفونه بينهم، فقال: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾. ويحتمل أن المراد بديمومة السماوات والأرض جنس السماوات والأرض وليس سماوات وأرض الدنيا فحسب لأنه لا بد في عالم الآخرة من سماوات وأرض، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ ولهذا قال الحسن في قوله: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ قال: تبدل سماء غير هذه السماء وأرض غير هذه الأرض، فما دامت تلك السماء وتلك الأرض.
وجاء عن ابن عباس في قوله: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ قال: لكل جنة سماء وأرض.
وقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: ما دامت الأرض أرضا، والسماء سماء. وعليه فالديمومة لمطلق السماء والأرض في اللغة ومنها سماء وأرض الآخرة ولا تتعارض مع تشقق وتبدل سماء وأرض الدنيا.
س/ ما معنى: ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ • الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾؟
ج/ ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ فيه ثلاثة أقوال:
• (الأول): قول الجمهور أن الوزر الذنوب ووضعها هو غفرانها هو كقوله: ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ وهذا على قول من جوّز صغائر الذنوب على الأنبياء، أو على أن ذنوبه كانت قبل النبوّة مما كان يتحرج منه من عادات أهل الجاهلية التي لا تلائم ما فطر الله عليه نفسه من الزكاء والسمو، ولا يجد بدا من مسايرتهم عليه.
• (الثاني): أن الوزر هو أثقال النبوة وتكاليفها، ووضعها على هذا هو إعانته عليها.
• (الثالث): أن الوزر هو تحيره قبل النبوة، إذ كان يرى أن قومه على ضلال ولم يأته من الله أمر واضح فوضعه على هذا هو بالنبوّة والهدى للشريعة. وقوله تعالى: ﴿الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ عبارة عن ثقل الوزر على المعاني المذكورة وشدته عليه.
قال الحارث المحاسبي: إنما وصفت ذنوب الأنبياء بالثقل وهي صغائر مغفورة لهم لهمّهم بها وتحسرهم عليها، فهي ثقيلة عندهم لشدة خوفهم من الله، وهي خفيفة عند الله، وهذا كما جاء في الأثر: إن المؤمن يرى ذنوبه كالجبل يقع عليه، والمنافق يرى ذنوبه تطير كالذبابة فوق أنفه.
س/ ما تفسير هذه الآية: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾؟
ج/ الأصح إن شاء الله في تفسير هذه الآية أن معناها: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي) يعني قل يا محمد لقومك ما يبالي الله بكم ولا يهتم (لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) أي لولا دعاؤه إياكم إلى توحيده وعبادته على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام، فالمخاطبون بالآية مدعوون لا داعون (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) أي الداعي وهو محمد ﴿ﷺ﴾ فتعين أن الدعاء الدعوة إلى الإسلام والمعنى أن الله لا يلحقه من ذلك انتفاع ولا اعتزاز بكم وهذا كقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ • مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ وهذا قول مجاهد وقتادة وابن القيم والشنقيطي وابن عاشور.
س/ ما المقصود بــ ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾؟
ج/ اختلف المفسرون في تعيين مرتي الإفساد، وأكثر المفسرين على أن الإفسادين قد وقعا في الزمن الماضي. والله أعلم.
س/ قال الله تعالي: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أليس السياق يقتضي أن يقول وهم فوقهم أو أن يقول والذين آمنوا فوقهم؟ لماذا جاءت لفظة (التقوى) هنا؟
ج/ المراد بـ (الذين اتقوا) (الذين آمنوا)، وأراد الله تعالى أن يلفت الأنظار إلى صفة أخرى يتحلَّى بها المؤمنون وهي التقوى، وهذه الصفة هي المانعة لهم من مقابلة سخرية الكفار بما لا يجوز شرعًا. والله أعلم.
س/ ما معنى: ﴿الصَّمَدُ﴾؟
ج/ جـاء في معنـى: ﴿الصَّمَد﴾ أقــــوال:
• (الأول): المُصمَت الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا يشرب.
• (الثاني): الذي لا يخرج منه شيء.
• (الثالث): الذي لم يلد ولم يولد فكأنه جعل ما بعده تفسيرًا له.
• (الرابع): السيّد الذي قد انتهى في سؤدده. الخامس: هو الباقي الذي لا يفنى.
- وهذا الاختلافُ من اختلافِ التنوع الذي يكونُ في العبارةِ لا المعنى؛ لأنَّ هذه الأقوال ترجع إلى معنًى واحد، وهو غِنى الله عن ما يحتاجه خلقه، لكمالِ سُؤدَدِه.
- وذكر ابنُ تيمية (٧/٢٨٥) أنّ معنى ﴿الصَّمَد﴾: «فيه للسلف أقوال متعددة قد يُظَن أنها مختلفة؛ وليس كذلك». ولا يَهُولَنَّكَ إنكارُ بعض الخَلَفِ لبعض هذه المعاني الوارِدة عن السلف، وزعمُهم أن هذه الأقوال لا تساعدُ عليها اللغة، وهذا قولُ من لم يفهم تفسيرَ السلفِ، ولا استفادَ منه في ثبوتِ معاني ألفاظ اللغة من تفسيراتهم، والله أعلم.
- وقد رجح ابنُ جرير القول الرابع مستندًا إلى اللغة. ورجَّح ابن تيمية أنّ «كلّها صواب، والمشهور منها قولان: أحدهما: أنّ الصَّمَد هو الذي لا جوف له. والثاني: أنه السيّد الذي يُصمَد إليه في الحوائج. والأول هو قول أكثر السلف من الصحابة والتابعين وطائفة من أهل اللغة، والثاني قول طائفة من السلف والخلف وجمهور اللغويين».
- وذكر (٧/٣٦٩) في موضع آخر هذين القولين، ثم قال: «وكلا القولين حقّ؛ فإنّ لفظ الصَّمَد في اللغة يتناول هذا وهذا، والصَّمَد في اللغة: السيد؛ والصَّمَد أيضًا: المُصمد، والمُصمد: المُصمت، وكلاهما معروف في اللغة. وقد أطنب شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان معنى الصمد في الفتاوى (١٧/٢١٤).