س/ ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ هي الملائكة، فما صحة أن الصوت القوي المخيف المسموع هو صوت ملَك اسمه رعد؟
ج/ نعم صحيح؛ فقد أخرج الترمذي عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى النبيّ ﴿ﷺ﴾ فقالوا: يا أبا القاسم أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال ملك من الملائكة وُكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله فقالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال زَجْرُهُ السحابَ إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر.
س/ يقول سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ كثيرًا ما قرن الله في كتابه الصلاة مع الزكاة .. لماذا هنا ذكر الله الصلاة فقط؟
ج/ غالبُ ما يُجمع بين الصلاة والزكاة يكون في خطاب أهل الإسلام، أما في الحديث عن غيرهم من أهل الملل الأخرى فيكتفى بذكر الصلاة لأنها شعار دين الإسلام، فإقامتها اعتراف بالدين كله، وتركها تركٌ له، كما في الآية المذكورة، وكما في قوله تعالى: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ…).
س/ هل يمكن أن يقال أن قوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ أنها للعلماء وعند الاختلاف بعلم، وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أنها لمن يجهل الحكم؟
ج/ بل كلا الآيتين يخاطبان الجميع، فهما لأهل العلم كذلك وللعامة كذلك، فعند التنازع يكون الرد لله وللرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك يسأل أهل العلم في المسائل حتى بين العلماء فالعلماء يتفاوتون في درجات علمهم وتخصصاتهم كذلك.
س/ في قوله تعالى في سـورة يوسـف:
١- ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ والنتيجة ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾.
٢- ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ • ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ﴾.
٣- ﴿فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ • ﴿قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي﴾ .
هـل نفهـم من هذا أن البـلاء موكـل بالمنطــق؟
ج/ هذا لا شك قَدَرُ الله المقدر من قبل قول هذه الأقوال، وليس معنى ذلك أنهم لو لم يقولوها لم تقع، ولكن يُنصح المسلم بحسن الظن بربه وعدم توقع البلاء والتصريح به حتى لا يقع في نفسه ما قد يقدح في توكله على الله وإيمانه بقضائه وقدره. وهي مقولة مأثورة وليست آية أو حديثاً نبوياً.
س/ ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ هل يجوز تنزيل هذه الآية على من يصدّق بالقرآن ويؤمن به لكنه هاجر لتلاوته وسماعه؟
ج/ سياق هذه الآيات يتحدث عن المشركين الكافرين بالقرآن بالكلية، ولكنه يصح تنزيله من باب القياس على من يهجر القرآن بأي شكل من أشكال الهجر من باب التخويف والتحذير من هجر القرآن.
س/ هل ﴿الصَّابِئُونَ﴾ هم الباقـون على الفطـرة أم هم عبـدة النجـوم والملائـكة؟
ج/ (الصَّابِئُونَ) هم قوم لا دين لهم، وإنما بقوا على فطرتهم، يقولون: لا إله إلا الله، وليس لهم دين مقرر لهم يتبعونه.
- وقيــل: هم قوم يعبدون الملائكة.
- وقيــل: هم طائفة من أهل الكتاب.
- و(الصَّابِئُونَ) جمع صابئ، وهو الخارج من دينه إلى دين آخر، وأصله: الخروج؛ يقال: صبأت النجوم، إذا خرجت من مطالعها.
س/ في سورة الرعد: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾، وفي سورة الشورى: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ ما الحكمة من إثبات الواو وحذفها في كلمة (يمحو/ يمح) في الآيتين؟
ج/ اختلف العلماء في بيان علل الرسم، ومن رأى التعليل وليس براجح اختلفت اتجاهاتهم في تعليل ظواهره؛ فمنها:
١- التعليل اللغــوي.
٢- والتفسير الدلالي.
٣- وربط القراءات القرآنية بالرسم القرآني.
٤- والاتجاه الصوتي.
فقيل هنا بتعليل الحذف بالعلة البلاغية وهي الدلالة على سرعة محو الله للباطل، وحذف الواو فيه دلالة بصرية أيضًا، فالله قادر على محو الباطل، وهو الذي محا "الواو" من الكلمة، للإشارة إلى هذا المعنى، فالمحو السريع للباطل، دل عليه محو "الواو". ولا تخلو غالب توجيهات رسم المصحف من تكلف.
س/ ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ هناك من قال أنهم كانوا كفار وهناك من فسرها بأنهم موحدين فما الراجح؟
ج/ القول الراجح وعليه جمهور المفسرين أن المعنى: كان الناس أمة واحدة، متفقين على توحيد الله تعالى مقرين له بالعبودية، ثم اختلفوا ما بين ضال ومهتد، فبعث الله إليهم النبيين، ليبشروا من اهتدى منهم بجزيل الثواب، ولينذروا من ضل بسوء العذاب، وليحكموا بينهم فيما اختلفوا فيه بالحكم العادل ويشهد لصحة ذلك قوله تعالى: (فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ..) فيدل على أنهم إنما بعثوا حين الاختلاف، ويتأكد هذا بقوله: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ ويتأكد أيضا بما نقل عن ابن مسعود أنه قرأ: كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين. والأدلة على أن الأصل التوحيد لا الوثنية كثيرة.
س/ قوله تعالى: ﴿مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ...﴾ هل يعارض كون الإنسانَ يرى رؤى تقع في المستقبل تماماً كما رأى؟
ج/ الغيب الحقيقي لا يعلمه إلا الله تعالى، لكنه يطلع بعض عباده على شيء من الغيب إما عن طريق الملك، وإما عن طريق الرؤيا الصادقة، وإما عن طريق الإلهام، وإما بكلامه المباشر له. قال تعالى: (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء).
ومن الغيب الذي يعلمه الله بعض عباده عن طريق الرؤيا الصادقة: أن يرى الإنسان ما سيقع له أو لغيره في المستقبل، فيقع كما يرى، فقد يرى أن فلانا سيتزوج من فلانة، أو سيولد له، أو غير ذلك. ولهذا كانت الرؤيا الصالحة جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة. كما في صحيح البخاري
س/ ما تعنون بقولكم الغيب الحقيقي؟
ج/ علم الغيب نوعان: غيب مطلق وغيب نسبي، أما الغيب المطلق فلا يعلمه إلا الله، ومن ادعاه فقد كفر، ولكن الله يطلع بعض خلقه على بعض الغيب. أما الغيب النسبي فيمكن أن يعلمه بعض الناس، ويغيب عن آخرين فحال السائل الآن مثلا غيب عني وحالي غيب عنه.