س/ ما معنى قول السكاكي: من الأسباب كون التأخير مانعًا مثل الإخلال بالمقصود؛ كقوله تعالي: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ بتقديم الحال أعني ﴿مِن قَوْمِهِ﴾ على الوصف، أعني ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ولو تأخر لتُوُهَّم أنه من صفة الدنيا؛ لأنها ها هنا اسم تفضيل، من الدنو، وليست اسمًا، والدنو يتعدى بــ ﴿مِن﴾ وحينئذ يشتبه الأمر في القائلين أنهم أهم: من قومه أم لا؟
ج/ يقصد لو تأخر (من قومه) بعد (الحياة الدنيا) لحصل توهم أن (من قومه) قيد للدنيا، وتكون (الدنيا) اسم تفضيل بمعنى (الأدنى)، فيكون المعنى: وأترفناهم في الحياة الأدنى من قومه. وهذا غير مراد. ولما لم يكن في الآية الأخرى حصول مثل هذا التوهم جاز تأخر (من قومه) بعد (الذين كفروا)، والله أعلم.
س/ لم استخدمت كلمة (جاءهم) في قوله تعالى:﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ في حين أن البينات وهي المقصودة بالضمير مؤنثة؟
ج/ يجوز تذكير الفعل مع الفاعل المؤنث في أحوال، منها: إذا كان الفاعل مؤنثًا مجازيًّا، تقول: طلعت الشمس، وطلع الشمس. وإذا فصل بين الفعل والفاعل فاصل، مثل هذه الآية حيث فصل الضمير بين الفعل والفاعل.
س/ ﴿مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ هل (أو) بمعنى (بل) وإن لم تكن كذلك فما وجه الشك في عددهم؟
ج/ (أو) هنا بمعنى (بل) في قول الكوفيين من النحاة، وذهب البصريون إلى أنها تفيد التخيير، أي: أن الرائي مخيَّر بين تقديرهم بمائة أو أكثر. والأول أقرب، والله أعلم.
س/ في سورة الأنعام في هذه الآيات: ﴿قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُل لِّلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الذين خسروا أنفسهم] هل تدل على الفطرة التي فطر الناس عليها؟
ج/ أعظم الخسارة خسارة الدين؛ لتعلق الحياة الأبدية به سعادة وشقاء، فمن ربح الدين سعد، ومن خسره شقي ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ فخسارة النفس الحقيقية في فقد الإيمان. وفي آيات أخرى ذكر إلى خسارتهم لأنفسهم خسارتهم لأهلهم ﴿إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
س/ لماذا أمر الله في سورة المائدة بعدم التعرض لهدي وقلائد المشركين؟ هل كان حجهم مقبولا؟
ج/ لا اختصاص في تحريم الشهر الحرام والهدي والقلائد بأحد ولا تلازم بين القبول وتحريم ما حرم الله.
س/ ﴿قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ لماذا افتروا على يوسف عليه السلام السرقة رغم ظلمهم له وغيابه سنين طويلة بالإضافة إلى أن العزيز - في ظنهم - لا يعرفهم ولا يعرف يوسف عليه السلام؟
ج/ قال إخوة يوسف ذلك تنصلا من التشبه به، وتبرئة لأنفسهم من هذه التهمة التي تحرجهم. واختلف في السرقة التي رموا بها يوسف عليه السلام على أقوال ذكرها المفسرون، خلاصتها:
١- أنه وقعت بعض أمور في صغره فهم منها أنه سرق، بينما هو في حقيقة الأمر لم يسرق.
٢- أنهم كذبوا عليه فيما نسبوه إليه. فلم يسرق قط، وهذا أولى، فما هذه الكذبة بأول كذباتهم.
• ولا دليل على الذي قصدوا من سرقة يوسف عليه السلام وهل صدقوا فيه أم لا ولو كان مما يحتاج إليه لنصب الله تعالى له دليلا.
• ولا فائدة في بيان غالب مبهمات القرآن الكريم. والله أعلم.
س/ قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى...﴾ ما وجه الربط بين القسط في اليتامى والتعدد في الزوجات في الآية الكريمة؟
ج/ في البخاري عن عائشة: (هذه اليتيمة، تكون في حجر وليها تشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها. فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن) فالتقدير: فانكحوا غيرهن ما طاب، فالآية لم ترد في سياق سنة التعدد ولكن إباحته.
س/ السؤال: في سورة الناس هل يحتمل ان يشمل المعنى في كلمة "الناس" في قول الله سبحانه وتعالى: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ)؛ هل يحتمل ان يشمل المعنى كذلك انفس الناس التي توسوس لهم كتلك التي أشار الله سبحانه وتعالى لها في قوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) [ق؛ آية: ١٦]؟ حيث لم اجد من قال بذلك من المفسرين فهلا بينتم لنا اذا كان قد اشير لذلك ولم اطلع عليه او اذا لم يشر لذلك من قبل المفسرين فهلا درستم هذا السؤال لتقوموا بإضافة هذا التفسير المحتمل للتفاسير إن شاء الله سبحانه وتعالى لكم ذلك.
ج/ الأصل في التفسير ما ورد عن السلف، وأما القول: إن المراد: وسوسة النفس للإنسان، فقد ذكر هذا القول الماوردي ونسبه لابن جريج، والقولان المشهوران: إن الموسوس هو الشيطان يوسوس للإنس والجن، أو إن الموسوس هم شياطين الإنس والجن.