س/ هل صحيح أن ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ نزلت بالحديبية و﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ نزلت بالجحفة؟ وهل هناك آيات أخرى نزلت في غير مكة والمدينة؟
ج/ ورد في ذلك عدد من الآثار عن السلف، وقد نزلت عدد من الآيات خارج مكة والمدينة، ولعلك ترجع إلى رسالتي: المكي والمدني لعبدالرازق حسين أحمد، ومحمد الفالح.
س/ في قوله تعالى في سورة الكهف: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا..﴾ ثم قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾، لماذا جاءت في الآية الأولى (القرية)، ثم جاءت في الثانية (المدينة)؟
ج/ لمناسبة السياق؛ فسياق عدم إطعام الضيف ناسبه لفظ "القرية" لما فيها من القلة والنقص، وسياق بناء الجدار ناسبه لفظ "المدينة" لما فيها من السعة والكثرة. وقيل أنهما بمعنى واحد والله أعلم.
س/ لكن القرية والمدينة ليستا شيئا واحدا؟
ج/ يجوز لغة.
س/ ما صحة نزول: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ في عبدالرحمن بن عوف؟
ج/ (قيل) أنهم نفر من الصحابة منهم عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهم طلبوا الإذن بالقتال لرفع الذلّ عنهم قبل أن يفرض الجهاد فلما هاجروا وحصل لهم الأمن والعزة كرهوا القتال واعتراهم ما يعتري البشر من الخوف من القتال وتبعاته من فقد النفوس والأموال .. وهذا القول استبعده بعضهم كالشوكاني، و(القول الثاني): هم المنافقون، وهو الأشبه بالسياق عند بعض المفسرين كابن عطية والشوكاني. و(القول الثالث): أنهم اليهود، كما رُوي عن ابن عباس ومجاهد، وكأنه مثل ضربه الله لهذه الأمة لئلا تصنع صنيعه.
س/ أريد شرح المقصود من هذه الآية: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾؟
ج/ أي: ولئن سألت أيها الرسول هؤلاء المشركين: مَن خلق السموات والأرض؟ ليقولُنَّ الله، فقل لهم: الحمد لله الذي أظهر الاستدلال عليكم من أنفسكم بإقراركم أن الله هو المنفرد بالخلق والتدبير المتضمن استحقاق إفراده بالعبادة ولكن (أكثرهم لا يعلمون) فأشركوا به غيره ورضوا بتناقض ما ذهبوا إليه.
س/ ما الفرق بين (تَسْطِع) • (تَسْتَطِيعَ) في سورة الكهف؟
ج/ ذكر أهل التفسير أن الخضر عليه السلام لما كان في بداية الأمر، ووعد موسى أن يفسر له تلك الأمور التي رآها ولم يستطع الصبر والسكوت عليها، بعد ما أمره أن لا يسأله عن شيء حتى يكون الخضر هو المخبر والمفسر لما يرى موسى، جاءت الصيغة بتستطع في قوله تعالى:(سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا) فكان الإشكال وانتظار حله ثقيلا فناسب التعبير عنه بتستطع، ولما فسر له ما أشكل عليه ووضحه كان التعبير بتسطع أخف ليقابل الأخف بالأخف والأثقل بالأثقل، كما يقول علماء اللغة: الزيادة في المبنى زيادة في المعنى.
قال ابن كثير في التفسير: "ولما فسره له وبينه ووضحه وأزال المشكل قال: (تسطع)، وقبل ذلك كان الإشكال قويا ثقيلا، فقال: (سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا). فقابل الأثقل بالأثقل والأخف بالأخف، كما في قوله تعالى: (فما اسطاعوا أن يظهروه) وهو الصعود إلى أعلاه، (وما استطاعوا له نقبا) وهو أشق من ذلك، فقابل كلا من المعنيين بما يناسبه لفظا.
س/ متى تأتي نهاية الآية بالتأكيد ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ومتى تأتي بالعطف ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ وكذلك ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، و﴿خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ هل هناك طريقة لضبط ذلك؟
ج/ للتأكيد دواعيه وأسبابه ومراتبه، فإن كان المخاطب خالي الذهن ألقي إليه الكلام بدون تأكيد، وإن كان مترددًا فيه حسن تقويته بمؤكد، وإن كان منكرًا حسن تأكيده بأكثر. كما أنه قد يؤكد للمقر لسبب ما. وأما تقديم وتأخير (خبير) فذكر الدكتور فاضل السامرائي أن القاعدة أنه إذا كان الكلام عن عمل الإنسان يقدم العمل على الخبر وإذا كان الكلام ليس عن العمل وإنما في أمر قلبي أو الكلام على الله سبحانه وتعالى يقدم الخبرة.
س/ ما صحة نزول: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ في عبدالرحمن بن عوف؟
ج/ ثبت عن ابن عباس أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابًا له أتوا النبي ﴿ﷺ﴾ بمكة، فقالوا: يا نبي اللَّه، إنا كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة، فقال: (إني أمرت بالعفو، فلا تقاتلوا القوم) فلما حوله الله إلى المدينة أُمر بالقتال فكفوا، فأنزل الله عز وجل: (ألم تر إلى الذين قيل لهم..). وسنده صحيح صريح في السببية، وموافق للفظ الآية واحتج به جمهور المفسرين. وما قد يتوهمه بعضهم من أن جميع الصحابة وقع منهم هذا غلط بين. بل الآية نصت على أن الذي قال هذا فريق منهم لقوله: (إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال) وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه وأصحابه من كبار الصحابة كانوا من أوائل المجاهدين في غزوة بدر وغيرها كما ثبت عنه رضي الله عنه.
س/ ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ من الذي خاطب ذا القرنين (إما أن تعذب…)؟
ج/ الضمير مسند إلى الله ﴿ﷻ﴾، واستدل بها من قال إن ذا القرنين نبي، لكن الأقرب أنه كان إلهاما لا وحيًا.
س/ منافع للناس من جهة كسب الأموال وغيرها! ما المقصود بـ (غيرها) في (التفسير الميسر)؟ مثل ماذا؟
ج/ هذا بحسب ما كان الناس عليه من الظن بمنافع بدنية ونفسية في ظاهرها.
س/ هل يجوز أن تنزل الآية أجزاء، ثم ينزل باقيها في وقت آخر؟ لأني فهمت حديث اليهودي مع عمر في آية (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ…) هكذا؟
ج/ نعم هناك أمثلة قليلة نزل فيه جزء من الآية، ثم نزل بقيتها لرفع اللبس مثلا أو نحو ذلك، وأمثلتها قليلة ليست كثيرة. مثل كلمة (مِنَ الْفَجْرِ) في آية الصيام؛ كانت (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ).