س/ ورد في القرآن: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ) بعضهم يفسرها: وحّدوا الله، وبعضهم: أطيعوا الله؛ هل يصح التفسيران؟
ج/ نعم يصح فكلاهما من قبيل اختلاف تنوع العبارات الداخلة في معنى العبادة.
س/ ما معنى: ﴿مَوَاخِرَ﴾؟
ج/ أصل المَخْر في كلام العرب: الشَّقّ .. ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ﴾ أي ترى السفن شواقّ للماء والريح، تشقهما بِجُؤْجُئِهَا وهو صدرها المُسَنَّم. إذا عُلم أن أصل المخر: الشق، فما ذكره المفسرون من معانٍ أخرى في مواخر كالجارية، والموقرة، والتي يُسمع لجريها وشقها الماءَ صوتٌ، والتي تشق الماء مقبلةً ومدبرةً وذاهبةً وجائيةً.. فكل ذلك من لوازم المعنى الأصل وهو شقُّها الماءَ والريح.
س/ في قوله تعالى: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ) هل المقصود إيتاء مال معين يحبه الشخص، أم هو وصف للإنسان الذي من طبيعته أنه يحب المال؟
ج/ الضمير في قوله تعالى: (على حُبِّهِ) الراجح أنه يعود إلى المال، أي: أعطى المال تطوعا حالة كونه محباً له راغباً فيه فهو صادق على الوجهين اللذين سألتم عنهما وهما ثابتان بأدلة أخرى وهما غريزة حب المال وفضيلة إخراج المحبوب منه لأن الإِعطاء في هذه الحالة دليل على البر والإِيمان، قال تعالى: (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) ولأن المحبوب غالبا هو الطيب الجيد، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ..).
عن أنس: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله ﴿ﷺ﴾ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب..فلما نزلت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قام أبو طلحة إلى رسول الله ﴿ﷺ﴾ فقال: يا رسول الله، إن الله تعالى أنزل عليك: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب مالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله تعالى، أرجو برها، وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله ﴿ﷺ﴾: «بخ! ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين»… فقسمها أبو طلحة في أقاربه، وبني عمه. متفق عليه. وقال تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيمًا وأسيرا) وقيل الضمير يعود إلى الله عز وجل أي: يعطون المال على حب الله وطلباً لمرضاته. وقيل يعود إلى الإيتاء الذي دل عليه قوله تعالى (وَآتَى المال) فكأنه قال : يعطي ويحب الإعطاء رغبة في ثواب الله .. وكلاهما صحيح في ذاته ولكن الراجح الأول.
س/ في قوله تعالى: (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) ممكن ذكر أمثلة على تحيرهم وترددهم، وبأي شيء يكون؟
ج/ المــد: الإمهال والمطاولة والزيادة، ويقال أكثر ما يستعمل المد في المكروه، والإِمداد في المحبوب، والطغيان: مجاوزة الحد. ويعمهون: يعمون عن الرشد، أو يتحيرون ويترددون بين الإِظهار والإِخفاء، أو بين البقاء على الكفر وتركه إلى الإِيمان. يقال: عمه كفرح إذا تردد وتحير. والمعنى: أن الله تعالى يجازي هؤلاء المنافقين على استهزائهم وخداعهم، ويمكنهم من المعاصي ويؤخرهم ليزدادوا إثماً، حال كونهم يعمون عن الرشد ، فلا يبصرون الحق حقاً ولا الباطل باطلا. وقد جرت سنة الله تعالى بأن يعاقب المعرض بأن يزيده إعراضا، ويمده في طغيانه، وغيه؛ جزاء لاختياره السيئ؛ وقد بين القرآن الكريم أن للمنافقين صفات منها الكذب والخداع والاستهزاء وأن عقوبته في الدنيا استهزاء الله تعالى بهم ومدهم في الطغيان والحيرة والشك..أما في الآخرة ففي الدرك الأسفل من النار ولا يخفف عنهم العذاب.
س/ في سورة ﴿ص﴾ كان هناك سبب نزول في تعجب كفار قريش من جعل الآلهة إلها واحدا وكان ذلك عند أبي طالب في مرضه في قصة النزول المذكورة فهل كانت نفس الحادثة التي دعاه فيها الرسول عليه الصلاة والسلام أن ينطق الشهادة قبل موته؟
ج/ ورد في بعض الروايات الضعيفة وبعضها محتمل التحسين أن الآيات نزلت في قصة شكوى قريش رسول الله ﴿ﷺ﴾ إلى عمه وفي بعض طرقها الضعيفة أن أبا طالب كان مريضا ولكنها لا تصح وليست صريحة في أنه المرض الذي توفي فيه.
س/ كيف للمسلم أن يتأثر بالقرآن ويستفيد منه ويجعله منهج حياته؟
ج/ من أهـم وسائل فهـم القرآن الكريـم والتأثـر به حـالا وعلمـا وعمـلا:
١- الوسائل الحسية ومنها: إعمال الذهن، ومعرفة اللغة العربية، والرجوع إلى القرآن الكريم و السنة.
٢- الوسائل المعنوية ومنها: الإيمان، والتقوى، واستشعار عظمة القرآن، وشموله، واستشعار خصوصية الخطاب به عند تلاوته وتفهمه، والاستعداد للتلقي: بحضور القلب، وأخذ القرآن الكريم بقوة (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ).
ومن أهم موانع فهم القرآن الكريم وتدبره والانتفاع به حـالا وعلمـا وعمـلا:
١- التقليد بلا حجة.
٢- التأويل الفاسد، وجميع الطوائف المنحرفة تُنزّل القرآن على مذاهبها وبدعها.
٣- حجاب رؤية النفس واستصغار غيرها.
٤- العقائد والآراء الفاسدة.
٥- المعاصي لأنها تظلم القلب كما قال تعالى: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).
لا سيما الكبر برد الحق أو غمط الناس قال الله تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ…).
س/ في قصة موسى ﴿ﷺ﴾ مع الخضر؛ هل الحادثة حصلت قبل إهلاك فرعون وقومه ونزول التوراة أم بعد ذلك؟ وهل كانت قبل التيه، لأن في القصة أن موسى ذهب للبحر وللقرية وتنقل؟ يعني لو أردنا ترتيب الأحداث زمنيًا.
ج/ يظهر والله أعلم أنها بعد إهلاك فرعون وقومه وقبل الدخول في التيه يظهر هذا من صنيع ابن كثير في تاريخه والله أعلم.
س/ ذكر (د.تمام حسان) في كتابه روائع القرآن (بالصورة المرفقة) أن ﴿الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ من اليمن وليس الجهة .. فما رأيكم؟
ج/ المراد بـ (الأيمن) قيل: يمين موسى عليه السلام وقيل بمعنى الميمون وما قاله الدكتور محتمل والله أعلم.
س/ البيت الحرام جعله الله آمنًا لكننا نرى وذكر في التاريخ أنه فقد فيه الأمن وتعدى الناس على حرمته؛ ما تفسيرها؟
ج/ إن كانت خبرًا فالداخل إليه آمن من عذاب الله أن ينزل به. وإن كانت في معنى الأمر فهو أمر بتأمين من دخله. وما حصل في التاريخ لا تنفي عنه هذه الصفة والله أعلم.
س/ (وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ) هل المقصود بالخير المال أم هو عام يقصد به أي وجه خير وكذلك في قوله تعالى: (قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ)؟
ج/ ذلك في بعض هذه الآيات دلالات بالتعليل كما في قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) فقوله في التعليل وما تفعلوا من خير ينتظم أعماله كلها مادية أم جسدية أم نفسية أم بالجاه .. الخير هنا عام لأنه نكره في سياق الشرط وأكد عمومه بمن ولكن عادة القرآن أن الإنفاق يطلق على إخراج المال، ولكن الآية تدل على عمل الخير كله ماديًا كان أم غير مادي على أقل الأحوال دلالة إشارية قياسية صحيحة. وهي ليست ضرورية لأن الدين مليء بالدلالات الخاصة والعامة على فعل الخير كله.