س/ ما معنى قوله تعالى: (وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا) لأنّ في مصحفي يوجد شرح لغريب القرآن شرحوها (وخلصناك من الفتن مرارا) أما في المختصر في التفسير فقالوا (ابتليناك إبتلاء) .. فما هو الصحيح؟
ج/ المختصر في التفسير أصح.
س/ ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ لماذا تكرر فضل المُجاهدين على القاعِدين؟
ج/ (…فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) لا تناقض بين أي آيتين أو عبارتين في القرآن الكريم، وقد أجاب العلماء عما يوهم ذلك في التفاسير وكتب توجيه المتشابه اللفظي وغيرها. أما هنا فالعبارة الأُولى لبيان فضل المجاهدين على غيرهم درجة ، وجاءت الدرجة مجملة. والعبارة الثانية تبين هذا الفضل المتضمن «المغفرة» و«الرحمة»، مفصلة للإجمال.
وقد تفيد عبارة «درجات» أن المجاهدين ليسوا كلّهم في درجة واحدة، بل تختلف درجاتهم باختلاف عمل قلوبهم وإِخلاصهم، وعمل أبدانهم. فالدرجات منازل بعضها أعلى من بعض . وفي الصحيح عن النبي ﴿ﷺ﴾: إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله بين الدرجتين كما بين السماء والأرض.
قال (القرطبي) رحمه الله تعالى: "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وقد قال بعد هذا: درجات منه ومغفرة ورحمة:
١- فقال قوم: التفضيل بالدرجة ثم بالدرجات إنما هو مبالغة وبيان وتأكيد.
٢- وقيــل: فضل الله المجاهدين على القاعدين من أولي الضرر بدرجة واحدة، وفضل الله المجاهدين على القاعدين من غير عذر درجات.
٣- وقيــل: إن معنى درجة علو، أي أعلى ذكرهم ورفعهم بالثناء والمدح والتقريظ. فهذا معنى درجة، و(درجات) يعني في الجنة ….".
س/ ما هي دية المقتول بالعين إذا افترضنا حديث إن العين تضع الرجل في القبر؟ وكيف أوفق بين هذا الحديث وآية: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾؟
ج/ لعلك ترجع لمتخصص بالنسبة لدية القتيل بالعين، وأما الآية والحديث فلا تعارض بينها، فإن قدر الله الذي منه وقوع العين لا يتقدم ولا يتأخر، وكل قد علمه الله وكتبه وشاءه وخلقه فلا يخرج شيء عن قدره، فالعين سبب للموت قد قدره الله تعالى.
س/ ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ هل معنى (فتحت) من الفتح ودخول أناس كثير في الإسلام بغير قتال قياسا على كل معاني كلمة الفتح التي وردت في القرآن؟
ج/ كل المفسرين إن المراد: فتح السد الذي بناه ذو القرنين الذي يخرجون به للناس، ولم أقف على من ذكر قولك حتى ابن الجوزي والماوردي المتوسعين بذكر الأقوال لم يذكروه.
س/ ما هي الحكمة من تكرار قصة موسى عليه السلام، وأحياناً تكون مطولة، وأحياناً تكون مختصرة، مع اختلاف بعض الألفاظ؟
ج/ من السبب في ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، كما في مجموع الفتاوى 12/9، قال: "وثنى قصة موسى عليه السلام مع فرعون لأنهما في طرفي نقيض في الحق والباطل، فإن فرعون في غاية الكفر والباطل حيث كفر بالربوبية وبالرسالة، وموسى عليه السلام في غاية الحق والإيمان من جهة أن الله كلمه تكليما لم يجعل الله بينه وبينه واسطة من خلقه، فهو مثبت لكمال الرسالة وكمال التكلم، ومثبت لرب العالمين بما استحقه من النعوت. وهذا بخلاف أكثر الأنبياء مع الكفار، فإن الكفار أكثرهم لا يجحدون وجود الله، ولم يكن أيضا للرسل من التكليم ما لموسى. فصارت قصة موسى عليه السلام وفرعون أعظم القصص وأعظمها اعتبارا لأهل الإيمان ولأهل الكفر".
ولعل من أسباب تكرار قصة موسى مع فرعون أكثر من غيرها، وجود التناسب الكبير بين شريعة موسى وشريعة نبينا محمد ﴿ﷺ﴾ وبين كتابيهما ولهذا يكثر في القرآن ذكر موسى وكتابه وبعده ذكر القرآن العظيم. كما قال الله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ • الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ • وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ) [الأنبياء:48-49-50]. وكما في الإسراء.
وقال ابن القيم في جلاء الأفهام: "ولهذا يذكر الله سبحانه وتعالى قصة موسى عليه السلام ويعيدها ويبديها ويسلي رسول الله ﴿ﷺ﴾ ويقول رسول الله ﴿ﷺ﴾ عندما يناله من أذى الناس: لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر. فتأمل هذا التناسب بين الرسولين والكتابين "الشريفين".
س/ ما معنى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ منهم وكيف نكون منهم؟
ج/ حياكم الله؛ قال ابن عثيمين رحمه الله: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} أي آمنوا بقلوبهم بما يجب الإيمان به؛ {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي عملوا الأعمال الصالحات؛ وهي المبنية على الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والكلام على مثل هذا يطول ولكن راجع ما ذكره في تفسير هذه الآية ابن جرير وابن كثير والسعدي. ونكون منهم بالاستعانة بالله والدعاء ثم مصاحبة الصالحين وحضور مجالس العلم وغير ذلك. وفقكم الله.
س/ وقوله: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ) دليل على أن إمساكه في الهواء على سبيل القهر والإلجاء إما بوصل الإلجاء وإما باصطدام الأجزاء وإما بمعنى خفي على آراء، ولم يذكر الله تعالى سقوطها إلا بعد انفطارها وانقلابها؛ ما معنى كلام المؤلف في صفة الإمساك؟ وهل يعد من التأويل؟
ج/ حياكم الله؛ هذه أمور غيبية تحتاج إلى دليل، والأولى عدم ذكر هذه التفصيلات، وأئمة التفسير لم يذكروا مثل هذه الأمور، وإنما فسروا الآية على ظاهرها بأنَّ من قدرة الله إمساك السماء بحيث لا تسقط على الأرض. والله أعلم. وفقكم الله.
س/ هل قولنا بأنّ العرب فيها من الحلم ما ليس عند غيرها من الأمم لأنّها من نسل (الغلام الحليم؛ إسماعيل عليه السلام) هو قولٌ صحيح؟ وكذا في (الغلام العليم؛ إسحاق عليه السلام) ينسبونَ براعة بني إسرائيل في الطبِّ وغيرها من العلوم له؟
ج/ لا يلزم، والله أعلم.
س/ في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾؛ (تعلم نفس) مفردة وجاء معها صيغة الجمع لهم؛ ما الفائدة من ذلك؟
ج/ وذلك لتعظيم ما أخفي لهم، والله أعلم.
س/ ذكر المفسرون عدة أقوال في قوله تعالى: ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ أي لم نرسلك حافظا لأعمالهم فتخاف أن لا تقوم بها، وقيل: عن التولي، وقيل: حافظا عن المعاصي حتى لا تقع، وقيل: حافظا حاسبا مجازيا؛ ما هو القول الراجح، وما دليل كل قول مما ذكر؟
ج/ ما ذكرته من الأقوال كلها ترجع إلى معنيين، لا تخرج أقوال المفسرين عنهما؛ (الأول): حفيظا أي حارسًا أو حابسًا عن وقوعهم في الكفر أو التولي أو المعاصي ونحوه، و(الثاني): رقيبًا على مساوئهم وذنوبهم ويحسبها عليهم .. وحيث إن لفظ الحفظ يحتملهما دون تعارض فلا مانع من حمل كلا المعنيين عليهما ولا يلزم الترجيح حينئذ.