عرض وقفات التساؤلات

  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٧٤﴾    [البقرة   آية:١٧٤]
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٧٧﴾    [آل عمران   آية:٧٧]
س/ ذكر الحق سبحانه وتعالى في سورة البقرة من لا يكلمهم الله ولا يزكيهم يوم القيامة؛ من هم وهل عددهم ٨ أو أكثر؟ ج/ ورد هذا في سورة البقرة: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ..)، وفي سورة آل عمران: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا..) إلى قوله: (وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ..). ‏فهاتان الآيتان كما هو ظاهر وردا فيمن كتم شيئا من الوحي لأجل حطام الدنيا الزائل، ويدخل في جملة من كتم دخولا أوليا: اليهود الذين كتموا صفة النبي صلى الله عليه وسلم في كتبهم التي بين أيديهم..). ‏ويدخل في ذلك: من يحلف يمينا كاذبة على بيع أو شراء أو غير ذلك كما صحت بذلك السنة. ‏وسؤالك عن العدد لعلك تقصد به الحديث عند مسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل والمنان والمنفّق سلعته بالحلف الكاذب). وجاءت صفات أخرى في روايات أخرى وقد أوصل ابن حجر الصفات المذكورة في مجموع الأحاديث إلى تسع صفات أو عشر ذكرها في الفتح.
  • ﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ﴿١٠٤﴾    [الإسراء   آية:١٠٤]
  • ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ﴿١٥٩﴾    [النساء   آية:١٥٩]
س/ ‏﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ متى وعد الآخرة على القول بأنه في الدنيا؟، ‏(وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) الضمير يعود على من؟ وما المختار في المسألة؟ ‏ج/ المراد بوعد الآخرة البعث والنشور أي يوم القيامة. ولا أعرف من السلف من قال بأنه في الدنيا والله أعلم. الآية: (وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) هنا ضميران لكن لعلك سألت عن الثاني فالراجح أنها تعود إلى عيسى عليه السلام فعند نزوله لا يقبل دينًا غير الإسلام فحينئذ يؤمن به أهل الكتاب فاليهود.
  • ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى ﴿١٨﴾    [المعارج   آية:١٨]
  • ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ ﴿٢٣﴾    [الإنشقاق   آية:٢٣]
س/ ما الربط بين هذه الآيتين ‏قوله تعالى: (وَجَمَعَ فَأَوْعَى) ‏وبين قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ)؟ ج/ أما قوله في سورة المعارج: (وَجَمَعَ فَأَوْعَى) أي: جعل يحرز ماله الكثير في أوعية، ويبخل به. فجعل المال في الوعاء كناية عن الشح والإمساك عن الإنفاق، وهذا من صفة الكفار المعذبين في النار. ‏وأما قوله في سورة الانشقاق: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ) أي: بما يكتمونه ويسرونه في قلوبهم، فقلوب الكفار كالأوعية لما يضمرونه من التكذيب. ومهما اجتهدوا في الكتمان والإخفاء فإن الله بهم عليم. ‏والله أعلم.
  • ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿١١٢﴾    [البقرة   آية:١١٢]
س/ ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ لماذا ابتدأ الله عز وجل هذه الآية بالإفراد واختتمها بالجمع (عليهم ، يحزنون)؟ ج/ (مَن) يعبر بها عن المفرد والجمع؛ فما جاء بالإفراد روعي فيه لفظها، وما جاء بالجمع روعي فيه معنى الجمع الذي سيقت فيه. ‏وذكر بعض العلماء أن الأفصح أن يُبدأ أولاً بالحمل على اللفظ، ثم بالحمل على المعنى. ‏ولعل فعل الشرط لما كان عن الإخلاص وتوحيد الله جاء بالإفراد، ثم جاء الجزاء الأول (فله أجره) متناسبًا معه بالإفراد، ثم عمّ الجزاء لكل من كان على هذه الحال، فجمع. والله أعلم.
  • ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿١٦﴾    [الحديد   آية:١٦]
س/ ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ...﴾ ‏قال ابن مسعود ما بين إسلامنا وهذا العتاب إلا (٤) سنوات؛ ‏السؤال: سورة الحديد مدنية والنبي صلى الله عليه وسلم بقي (١٣) سنة في مكة .. فنرجو التوضيح؟ ج/ لعله قصد بمرحلة إسلامهم مجمل المرحلة المكية، ثم لما هاجروا إلى المدينة نزلت السورة بعد ثلاث أو أربع سنوات من الهجرة، والله أعلم.
  • ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿١٦﴾    [الحديد   آية:١٦]
س/ ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ...﴾ ‏قال "ابن مسعود": ما بين إسلامنا وهذا العتاب إلا (٤) سنوات؛ ‏السؤال: سورة الحديد مدنية والنبي صلى الله عليه وسلم بقي (١٣) سنة في مكة .. فنرجو التوضيح؟ ج/ ذكر بعض المفسرين أن هذه الآية مكية؛ ‏واستدلوا بقول ابن مسعود المروي في صحيح مسلم. ‏قال ابن عاشور: "قَدْ عُلِمَ مِنْ صَدْرِ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ مِنَ الْبَعْثَةِ؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ". التحرير والتنوير.
  • ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣١﴾    [النور   آية:٣١]
  • ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ﴿٥٥﴾    [الأحزاب   آية:٥٥]
س/ قال تعالى في سورة النور: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ...أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ...﴾، وفي سورة الأحزاب: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي...وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ...﴾ ‏ما الفرق بين (أبناء)، و(بني) في سياق الآيتين؟ ج/ «تفسيـر الألوسـي؛ روح المعـاني» (٩/ ٣٣٧): ‏«واستعمل بَنِي معهم دون أبناء لأنه أوفق بالعموم وأكثر استعمالا في الجماعة ينتمون إلى شخص مع عدم اتحاد صنف قرابتهم فيما بينهم. ألا ترى أنك كثيرا ما تسمع بني آدم وبني تميم وقلما تسمع أبناء آدم وأبناء تميم وفيما نحن فيه قد يجتمع للمرأة ابن أخ شقيق وابن أخ لأب وابن أخ لأم بل قد يجتمع لها أبناء أخ شقيق أو إخوة أشقاء أعيان وبنو علات وأبناء أخ أو إخوة لأب وأبناء أخ أو إخوة لأم كذلك ويتأتى مثل ذلك في ابن الأخت لكن لا يتصور هنا بنو العلات كما لا يتصور في أبناء الأخ الأخياف والاجتماع في أبنائهن وأبناء بعولتهن وإن اتفق لكنه ليس بتلك المثابة. ‏وقيل اختير في الأخيرين بَنِي لأنه لو جيء بأبناء تلاقت همزتان إحداهما همزة أبناء والثانية همزة إخوان أو أخوات وهو على ما فيه لا يحسم مادة السؤال إذ للسائل أن يقول بعد: لم اختير في الأولين أَبْناءِ دون بَنِي ويحتاج إلى نحو أن يقال اختير ذلك لأنه أوفق بآباء، وقيل اختير أَبْناءِ في الأولين لهذا، واختير بني في بَنِي أَخَواتِهِنَّ ليكون المضاف والمضاف إليه من نوع واحد، وفي بني إخوانهن للمشاكلة وفيه ما فيه».
  • ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٥٥﴾    [الزمر   آية:٥٥]
س/ القارئ للآية: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم) قد يتبادر إلى فهمه أن لفظة (أَحْسَنَ مَا أُنـزلَ) يُشعر بأن هناك ما دون مرتبة (أحسن) في التنزيل؛ ‏فما هي توجيهات علماء التفاسير في ذلك؟ ج/ ليس في القرآن الكريم إلا ماهو أعلى درجات الحسن في بابه. ‏وأما قوله تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم) ‏فمعناه: واتَّبِعوا القُرآنَ فصَدِّقوا أخبارَه، واتَّعِظوا واعتَبِروا بقَصَصِه وأمثالِه، وامتَثِلوا أوامِرَه، واجتَنِبوا نواهيَه، وكِلُوا مُتشابِهَه إلى عالِمِه. ‏فالمرادُ بـ أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ: القرآنُ. ‏ومِمَّن ذهب إلى هذا المعنى: الزَّجَّاجُ، وابنُ جُزَي، وأبو حيان، وابن كثير، وجلال الدين المحلي، والشوكاني، وابن عاشور. ‏لأن الله تعالى أنزل غيره من الكتب، والله تعالى يوحي إلى أنبيائه ماشاء مما هو غير الكتب، ‏وقيل: المرادُ: الأمرُ باتِّباعِ القُرآنِ الَّذي هو أحسَنُ ما نَزَل مِن كُتُبِ اللهِ، واتِّباعِ أحاسِنِ ما فيه. وممَّن قال بهذا المعنى: البِقاعي، وابنُ عثيمين. ‏قال الطبري في تفسيره لقوله تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم)؛ أي: واتبعوا أيها الناس ما أمرَكم به ربُّكم في تنزيله، واجتنبوا ما نهاكم فيه عنه، وذلك هو أحسن ما أُنزِل إلينا من ربِّنا. ‏  ‏فإن قال قائل: أوَمِن القرآن شيءٌ هو أحسن من شيء؟ قيل له: القرآن كله حسن، وليس معنى ذلك ما توهمتَ، وإنما معناه: واتبعوا مما أَنزل إليكم ربُّكم من الأمر والنهي والخبر، والمثل، والقصص، والجدل، والوعد، والوعيد أحسنه أن تأتمروا لأمره، وتنتهوا عما نهى عنه؛ لأن النهي مما أنزل في الكتاب، فلو عملوا بما نهوا عنه كانوا عاملين بأقبحه، فذلك وجهه. ‏وقال ابن عطية: (وقَولُه تعالى: وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ معناه: أنَّ القُرآنَ العزيزَ تضَمَّنَ عَقائِدَ نَيِّرةً، وأوامِرَ ونَواهيَ مُنجِيةً، وعِداتٍ على الطَّاعاتِ والبِرِّ، وحُدودًا على المعاصي، ووَعيدًا على بَعضِها؛ فالأحسَنُ أن يَسلُكَ الإنسانُ طَريقَ التَّفَهُّمِ والتَّحصيلِ، وطَريقَ الطَّاعةِ والانتِهاءِ، والعَفوِ في الأُمورِ ونَحوِ ذلك، فهو أحسَنُ مِن أن يَسلُكَ طَريقَ الغَفلةِ والمَعصيةِ فيُجزَى، أو يَقَع تحتَ الوَعيدِ، فهذا المعنى هو المقصودُ بـ أَحْسَنَ). ‏وقال البغوي في تفسيره لقوله تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم)؛ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، وَالْقُرْآنُ كُلُّهُ حَسَنٌ، وَمَعْنَى الْآيَةِ مَا قَالَهُ الْحَسَنُ: الْتَزِمُوا طَاعَتَهُ وَاجْتَنِبُوا مَعْصِيَتَهُ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ ذَكَرَ الْقَبِيحَ لِتَجْتَنِبَهُ، وَذَكَرَ الْأَدْوَنَ لِئَلَّا تَرْغَبَ فِيهِ، وَذَكَرَ الْأَحْسَنَ لِتُؤْثِرَهُ. ‏وقال القرطبي ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾: "أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ" هُوَ الْقُرْآنُ وَكُلُّهُ حَسَنٌ، وَالْمَعْنَى مَا قَالَ الْحَسَنُ: الْتَزِمُوا طَاعَتَهُ، وَاجْتَنِبُوا مَعْصِيَتَهُ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْأَحْسَنُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ. ‏ وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يعنى المحكمات، وكلوا علم المتشابه إلى عالِمه، وقال: أنزل الله كتبًا التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، ثُمَّ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ وَأَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ، فَهُوَ الْأَحْسَنُ وَهُوَ الْمُعْجِزُ، وَقِيلَ: هَذَا أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ نَاسِخٌ قَاضٍ عَلَى جَمِيعِ الْكُتُبِ وَجَمِيعُ الْكُتُبِ مَنْسُوخَةٌ.... ‏  ‏وقال ابن جُزَي في التسهيل لعلوم التنزيل عند تفسيره لقوله تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم)؛ يعني اتبعوا القرآن وليس أن بعض القرآن أحسن من بعض؛ لأنه حسنٌ كلُّه، إنما المعنى أن يتبعوا بأعمالهم ما فيه من الأوامر، ويجتنبوا ما فيه من النواهي، فالتفضيل الذي يقتضيه أحسن إنما هو في الاتباع. ‏  ‏وقال ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم)، وَهُوَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ. ‏وقال الشوكاني عند تفسير قوله تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم)؛ يَعْنِي القُرْآنَ، يَقُولُ: أحِلُّوا حَلالَهُ وحَرِّمُوا حَرامَهُ، والقُرْآنُ كُلُّهُ حَسَنٌ.
  • ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴿٥٩﴾    [الإسراء   آية:٥٩]
س/ قال السعدي في تفسير سورة الإسراء: وأنه ما منعه أن يرسلها إلا خوفا من تكذيبهم لها، فإذا كذبوا بها عاجلهم العقاب وحل بهم من غير تأخير كما فعل بالأولين الذين كذبوا بها؛ سؤالي: ماذا يريد الشيخ بقوله "إلا خوفا من تكذيبهم"، كيف يخاف الله؟ ج/ (الخوف) من حيث الأصل اللغوي يدل على الذعر والفزع، ولا يتوهم أحد أن أحدًا لا مسلما ولا غير مسلم ينسبه إلى الله تعالى. ‏ ولكن الخوف له معاني كثيرة في الاستعمال ومنها ما ورد في القرآن الكريم فقد ورد فيه على سبعة معان، ‏منها: معنى العلم والدراية، وهذا كثير، ومنه قوله عز وجل: {فَمَنْ خافَ مِن مُوصٍ جَنَفا أوْ إثْما} (البقرة: 182)، ‏قال البغوي: أي: علم من موص. ‏ومثله قوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} (النساء: 128)، ‏قال الطبري: علمت من زوجها استعلاء بنفسه عنها إلى غيرها. ‏فينبغي أن يحمل كلام الامام السعدي وغيره من المسلمين على المحامل التي دل لها سائر كلامهم في تعظيم الله تعالى.
  • ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ﴿٤﴾    [الإسراء   آية:٤]
س/ ما هو الإفساد الذي ذكر في قول الله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾؟ ج/ بنو إسرائيل مجبولون على الإفساد منذ كانوا حتى يوم القيامة، ولذلك فتعداد أوجه فسادهم يطول عبر التاريخ القديم والحديث. ‏وأقترح عليك للتوسع في ذلك قراءة هذه الكتب: ‏- بنو إسرائيل في القرآن والسنة لشيخ الأزهر السابق د.سيد طنطاوي وهو كتاب قيم. ‏- بنو إسرائيل في ميزان القرآن الكريم د.صابر طعيمة. ‏- معالم قرآنية في الصراع مع اليهود لشيخنا د.مصطفى مسلم رحمه الله.
إظهار النتائج من 8371 إلى 8380 من إجمالي 9048 نتيجة.