س/ ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ يستشهد أناس بهذه الآية للدلالة على أن الخبيثين من الرجال للخبيثات من النساء والعكس والطيبين من الرجال للطيبات من النساء والعكس فهل هذا المعنى صحيح؟
ج/ ألفاظ القرآن تتناول بعمومها كل ما يمكن دخوله في معناها، وأما تفسيرها بما يدل عليه سبب النزول أو سياقها فبقدر أكبر فما ذكرتم يكون داخلا في معنى الآية.
س/ ما هو الراجح في تفسير معنى الحروف المقطعة في أول السور؟
ج/ الراجح - فيما أعلم - إن قصدنا أن لها معنى حقيقيا خاصا بها وتفسيرًا لذواتها فالقول أنها من المتشابه الذي لا يعرف معناه، ويجب رده إلى المحكم، أقرب الأقوال إلى الحق، لأن ما ذكر بشأنها مبني على الظن. لكن نلتمس الحكمة من ورودها وهي تمام الإعجاز والتحدي. وإن قلنا إنها تشير إلى القرآن في بعض مواضعها كما في سورة البقرة وما شابهها وأن المراد منها أن القرآن يتكوّن من الحروف التي تنطقون بها وأعجزكم أن تأتوا بسورة من مثله فذلك حق، وهي بهذا المعنى أيضا في دائرة التحدي.
س/ ما الراجح في تفسير قوله تعالى: (نُّورٌ عَلَى نُورٍ)؟
ج/ هذه الآية مثل ضربه الله لنور الإيمان في قلب المؤمن. فلما وصفه بتلك الأوصاف البديعة التي تجعل النور متوقدا صافيا، محفوظا عن ما يعتريه من الأتربة والغبار وما يشوش ضوءه، متجها باستقامة غير منتشر ولا مبعثر الإضاءة، مستمدا قوة إضاءته من أفضل زيت لأفضل شجرة في غراسها وتميز نتاجها، فكذلك نور الإيمان في قلب المؤمن بهذه المثابة والحال التي ذكر فيها هذا المثل في استمداده الإيمان والعلم من القرآن العمل الصالح والهداية الربانية والتوفيق والتثبيت ورؤية الأمور على حقيقتها بنور الإيمان والقرآن فيميز الأمور خيرها وشرها ويتقي الفتن.
س/ هل الأصل في الزواج الإفراد أم التعدد لأنه تعالى بدأ وقال: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ..﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ يفهم منه ترك التعدد؟
ج/ قوله تعالى: (فَانكِحُوا مَا طَابَ...) لها معنى متعلق بسبب النزول، ولها معنى مطلق. ومعناها المطلق يمكن منه فهم الأمرين في الأصل في الزواج فإن شئت غلبت جانب الخوف من الحيف فيكون الأصل الواحدة، وإن شئت غلبت ما أباحته الآية ابتداء فيكون الأصل التعدد إلا عند الخوف من عدم العدل. فكلا الفهمين له حظه.
وأما الآية الأخرى: (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا...) فلو لم يأتِ بعدها (...فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) لفهم منه ترك التعدد، وأن الأصل الواحدة، لكن أفادت أن حرص الرجل واجتهاده وبذله طاقته في سبيل العدل كافٍ في براءة ذمته وهو قادر عليه فيما يملك، ولا يلام فيما لا يملك، والأمر عائد لاختلاف قدرات الناس وحاجاتهم. ولاشك أن السلامة لا يعدلها شيء.
س/ الإفسادان المذكوران في قوله تقدس اسمه: ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ ما هما؟ وهل وقعا كلاهما؟
ج/ تعددت أقوال المفسرين في هذين الإفسادين، والذي يدل عليه كلامهم أن هاتين المرتين قد وقعتا. وأما ما يجد من أحداث فإنها تدخل في قول الله تعالى في آخر سياق الحديث عن هذين الإفسادين: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء؛ آية: ٨]. ولم أصل في تعيين هاتين المرتين إلى نتيجة قاطعة. والعلم عند الله تعالى.
س/ هل يصح أن يقال القرآن كلام الله وليس قول الله؟
ج/ القرآن بلا شك كلام الله تعالى، تكلم به حقيقة. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ وهو قول الله تعالى كذلك. فلا يزال العلماء والمسلمون يقولون: قال الله تعالى؛ فالقرآن قول الله وكلامه.
س/ كيف تكون هذه الآية حجة على القدرية: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾؟
ج/ (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) هذا الاحتجاج مبني على أظهر المعنيين الصحيحين في الآية، وهو أنَّ المعنى: ألزَمْناه ما قدِّر له في الأزلِ مِن عملٍ وشقاوةٍ أو سعادةٍ. اختاره ابنُ جرير، والسمعاني، وابنُ عطيةَ، والرسعني، وغيرهم. أي: وكلَّ إنسانٍ منكم ألزَمْناه عملَه الذي قدَّرْناه عليه؛ وسبَق به قضاؤُنا مِن خَيرٍ أو شَرٍّ، الصادرَ منه باختيارِه، فيُجازَى عليه وَحْدَه، فلا يُحاسَبُ بعَمَلِ غَيرِه، ولا يُحاسَبُ غَيرُه بعَمَلِه.
والآياتُ الدالةُ على صحته كثيرةٌ؛ كقولِه: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِن)، وقوله تعالى: (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ)، وقوله تعالى: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ). والوجه الآخر أنَّ المعنى: ألزَمْناه عملَه يُجازَى به وحدَه لا غيرُه: واختاره ابنُ جزي، وابنُ كثير، والسعدي وغيرهم.
وممن جمَع بينَ المعنيين: البقاعي، والألوسي وهو الظاهر مع ترجيح الأول.
والآية على الأول حجةٌ على المعتزلةِ والقَدَرِيَّةِ في إلزامِ الطائرِ، والطائرُ: ما قُضِي عليهم مِن الشقاوةِ والسعادةِ كما في الكتاب القيم "النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام" لمحمد بن علي بن محمد الكَرَجي القصَّاب (ت نحو ٣٦٠هـ) (٢/١٠٨). وهو كتاب من كتب أهل السنة متميز بذكر الاستنباطات العقدية الصحيحة للتقرير والرد بها على المخالفين.
س/ أريد أمثلة تثبت أنه في القرآن ما لا يُعلَم إلا بالتفكر والتدبر، وهل الاستنباط يعتبر من ذاك القبيل؟
ج/ لم أتبين السؤال جيدا. لكن إن كان المقصود أن من المعاني القرآنية ما يحصل بطريق التفكر والتدبر فلا شك في صحة ذلك، وهو شامل لفهم المعنى المراد ولفهم الهدايات الظاهرة وللاستنباط ولكن الاستنباط إنما يقال في المعاني الدقيقة الخفية. وإذا كان التفسير مجرد فهم البين من القرآن الكريم فالأصل في غالب القرآن أنه بين بنفسه كما قال تعالى:﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾، و﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾.
واشتمال القرآن على بعض ما يخفى معناه لا ينفي عنه صفة البيان. فالقرآن كالشمس التي تشرق على كل أحد، وكل يستفيد منها بمقدار طاقته وجديته. ولفهم القرآن الكريم درجات، كل يفهمه بمقدار ما آتاه الله من إيمان، وفطنة، وتأمل، وطهارة نفس، ويقظة قلب. ولأن الله تعالى يسره لفظه ومعناه كما قال تعالى:﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.
- وذكر العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: "أن الحق الذي لا شك فيه: أن كل من له قدرة من المسلمين على التعلم والتفهم، وإدراك معانى الكتاب والسنة، يجب عليه تعلمهما، والعمل بما علم منهما..".
- قال ابن هُبَيرة الحنبلي: "من مكايد الشيطان: تنفيره عبادَ الله من تدبر القرآن؛ لعِلْمه أن الهدى واقعٌ عند التدبر، فيقول: هذه مُخاطَرة، حتى يقول الإنسان: أنا لا أتكلم في القرآن تورعًا".
س/ ذكر في كتاب الله كلمة ﴿سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ مرة مقرونة بحرف الواو ومرة بدونه فما الفرق في المعنى؟
ج/ حياكم الله. ذكر بعض المفسرين أن ترك الواو أدلُّ على الزيادة والتفضل منه سبحانه، وذكر بعضهم أن زيادة الواو لأنَّ فيه تقديراً؛ أي: وقلنا لهم سنزيد. والله أعلم. وفقكم الله.
س/ ما الفرق بين هؤلاء: قثاء وفوم وعدس وبصل وبقل المذكورون في سورة البقرة؟
ج/ هذه كلها أسماء لأصناف خضروات وثمار، فـ (القثاء) شبيه بالخيار لكن لونه أخضر فاتح، و(الفوم) هو الحنطة أو الثوم المعروف، و(العدس) حب برتقالي صغير الحجم، و(البصل) معروف، والبقل يشمل كل ما ينبت من الخضروات والحبوب.