س/ قال الله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ما الفرق بين لفظ أيدي في الآيات الكريمات؟
ج/ (الأيد) في قوله تعالى:(والسماء بنيناها بأيدٍ) أي: بقُوَّةٍ وَقُدرةٍ، وأصلُ (أيد): يدُلُّ على القُوَّةِ والحِفظِ. وأما قوله تعالى: (يَدُ اللهِ فوقَ أيديهم) أي: يدُ اللهِ فَوقَ أيدي أولئك المُبايِعينَ مِن أصحابِ رَسولِه ﴿ﷺ﴾ وَقتَ بَيعتِه. وقد شرحها ابن القيم فقال: (لَمَّا كانوا يُبايِعونَ رَسولَ اللهِ ﴿ﷺ﴾ بأيديهم، ويَضرِبُ بيَدِه على أيديهم، وكان رَسولُ اللهِ ﴿ﷺ﴾ هو السَّفيرَ بيْنَه وبَيْنَهم؛ كانت مُبايَعتُهم له مُبايَعةً لله تعالى، ولَمَّا كان سُبحانَه فَوقَ سَمَواتِه وعلى عَرشِه فَوقَ الخلائِقِ كُلِّهم، كانت يَدُه فَوقَ أيديهم، كما أنَّه سُبحانَه فَوقَهم). [مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم] (للمَوْصِلي؛ ٤٠٦).
وأما قوله تعالى: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديَّ﴾ على وجه التثنية فهي تدل على إثبات صفة اليدين لله سبحانه وتعالى، ولا تحتمل غير ذلك، وهذا الإثبات من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تأويل ولا تمثيل، قال أبو الحسن الأشعريُّ: (أجمَعوا على أنَّه عزَّ وجَلَّ يَسمَعُ ويَرى، وأنَّ له تعالى يَدينِ مَبسوطتَينِ... وأنَّ يَديهِ تعالى غيرُ نِعمتِه). [رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب؛ ١٢٧]. وقال البغويُّ: (كلُّ ما جاء مِن هذا القَبيلِ في الكِتابِ أو السُّنَّةِ - كاليَدِ، والإصبع، والعينِ، والمجيءِ، والإتيانِ - فالإيمانُ بها فَرضٌ، والامتِناعُ عن الخَوضِ فيها واجِبٌ؛ فالمُهتدي مَن سلَك فيها طريقَ التَّسليمِ، والخائِضُ فيها زائِغٌ، والمنكِرُ مُعَطِّلٌ، والمكَيِّفُ مُشَبِّهٌ). [شرح السنة؛ ١٥/٢٥٧] .
س/ خلق الله سبع السماوات طباقا، وأسفلها سماء الدنيا التي نراها؛ فكيف نجمع بين هذا وبين قول الله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾؟ لأننا لا نمر على الستّ سماوات غير سماء الدنيا ولا نراها، فكيف الإنسان يعرض عن آية في تلك السماوات الست؟
ج/ المقصود ما يشاهده البشر من السماء الدنيا وأما ما خفي عنهم فلا يطالبهم سبحانه بالتفكر فيه. ومعنى {يَمُرُّونَ عَلَيْهَا}: يرونها، والمرور مجاز مكنّى به عن التحقق والمشاهدة إذ لا يصح حمل المرور على المعنى الحقيقي بالنسبة لآيات السماوات، فالمرور هنا كالذي في قوله تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}.
س/ كيف نجمع بين قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، وبين قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ)؟
ج/ نجمع بينها بأن قوله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) إذا تاب المرء منها توبةً صادقة في وقت قبول التوبة ويدخل تحتها جميع الذنوب حتى الشرك فإنه إذا تاب منه الإنسان وآمن ورجع لربه فإن الله يغفره له، وقد أسلم بعض المشركين وحسن إٍسلامهم. وأما قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ) فالمقصود إذا لم يتب من شركه في وقت قبول التوبة، وأما إذا مات على الشرك فإن الله لا يغفر له ولا يدخله الجنة أبداً إن مات على الشرك.
س/ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ..﴾، وقال سبحانه: (وَكَانَ الإنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا) فكيف يجتمع تكريم الله للإنسان مع وصف الله تعالى له بأنه شيء؟
ج/ ليس الوصف بالشيء ذماً ولا تحقيراً في مثل هذا السياق.
س/ هل الآية الكريمة: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ﴾ تتضمن قطع الوتين من كل من ادعى النبوة؟ فكيف ادعى عدد من الكذابين النبوة وعاشوا سنوات بعد ادعائهم الكذب؟
ج/ هذا وعيدٌ من الله لنبيه الصادق المؤيد بالبراهين والآيات وهو على سبيل الافتراض. فالآيات فيها دليل على أن الله تعالى لا يبقي أحداً يدعي أن الله أوحى إليه كلاما يبلغه إلى الناس، وأنه يعجل بهلاكه، فأما من يدعي النبوة دون ادعاء قول أوحي إليه، فإن الله قد يهلكه بعد حين كما تقدم وهذا غالب حال مدعي النبوة.
س/ ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ في كتاب السراج؛ المرض: شك ونفاق؛ ما الذي يدخل تحت كلمة شك، هل يدخل فيه قلة صبر المسلم وما يعتريه من يأس أو قنوط؟
ج/ يدخل تحت (الشك) الشك في صدق النبي ﴿ﷺ﴾، والشك في اليوم الآخر، والشك في أي ركن من أركان الإيمان الستة، وغير ذلك مما جاء به النبي ﴿ﷺ﴾. أما ما ذكرتم من قلة الصبر على المصائب أو اليأس البشري فهو لا يدخل في ذلك، وهو مما قد يصيب بعض النفوس لضعفها وبشريتها.
س/ ما معنى ما تحته خط (بالصورة المرفقة)؟
ج/ قول ابن عطية: (أمل قدر رواه ...) أي نظر وتفكر فيه وتأمل الخضر هو وأصحابه، ولأنه أمر متعلق بالخشية على الوالدين من الكفر إن كبر الغلام، وهذه تحتاج إلى ما ذكر من التأمل ولذلك قال (فَأَرَدْنَا). أما قوله (.. الخضر قد أراد ذلك ...) لأن الخضر قال في آخر الأمر (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي).
س/ أريد توضيح في تفسير الرازي؛ أمَّا قَوْلُهُ: (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) فَهَذا لا يَجُوزُ أنْ يَقُولَهُ إِلَّا فِيمَن هو مُكَلَّفٌ أَوْ فِيمَن قارَبَ العَقْلَ فَيَصْلُحُ لأن يُؤدَّب؟
ج/ معنى ذلك: أنه كيف يكون هذا الوعيد لهذا الطير وهو غير مكلف؟ ومسألة الهدهد هنا للعلماء فيها كلام يطول ذكره حتى إن ابن العربي في أحكام القرآن ذكر أن في الآية دَليلٌ على أنَّ الطَّيرَ كانوا مكَلَّفين؛ إذ لا يُعاقَبُ على تَركِ فِعلٍ إلَّا مَن كُلِّفَ ذلك الفِعلَ.
س/ قال الحق سبحانه وتعالى في سورة النمل: (بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وفي سورة طه: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)، وفي سورة القصص: (إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) ما سبب الفرق بين الآيات في السور؟
ج/ القصص التي تكرر ذكرها في القرآن تأتي في سياقات مختلفة ثم يبرز الجانب المناسب من القصة للسياق قبلها أو للحاق بعدها، لأن القصة ذات جوانب متشابهة ومتعددة فيكون الحضور في الموضع هذا منها ما يناسب ما قبل القصة أو ما بعدها أو ما يناسبهما جميعا، وإذا تأمل المختص السياق اتضح له ذلك بيسر.
س/ ماذا قال العلماء في آية الشورى: (وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ)؟ هل هي من العام المخصوص أو العام المُراد به الخصوص؟
ج/ لعل المراد قوله: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ) فبعض أهل العلم خصصها بآية غافر: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا)، وبعضهم جعلها على عمومها لئلا يهلك أهل الأرض بذنوب أشرارهم. إذ لا أعلم في قوله: (يسبحون بحمد ربهم) عموم وخصوص. أرجو أن الإشكال زال.
س/ من قال من العلماء في هذه الآية؟
ج/ أكثر المفسرين على تخصيص المستغفر لهم بالمؤمنين. والذي يظهر عموم أهل الأرض لئل يعاجلهم الله بالأخذ والعقوبة. وليس المراد من الاستغفار محو الذنوب للكافرين وإنما معاملتهم بالحلم والإمهال والله أعلم. قال صاحب الكشاف: (ويحتمل أن يقصدوا بالاستغفار: طلب الحلم والغفران في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا إلى أن قال إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً وقوله تعالى إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ والمراد: الحلم عنهم وأن لا يعاجلهم بالانتقام فيكون عاما).