س/ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ..﴾ هل هذه خاصة بالنبي ﴿ﷺ﴾؟ أم أنها عامة؟ هل يصح أخذ أسرى من العدو في حالة الحرب و مبادلتهم بأسرى المسلمين وبالذات من الأسرى المسلمات؟
ج/ هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم بعد معركة بدر، ولا شك أنها خاصة به في كونها بيان للصواب بعد وقوعه، فبعد انقطاع الوحي لا يحصل ذلك لأحد. ومثل هذا الأمر يخضع لاجتهاد القيادة في الميدان، ورؤيتهم للأصلح مع سؤال الله التوفيق والسداد في الرأي.
س/ كيف نفهم قول المفسرين أن كل معنى تحتمله الآية فهو مراد؟
ج/ مثل قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) ورد في تفسيرها أن الصراط المستقيم هو: الإسلام، وقيل القرآن، وقيل شهادة ألا إله إلا الله، وقيل النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده .. الخ، وكلها أقوال صحيحة والآية تشملها وتحتملها دون تعارض.
س/ في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾، وفي الحديث: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللَّهُ اللَّهُ). فكيف نجمع بينهما؟
ج/ لعله يمكن الجمع بينهما بأن المقصود بالآية أثناء الحياة الدنيا وبقاء سنة التدافع بين الخير والشر. وأما الحديث النبوي فهو يتحدث عن آخر الزمان وقبيل قيام الساعة.
س/ هل نستطيع أن نقول إن مرحلة استخلاف آدم في الأرض التي ذكرت في سورة البقرة كانت بعد نزول آدم وحدوث حادثة قتل قابيل هابيل، بدليل معرفة الملائكة أن من ذريته من سيفسد في الأرض، وأن المسميات التي علمها الله آدم موجودة في الأرض وجاءت الإشارة بأداة الإشارة القريب؟
ج/ ما ذكرته بعيد عن التفسير الصحيح للآية، وأما معرفة الملائكة بذلك قبلا فقد كان بإخبار الله تعالى لهم كما سيكون من ذرية هذا الخليفة على ما اختاره الطبري رحمه الله.
س/ في قوله تعالى عن تحريم الخمر والميسر (وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا)، وفي قوله بالنهي عن ولاية الكافرين (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)؛ هل يأثم العلماء حال عدم تبيينهم عِظم إثم ولاية الكافرين؟
ج/ العلماء بينوا ووضحوا حكم موالاة الكافرين وإن محبتهم وإعانتهم على باطلهم، واتخاذهم أصحابًا وأخدانًا ونحو ذلك من كبائر الذنوب، ومن وسائل الكفر بالله، فإن نصَرهم على المسلمين وساعدهم ضد المسلمين، فهذا هو التولي، وهو من أنواع الردة عن الإسلام؛ لقول الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
س/ لو تكرمتم ما الذي صح من معاني الأسماء الحسنى: ( السَّلَامُ - الْمُؤْمِنُ - الْجَبَّارُ - الْمُتَكَبِّرُ) في هذه الآية: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
ج/ هذه الأسماء القدسية تتناول كل المعاني التي تدخل بها وتصح من معناها مما ورد عن السلف وذكره أهل العلم منهم وممن سار في ركبهم من بعدهم رحمهم الله.
(السلام): أي السالم من كل عيب ونقص، الذي يغمر عبده المؤمن بالسلامة من كل مكروه، وسميت الجنة بذلك (دار السلام)، فهي مضافة إلى الله تعالى، وهي دار تتحق فيها السلامة من كل مخوف ومكروه.
(المؤمن): الذي يصدق إيمان عباده الصادقين ويجزيهم عليه، ويأمن الناس من ظلمه تعالى الله وتقدس، وهو المصدق لرسله بالمعجزات ولعباده المنين بالثواب والجزاء الحسن.
(الجبار): العظيم، فجبروته عظمته سبحانه، وهو الجابر للمكسور، وهو الجابر كذلك خلقه على ما يشاء ويقهرهم على ما يريد، ولا يجبره أحد على غير مراده جل جلاله.
(المتكبر): فأصل الكبر الامتناع، فهو سبحانه ممتنع عن كل نقص وعيب وخلل، المتعظم عما لا يليق، ومن ذلك امتناعه عن ظلم خلقه، وامتناعه عن قبول الباطل والشرك في شرعته، وامتناعه عن العبث في خلقه وحكمه، فسبحانه وجل شأنه.
س/ ﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ أرجو توضيح: (عن ابن سيرين قال: أول من قاس إبليس، وما عُبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس)؟
ج/ هذا الكلام في ذم القياس الفاسد الذي تُرد به الشريعة وأوامر الله الصريحة، فقد امتنع إبليس من السجود بسبب أنه قاس نفسه على أصل خلقته، وهي النار، وقاس آدم على أصل خلقته وهو الطين، واستنتج من ذلك أنه خير من آدم، ورد أمر الله المباشر الصريح بالسجود، والله أعلم.
س/ أرجو توضيح ما تحته خط (بالصورة المرفقة)؟
ج/ النصر الدنيوي ذو وجوه متعددة غير مقتصر على ما استقر في أذهان كثير من الناس من كونه الانتصار في المعركة، بل الثبات على المبدأ وعدم التزحزح عنه يعدّ انتصارًا وفوزًا فقد سمى الله عاقبة أصحاب الأخدود بـ (الفوز الكبير) مع كونهم قُذفوا في الأخاديد، ولم يطلق هذا الوصف على أحد سواهم في القرآن الكريم، وكذلك الشأن في مآل السحرة الذين آمنوا بموسى عليه السلام مع كونهم قطعت أيديهم وأرجلهم م خلاف وصُلبوا في جذوع النخل، فهذ أحد وجوه النصر لكون الباغي يبقى ممتلئًا غيظًا بالرغم مما صنع، فلم يشف غيظه ولم يبلغ مراده من معاديه المؤمن. وهذا ملحظ قد يغفل عنه من يرى أن النصر الدنيوي متمثل في الانتصار في المعركة فقط. أما في: (وأقم الصلاة لذكري) فأراد المصنف هنا أن أكمل حالات الذكر هو ما توافق فيه اللسان والقلب والجوارح، وهذا يكون في الصلاة بقدر أكبر كما هو معلوم. والله أعلم.
س/ ما معني قوله تعالي: (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ..)، و(إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ..)؟
ج/ قال الإِمام الرازي: "اعلم أن المقصود: اضرب لهم مثلا آخر يدل على حقارة الدنيا، وقلة بقائها. والكلام متصل بما تقدم من قصة المشركين المتكبرين على فقراء المؤمنين..".
قال القرطبي - رحمه الله-:
"قال الحكماء: شبّه الله - سبحانه وتعالى - الدُّنيا بالماء:
١- ﻷنّ الماء ﻻ يستقرّ في موضع، كذلك الدُّنيا ﻻ تبقى على حالٍ واحدة .
٢- وﻷنّ الماء يذهب وﻻ يبقى، فكذلك الدنيا تفنى ولا تبقى.
٣- وﻷنّ الماء ﻻ يَقدر أحدٌ أن يدخلَه وﻻ يبتلّ، وكذلك الدُّنيا ﻻ يسلم أحدٌ من فتنتها وآفتها.
٤- وﻷنّ الماء إذا كان بقدرٍ كان نافعًا مُنبتًا، وإذا جاوز المقدار كان ضاراًّ مُهلكًا، وكذلك الدُّنيا الكفافُ منها ينفع، وفضولُها يضرّ".