س/ في الحديث ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ مسجدكم هذا؛ فكيف بعض التفاسير تقول قباء؟
ج/ جاء عن ابن عباس رضي الله عنه وغيره، ومن مستندات هذا القول ما جاء من سبب نزول قوله: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا..) أنها نزلت في أهل قباء.
س/ في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾؛ اختلف المفسرون في معنى التبييت في قوله (بَيَّتَ) على قولين: (القول الأول): أنه بمعنى قصدت، (القول الثاني): أنه بمعنى التبديل .. ما أدلة القولين، وما هو القول الراجح؟
ج/ لا خلاف هنا والمعنى واحد، فالمقصود أنهم يضمرون ويُسرون ويقصدون ليلًا خلاف ما قلت لهم، وإذا أضمروا ذلك فقد بدّلوا. فالتبييت العمل في الليل، ومنه حديث: (من لم يبيت النية من الليل فلا صيام له).
س/ ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ في مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مسجدكم هذا، وفي التفاسير (قباء)، كيف الجمع بينهما؟
ج/ لم يرد أنه (قباء) في التفاسير فحسب بل ورد في ذلك أحاديث كما جاء في سنن أبي داود من حديث أبي هريرة، والجمع بينهما أن يقال: كلاهما أُسس على التقوى، ولا منافاة بين الحديثين، أو بين الآية التي فُسرت بقباء والحديث المعين للمسجد النبوي؛ لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسِّس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله بطريق الأولى والأحرى .. والسر في جوابه - صلى الله عليه وسلم - بأن المسجد الذي أسس على التقوى مسجده، رفع توهُّم أن ذلك خاص بمسجد قباء. والله أعلم، وقد أشار إلى هذا الجمع ابن كثير في تفسيره، وابن حجر في فتح الباري.
س/ في سورة الأعراف: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ متى قال الله سبحانه هذا ولمن قاله تحديدا؟
ج/ روى ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله (ﷺ) قال: أخذ الله تبارك وتعالى (الميثاق) من ظهر آدم بنعمان - يعني عرفة - فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قُبُلا، قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾.
س/ هل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم﴾ ناسخ لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾؟
ج/ كلاهما محكم لا نسخ فيها .. (الأولى) نزلت في عبدالله بن أبي بن سلول وأمثاله من المنافقين الذين ظهر نفاقهم، و(الثانية) فيمن تاب ممن تخلف عن الخروج مع رسول الله (ﷺ) فأمر الله بقبول صدقتهم والاستغفار لهم.
س/ ما الحكمة من قطع الأيدي والأرجل من خلاف؟
ج/ الأصل أن شرائع الله وأحكامه تُنفذ عُلمت منها الحكمة أم لم تُعلم، لأن أصل إيمان المؤمن مبني على التسليم بعبادة ربه وحكمته البالغة، وقد يفتح الله عليه بمعرفة بعض الحِكم وقد لا يوفق لذلك لكن يكفيه امتثال حكم ربه الحكيم الخبير. وبخصوص ما سألت أنقل لك كلام العلامة ابن عاشور: "والظّاهِرُ أنَّ كَوْنَ القَطْعِ مِن خِلافٍ تَيْسِيرٌ ورَحْمَةٌ، لِأنَّ ذَلِكَ أمْكَنُ لِحَرَكَةِ بَقِيَّةِ الجَسَدِ بَعْدَ البُرْءِ وذَلِكَ بِأنْ يَتَوَكَّأ بِاليَدِ الباقِيَةِ عَلى عُودٍ بِجِهَةِ الرِّجْلِ المَقْطُوعَةِ. قالَ عُلَماؤُنا: تُقْطَعُ يَدُهُ لِأجْلِ أخْذِ المالِ، ورِجْلُهُ لِلْإخافَةِ؛ لِأنَّ اليَدَ هي العُضْوُ الَّذِي بِهِ الأخْذُ، والرِّجْلَ هي العُضْوُ الَّذِي بِهِ الإخافَةُ، أيِ المَشْيُ وراءَ النّاسِ والتَّعَرُّضُ لَهم".
س/ قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هل من يشتغل بتأليف الروايات والقصص الأدبية التي ليس فيها فائدة وإنما هي في الأغلب للإثارة والمتعة والتسلية أو يشتغل بترويجها بين الناس والحث على قراءتها له نصيب من هذه الآية؟
ج/ الوعيد الوارد بالعذاب لا يستحقه إلا في كبيرة من الكبائر، وهو الوارد عن الصحابة في الغناء، وذكر فيه الصد عن سبيل الله واتخاذها هزوا، وهذا لا يتحقق في الروايات المباحة، وينبه أن الطبري اختار أنه يشمل كل كلام يصد عن سبيل الله.
س/ ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ هل يدخل في الآية صناع الدراما من مخرجين ومنتجين وكتاب الذين يقوم عملهم على التشويق وإثارة الغرائز و تحريك العواطف والإبهار وجذب انتباه المشاهدين؟
ج/ هذا السؤال يدخل في التفسير بالقياس، وإذا كانت إثارة الغرائز والشهوات المحرمة فهم أولى بالذم من مجرد الشعر، والوعيد في حقهم أشد، ومن يتابعهم أولى بالذم ممن يتابع الشعراء فهو من باب قياس الأولى ويدل عليه فحوى النص.
س/ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ هل هناك علاقة بين اتباع الغواة للشعراء وبين المذكور في هذه الآية؟ وإن وجدت العلاقة فهل من الممكن إيضاحها؟ أقصد هل سبب اتباع الغواة للشعراء هو أنهم في كل واد يهيمون؟
ج/ هذا الوصف متعلق بالشعراء ولا علاقة له بالغاوين، لأن الشعراء يتنقلون بين أنواع الشعر من مدح وهجاء وتشبيب، مثلهم بالإبل التي تهيم في كل وادي تبحث متحيرة عن الكلأ لأنها لا تنزل للوادي إلا إذا أقحلت الأرض.
س/ قوله تعالى: (لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ) ما حد عبادة الشيطان؟ وهل طاعة الشيطان مطلقا قد تدخل في عبادته؟ وهل الغفلة والاشتغال بما لا نفع فيه وتضييع الأعمار فيها يدخل في عبادته؟
ج/ عبادة الشيطان: طاعته، كما في حديث عدي: (إنا لسنا نعبدهم؟ فأخبره {ﷺ}: إن طاعتهم عبادتهم)، وقد يصل إلى الشرك أو عموم المعاصي، وإن كان سياق الآية ورد في حق الكفار.