عرض وقفات التساؤلات

  • ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿١٤﴾    [المجادلة   آية:١٤]
  • ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٩﴾    [النور   آية:٩]
  • ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴿٩٣﴾    [النساء   آية:٩٣]
س/ هل غضب الله عز وجل غير مضاد لرحمته جل وعلا؟ ج/ الغضب صِفةٌ فعليَّةٌ ثابتةٌ للهِ عزَّ وجلَّ بالكِتابِ والسُّنَّةِ. ‏والعذابُ إنَّما يَنشأُ مِن صِفة غَضبِه، وما سُعِّرتِ النارُ إلَّا بغَضبِه. ‏وما وصَفَ اللهُ سُبحانَه به نَفْسَه؛ مِن المحبَّةِ والرِّضا، والفَرَحِ والغضَبِ، والبُغْضِ والسَّخَطِ: مِن أعظَمِ صِفاتِ الكَمالِ. ‏وهذا الكون كله، وما يحتويه: مدار وجوده واستمراره على رحمة الله تعالى؛ و غضبه سبحانه وتعالى كالعارض، ولذلك اشتق الله لنفسه أسماء من الرحمة والرأفة ونحوها، ولم يشتق لنفسه اسما من الغضب. ‏وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (ﷺ): «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي» متفق عليه. ‏وهو يشمل معنيين: (‏المعنى الأول): ‏أن رحمة الله تعالى سبقت غضبه؛ لأن رحمته تعالى تدرك عباده من غير حق سابق لهم، بل تفضلا منه سبحانه وتعالى. ‏وأما الغضب فهي صفة  له سبحانه وتعالى، لا يلحق أثرها بالعباد إلا إذا صدر منهم سبب استحقاق الغضب والعقوبة، من كفر وعصيان؛ فلذا رحمته تعالى في هذا الوجود سابقة على غضبه سبحانه وتعالى. (المعنى الثاني): ‏أن رحمته تعالى بخلقه، حتى العصاة والكفار منهم: أغلب من غضبه سبحانه عليهم. ‏والرحمة المضافة إلى الله تعالى نوعان: صفة ذاتية، وصفة فعلية. ‏ولا ريب أن الرحمة الذاتية سابقة للغضب في الزمان؛ لأنه سبحانه موصوف بها في الأزل، فيصح أن يقال: لم يزل رحيما. ‏وأما الغضب فهو صفة فعلية، فهو تابع لمشيئته. ‏والأظهر أن الرحمة التي تسبق وتغلب الغضب: هي الرحمة الفعلية التي تكون بمشيئته سبحانه.
  • ﴿طه ﴿١﴾    [طه   آية:١]
س/ هل هناك قول عند العلماء بأن ﴿طه﴾ المراد به الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن قال به؟ ج/ القول بأن (طه) من أسماء النبي (ﷺ) قول ضعيف لم ينقل عن معتبر من السلف ‏والظاهر أن عمدته أمران: ‏١- السياق لأن الله تعالى خاطب نبيه (ﷺ) عقبها. وفي هذا الاستدلال ضعف. ‏وقد قيل: إن معناها يا رجل، فيحتمل التكنية بذلك عن النَّبي (ﷺ) أي يا محمد ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، لا أن طه اسمه (ﷺ). ‏٢- الحديث الضعيف: ‏"لِي عِنْد رَبِّي عَشَرَة أَسْمَاء فَذَكَر فِيهَا "طَه" و "يس". رواه أبو نعيم في الدلائل 68/1، وذكره الخفاجي في نسيم الرياض والقاري في شرح الشفا 189/1، والسيوطي في الرياض الأنيقة 29 وعزوه لابن مردويه في تفسيره، والديلمي في تفسيره وذكر نحوه الماوردي في تفسيره 5/5 عن علي رضي الله عنه مرفوعا. ‏قال ابن القيم في تحفة المودود: "وأما ما يذكره العوام أن يس وطه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فغير صحيح ولا حسن ولا مرسل، ولا أثر عن صاحب، وإنما هذه الحروف مثل: الم، وحم، والمر، والر ونحوها". ‏و قال الاستاذ الدكتور بدر بن ناصر البدر في بحث بعنوان (نداء الله نبيه الكريم في آي الذكر الحكيم) نشر في مجلة البحوث الإسلامية العدد الحادي والستون: ‏"ولا يخفى أن هذا القول في غاية الضعف والتكلف".
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٢﴾    [الحجرات   آية:٢]
س/ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ أشكلت علي هذه الاية في أن رفع الصوت على صوت النبي تحبط العمل فكيف وهي معصية؟ ج/ الذنوب التي تحبط العمل تسمى (محبطات) أو (مبطلات) الأعمال. ‏وهي على نوعين: ذنوب كفرية، وذنوب غير كفرية، ‏فأما الذنوب الكفرية فهي محبطة للعمل جميعه،‏ وأمَّا الأعمال غير الكفرية، فهي من كبائر الذنوب، لأنها وعيدٌ شديدٌ يدل أنَّه كبيرةٌ؛ ‏قال ابن تيمية : "حبوط العمل لا يُتَوَعَّدُ به إلا على ما هو من أعظم الكبائر". وقد جعلت بعض الفرق المنحرفة في التكفير الحبوط واحداً في هذه الذنوب المكفرة وغير المكفرة ليستدلوا بها على تكفيرِ مُرْتَكِبِ الكبيرةِ من أهلِ التَّوحيدِ، ‏ولحبوط الأعمال غير الكفري أسباب منصوصة منها: ‏١- الرياء: ‏قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: 15- 16]. ‏٢- التألي على الله: ‏ صح عن جُندَب أن رسولَ الله (ﷺ) حدَّث أن رجلًا قال: والله لا يغفِرُ الله لفلانٍ، وإنَّ الله تعالى قال: من ذا الذي يتألَّى عليَّ ألا أغفِرَ لفلانٍ، فإني قد غفرْتُ لفلانٍ، وأحبطْتُ عملَك". ‏٣- رفع الصوت فوق صوت النبي (ﷺ): قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2]. ‏٤- ترك صلاة العصر: صح عن بُرَيدة أن النبي (ﷺ) قال: "مَنْ تَركَ صلاةَ العَصْرِ فقد حبِطَ عملُه". ‏٥- المنُّ: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى .. ﴾ [البقرة: 264]. أما أسباب حبوط الأعمال الكفري فهو الكفر وهو منصوص عليه بألفاظ منها: ‏١- الشرك: ‏قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الزمر: 65]. وقال سبحانه: ﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 88]. ‏ ‏٢- التكذيب بآيات الله ولقاء الآخرة: ‏قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 147]. وقال سبحانه: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: 19]. ‏ ‏٣- الموت على الكفر: قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 217]. ‏ ‏٤- كراهة ما أنزل الله: قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 9]. ‏ ‏٥- اتباع ما أسخط الله: قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 28]. ‏٦- النفاق: قال الله تعالى: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ، وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 52 - 53]. ‏ ‏٧- الصد عن سبيل الله ومشاقة الرسول (ﷺ): قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 32]. ‏ ‏٨- قتل النبيين والذين يأمرون بالقسط: قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [آل عمران: 21 - 22]. أما رفع الصوت فوق صوت النبي (ﷺ) فليس ذلك الفعل بمجرده كفرا، بدليل حديث ثابت بن قيس ، ونهوا عن ذلك سدا لذريعة الاستخفاف بالنبي (ﷺ) ، وانتهاك لحرمته، لئلا يفضي بهم التساهل في هذا الباب إلى ما يخشى منه الكفر. ‏قال العلامة الطاهر ابن عاشور -رحمه الله-: وظاهر الآية التحذير من حبط جميع الأعمال؛ لأن الجمع المضاف من صيغ العموم، ولا يكون حبط جميع الأعمال إلا في حالة الكفر؛ لأن الأعمال الإيمان. ‏فمعنى الآية: أن عدم الاحتراز من سوء الأدب مع النبي (ﷺ) بعد هذا النهي، قد يفضي بفاعله إلى إثم عظيم، يأتي على عظيم من صالحاته، أو يفضي به إلى الكفر، قال ابن عطية: أي: يكون ذلك سببا إلى الوحشة في نفوسكم، فلا تزال معتقداتكم تتدرج القهقرى؛ حتى يؤول ذلك إلى الكفر، فحبط الأعمال. ‏وأقول: لأن عدم الانتهاء عن سوء الأدب مع الرسول (ﷺ)، يعود النفس بالاسترسال فيه، فلا تزال تزداد منه، وينقص توفير الرسول (ﷺ) من النفس، وتتولى من سيئ إلى أشد منه؛ حتى يؤول إلى عدم الاكتراث بالتأدب معه (ﷺ)، وذلك كفر. ‏وهذا معنى: وأنتم لا تشعرون؛ لأن المنتقل من سيئ إلى أسوأ، لا يشعر بأنه آخذ في التملي من السوء؛ بحكم التعود بالشيء قليلا قليلا؛ حتى تغمره المعاصي، وربما كان آخرها الكفر؛ حين تضرى النفس بالإقدام على ذلك. ‏ويجوز أن يراد حبط بعض الأعمال، على أنه عام مراد به الخصوص؛ فيكون المعنى: حصول حطيطة في أعمالهم بغلبة عظم ذنب جهرهم له بالقول، وهذا مجمل، لا يعلم مقدار الحبط إلا الله تعالى. انتهى. ‏وفي البحر لأبي حيان: ولم يكن الرفع والجهر إلا ما كان في طباعهم، لا أنه مقصود بذلك الاستخفاف والاستعلاء؛ لأنه كان يكون فعلهم ذلك كفرا، والمخاطبون مؤمنون. ‏والخلاصة أنه ليس بكفر لكن قد يكون كفرا إذا دل على استخفاف بالنبي، واستهزاء به، وانتهاك لحرمته.
  • ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ ﴿١١﴾    [الأنبياء   آية:١١]
س/ في سورة الأنبياء: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ ‏كيف كان ذلك النشوء؟ ج/ معنى (الإنشاء): الإيجاد، ﴿وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا﴾؛ يعني: أحدثنا بعد هلاك أهلها.
  • ﴿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٣٠﴾    [الأحقاف   آية:٣٠]
س/ في سورة الأحقاف في قصة مؤمني الجن ‏ذُكِرَ في آية ﴿٣٠﴾ أن القرآن الذي سمعوه هو كتاب أُنزل (بَعْدِ مُوسَى) ‏فالسؤال لماذا لم يقولوا عيسى رغم أن عيسى بعد موسى؟ ج/ تخصيص الجن لكتاب موسى عليه السلام في قولهم: ﴿يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ‏ذكر العلماء عدة تعليلات لهذا النص على موسى دون عيسى مع أنه بعده - عليهما السلام - منها: ‏١- أنهم كانوا يهودًا .. ‏ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" وابن عطية في "المحرر الوجيز" وغيرهما. ‏٢- أنهم كانوا يعرفون أن موسى قد ذكر محمدا (ﷺ) وبشر به، فأشاروا إلى موسى عليه السلام من حيث كان هذا الأمر مذكورا في توراته، ذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" وغيره. ‏ ٣- أن الإنجيل كالمتمم للتوراة، فاكتفوا بذكرها عن ذكره فالعمدة هو التوراة؛ فلهذا قالوا: أنزل من بعد موسى. ذكره ابن كثير في "تفسيره"، والطاهر بن عاشور في "التحرير والتنوير" ‏ومثل ابن كثير لذلك بقول ورقة بن نوفل، حين أخبره النبي (ﷺ) بقصة نزول جبريل عليه السلام عليه أول مرة، فقال: بخ بخ، هذا الناموس الذي كان يأتي موسى، يا ليتني أكون فيها جذعًا". ‏قال الطاهر: "فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ شَيْءٌ جَدِيدٌ بَعْدَ التَّوْرَاةِ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ جَاءَ بهدى مُسْتَقِلٍّ، غَيْرِ مَقْصُودٍ مِنْهُ بَيَانُ التَّوْرَاةِ، وَلَكِنَّهُ مُصَدِّقٌ لِلتَّوْرَاةِ ، وَهَادٍ إِلَى أَزْيَدَ مِمَّا هَدَتْ إِلَيْهِ التَّوْرَاة".
  • ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى ﴿٣٦﴾    [النجم   آية:٣٦]
  • ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴿٣٧﴾    [النجم   آية:٣٧]
س/ ما السر في تقديم ذكر موسى قبل إبراهيم عليهما السلام في سورة النجم: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى ۝ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾؟ ج/ قال العلامة الطاهر بن عاشور: ‏"تقديم صحف موسى لأنها اشتهرت بسعة ما فيها من الهدى والشريعة، وأما صحف إبراهيم فكان المأثور منها أشياء قليلة. وقدرت بعشر صحف، أي: مقدار عشر ورقات بالخط القديم، تسع الورقة قرابة أربع آيات من آي القرآن بحيث يكون مجموع ما في صحف إبراهيم مقدار أربعين آية. ‏وإنما قدم في سورة الأعلى صحف إبراهيم على صحف موسى مراعاة لوقوعهما بدلا من الصحف الأولى فقدم في الذكر أقدمهما. ‏وعندي أن تأخير صحف إبراهيم ليقع ما بعدها هنا جامعا لما احتوت عليه صحف إبراهيم فتكون صحف إبراهيم هي الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم المذكورة في قوله في سورة البقرة وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن، أي: بلغهن إلى قومه ومن آمن به ، ويكون قوله هنا الذي وفى وفي معنى قوله فأتمهن في سورة البقرة. ‏ووصف إبراهيم بذلك تسجيل على المشركين بأن إبراهيم بلغ ما أوحي إليه إلى قومه وذريته ولكن العرب أهملوا ذلك واعتاضوا عن الحنيفية بالإشراك".
  • ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ﴿٩١﴾    [المائدة   آية:٩١]
  • ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٢٠﴾    [المزمل   آية:٢٠]
س/ ما حكم قراءة نفس السورة مرتين في صلاة واحدة عن قصد؟ وهل ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك؟ ج/ لا بأس في إعادة السورة مرة أو مرتين، سواء في ركعة أم ركعتين، وسواء كان سهواً، أو عمداً؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾، ‏وعن رجل من جهينة: "سَمِعَ النَّبِيَّ (ﷺ): يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ (إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ) فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا "، حكم بثبوته الامام ابن باز، وحسنه الشيخ الألباني في "صحيح سنن أبي داود". ‏وقال في "الصلاة": "والظاهر أنه (ﷺ) فعل ذلك عمدا للتشريع". ‏وروى البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ﷺ) بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .... إلخ الحديث. ‏قال ابن العربي رحمه الله في أحكام القرآن معلقاً على حديث البخاري-:‏ "فَكَانَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَكْرَارُ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ".
  • ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٣﴾    [البقرة   آية:٢٣]
س/ في قول الله: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ ‏يسأل الكافر فيقول: ما هي المعايير الضابطة لهذا التحدي؟ أي لو أتيت بأي كلام ‏ما هي الضوابط التي يجب علي أن أوفيها؟ ‏وما هي المعايير التي تمكّنكم من قول أن هذا الكلام لا يشبه القرآن أو أن هذا الكلام مثل القرآن؟ ج/ هذا التحدي يشمل تحدي الألفاظ والتركيب وتحدي المعاني والحكم والمقاصد وقد أعجزهم كلا الأمرين أن يأتي بمثله.
  • ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴿١٠٤﴾    [الكهف   آية:١٠٤]
  • ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿٣٩﴾    [النور   آية:٣٩]
س/ هل هناك وجه شبه في الآيتين في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾؟ ج/ لعل وجه الشبه في عدم انتفاعهم بأعمالهم يوم القيامة إما لفساد الأعمال نفسها أو لفسادهم وكفرهم لأن الله جل وتعالى إنما يتقبل من المتقين.
  • ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٢٢﴾    [النور   آية:٢٢]
س/ ما الفرق بين العفو والصفح والغفران والمسامحة؟ ج/ تُستخدم مصطلحات "العفو" و"الصفح" و"الغفران" و"المسامحة" للتعبير عن تجاوز الأخطاء، ولكنها تحمل دلالات ومعاني مختلفة بدرجات معينة واختلف في تقديرها ومنها: ‏- (العفو): تجاوز الزلة وعدم المطالبة بالقصاص. ‏- (الصفح): مثله ويزيد ليشمل عدم الانشغال بالإساءة أو الخطأ وتجنب تذكير الشخص المسيء به. ‏- (الغفران): تغطية الذنب وستره وعدم إظهاره. ‏- (المسامحة): تعني إطلاق العنان للذنب والتنازل عن الحق في العتاب أو القصاص.
إظهار النتائج من 8531 إلى 8540 من إجمالي 9048 نتيجة.