س/ جاء في سورة الكهف في قصة موسى والخضر ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ ⋄ (فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه) ⋄ (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما) لو تكرمتم ما هي النكتة في تنوع إسناد هذه الضمائر ؟
ج/ الظاهر أن إسناد الأول إلى نفسه خاصة من باب الأدب مع الله تعالى لأن المراد ثم عيب فتأدب بأن نسب الإعابة إلى نفسه، وأما إسناد الثاني إلى الضمير المذكور فالظاهر أنه من باب قول خواص الملك أمرنا بكذا أو دبرنا كذا، وإنما يعنون أمر الملك ودبر، ويدل على ذلك قوله في الثالثة (فأراد ربك).
س/ في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ أي: ذاهب لا أثر له، واليوم نرى جهود الكافرين والمبطلين بالفعل تحدث تأثيرا في بعض المسلمين لإضلالهم عن دينهم فكيف يكون الجمع؟
ج/ الأصل في الكفار والمنافقين أنهم يكيدون بالرسل وبالمؤمنين، ويمكرون ضدهم وقد ذكر القرآن الكريم أن جميع الرسل عليهم السلام قد مكر بهم أعداؤهم، وكادوا بهم، وعلى المؤمنين أن لا يجزعوا من ذلك ولا يخافوا (ولا تك في ضيق مما يمكرون) لا وقد قص الله تعالى علينا كثيرا بطلان مكرهم قال تعالى: (وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ) (ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الكَافِرِينَ) (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) وعاقبة الماكرين الهلاكُ والتدميرُ عاجلاً في الدنيا ومؤجلاً في الآخرة، (فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين…) (قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد) وما يتعرض للمسلمين من كيد ومكر عدوهم، فليبتلي الله المؤمنين ويمحصهم، ويمحق الكافرين، ويكشف المنافقين.
س/ قال الإمام القرآن روح من الله واستشهد بآية لا تحضرني الآن ..!
ج/ وصف الله القرآن بأنه روح، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ ووصفه بذلك لكونه سببًا للحياة الطيبة، والسعادة السرمدية، ولأن القلوب والأرواح تحيا به، وذلك لما فيه من الخير الكثير، والعلم الغزير. وقال تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ أي بالوحي الذي به حياة الأرواح والقلوب وشفاؤها وغذاؤها. ولذا وصف الجوف الذي ليس فيه شيء من القرآن بالبيت الخرب وشبه البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن الكريم بالبيت الخرب أيضا.
س/ من أي منظور نتعامل مع القرآن؟ لتوضيح السؤال: هل وجه إعجازه يتطلب مقارنته بغيره من ماديات أو كلام؟ لأي شيء كانت عظمته؟ هل ينظر إليه من منظور علمي فيقارن بينه وبين الذرة وتركيبها؟ الطرح قد يساء الظن به ويعلم الله صدق السؤال.
ج/ المنظور الأساسي للقرآن هو كونه كتاب هداية للحق، وفي القرآن نفسه دلالة على ضرورة ضم السنة النبوية للقرآن في المرجعية (وما آتاكم الرسول فخذوه.. الآية). ولا بد لفهم القرآن وحسن التعامل معه تعلم ذلك من خلال العلماء أو الكتب مثل كتاب (مدخل إلى التعريف بالمصحف الشريف) للدكتور حازم حيدر. وكتب علوم القرآن كلها من أهم أهدافها التعريف بالقرآن وطريقة التعامل معه وفهمه كما ينبغي وفق أصول التفسير الصحيح، بعيداً عن تحريفات المحرفين، وغلو الغلاة، وعند ذلك ستدرك أن القرآن من أعظم النعم على المسلمين، حيث صانه الله عن التحريف وحفظه لنا كما أنزل على نبينا، واشتماله على الهداية التامة للحق، والبلاغة التي يعجز البشر ولو اجتمعوا على الإتيان بمثلها، وغير ذلك من أوجه إعجازه وتفوقه على كلام البشر.
س/ هداية لأي حق؟ الهداية لوجود خالق فقط وعبادته؟ هل اختص بنوع معين من الهدايات وهل ذلك لفئة معينة؟
ج/ هداية لمعرفة الله بأسمائه وصفاته وربوبيته. هداية لمعرفة طريق الجنة للعمل لها، وطريق النار لتجنبها. هداية لمعرفة سير الأنبياء والمصلحين عبر التاريخ وكيف نصرهم الله. وهكذا والكلام في هذا يطول لا تكفيه تغريدات، لكن قراءة الكتب التي ذكرت لكم تفتح لك آفاقاً في ذلك إن شاء الله.
س/ شيخنا قد سمعت سؤالا طرحه أحد الأشخاص على بعض المشايخ لكن الشيخ قال لا أعلم: التدبر لم يذكر في القرآن على مفرد بل ذكر جمع: (أفلا يتدبرون القرآن) (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) لكن يا شيخ في هذه الآية (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) أليس المدكر بمعنى المتدبر جاء مفردا؟
ج/ صحيح مدكر أي متذكر وهو المتدبر، لكن ليس بنفس لفظ التدبر. ولعل هذا قصد السائل أنه لم يرد متدبر أو فتدبر أو نحوها للمفرد.
س/ في سورة الفرقان: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ⋄ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ ما سبب قولهم: (ما كان ينبغي لنا أن نتخذ .....) هل هو التبرؤ؟
ج/ هذه الصيغة (ما كان ينبغي لنا ..) تدل على إنكارهم التام لذلك، وأنه لا يجوز لهم فعل ذلك، وهم لم يفعلوه، ولكن الله يريد إقامة الحجة على أتباعهم الذين كذبوا عليهم وعبدوهم من دون الله.
س/ ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ كيف نفهم الآية مع علمنا أنّ السماء ليست بجرم صلب؟
ج/ هم قالوا ذلك حسب معرفتهم، والمقصود أن تسقط عليهم من السماء قطع كالحجارة أو نحو ذلك.
س/ قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ في هذه الآية ذكر الفلك وذكر معها الصبر والشكر في آخر الآية. نظرت في الآيات التي ذكر فيها الفلك فتأملت في بعض منها ذكر الشكر في آخرها. هل ممكن تشرحون لنا المناسبة بين أول الآية وأخرها؟
ج/ لَمَّا تَقَدَّم ذِكرُ جَرْيِ الفُلكِ فِي البحرِ، وكان في ذلك ما لا يخفَى على راكِبِه مِنَ الخَوفِ، وتَقَدَّم ذِكرُ النِّعمةِ؛ ناسَبَ الختمُ بِالصَّبرِ على ما يُحْذَرُ، وبالشُّكرِ على ما أنْعَمَ به تعالَى. ولأن النجاة من تهلكة البحر من النعم التي تستحق الشكر.
س/ في سورة الإسراء: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾ هل (عبادا لنا) يشير إلى إنهم من صفوة خلق الله أم ليس بالضرورة ذلك؟
ج/ نعم يشير إلى أنه من عباد الله الصالحين المجاهدين في سبيله.