س/ في سورة الأنعام قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ هل المقصود أهل الكتاب؟ وإذا كانوا كذلك فكيف الجمع بينها وبين الآيات المثبتة بأنهم يؤمنون بالآخرة؟
ج/ بل المقصود بها مشركي العرب فهي سورة مكية.
س/ كيف الجمع بين قول الله تعالى: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) وما جاء في السنة أن داود عليه السلام كان ينام السدس الآخر، وقول عائشة رضي الله عنها ما ألفيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السحر إلا نائما؟
ج/ لا يلزم من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام السحر كله، أو أنه لم يكن يستغفر بالأسحار، ولكن المقصود منه أنه كان يأخذ غفوة أو نومة للاسترخاء والراحة بعدما يتعب من طول القيام ليسترد نشاطه وقوته، وعلى ذلك، فلا تعارض بين الآيتين وفعل النبي، فغاية ما في الأمر أنه كان يأتيه السحر وهو نائم، فقد يكون نام قبل السحر بقليل واستيقظ في أثناء السحر فاستغفر مع المستغفرين بالأسحار، فهو صلى الله عليه وسلم كان أشد الناس امتثالاً للأوامر، وأحرصهم على فعل الخير.
س/ في سورة المائدة آية ﴿٣٢﴾ خاطب الله تعالى بني إسرائيل وكذلك آية ﴿٤٥﴾ فيها أن الحكم نزل في التوراة؛ فهل يطبق المسلمون الأحكام وكأنها فرضت عليهم؟
ج/ هذه الآيات وغيرها تحكي لنا ما فرضه الله على بني إسرائيل قبلنا، وهي كذلك مما جاء في شرعنا وحكم به نبينا صلى الله عليه وسلم.
س/ ﴿لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ هل المقصود بالتوبة على المنافقين أن يدخلون الجنة؟
ج/ نعم إذا تابوا قبل فوات الأوان، فلو تابوا في الدنيا في حال قبول التوبة فالتوبة مقبولة منهم، وأما إذا ماتوا على نفاقهم فلا توبة لهم.
س/ ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ ما معنى: (نصب يوفضون)؟
ج/ (معناها): كأنهم بعد خروجهم من قبورهم يوم البعث يوفضون أي يمشون مسرعين من الإيفاض وهو السرعة في المشي، متجهين إلى نُصُبٍ وهو الأنصاب التي كانوا يعبدونها من دون الله ومنه قوله تعالى: (وما ذُبح على النُّصُب) أي الأصنام.
س/ في حديث الله عن اليهود وكراهيتهم للموت مرة يقول:﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ﴾، ومرة: ﴿وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ﴾ ما الفرق بينهما؟
ج/ كلاهما نفي للحال والمستقبل لشدة حب اليهود للحياة وتعلقهم بها. لكن خلاصة تحليل السياق أن (لا) تدل على حال اليهود في معرض الحديث عن أفضلية المسلمين، وتدل (لن) على الاستقبال في معرض التأكيد على صفة حب الحياة وكراهية الموت.
س/ في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ ذكر إبراهيم ثم ذكر موسى بعده ثم إسماعيل عليهم السلام؛ لماذا فصل بين إبراهيم وابنه إسماعيل بموسى عليه السلام؟
ج/ قال الألوسي: قِيلَ قُدِّمَ ذِكْرُهُ عَلى إسْماعِيلَ عَلَيْهِما السَّلامُ لِئَلّا يَنْفَصِلَ عَنْ ذِكْرِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقِيلَ: تَعْجِيلًا لِاسْتِجْلابِ أهْلِ الكِتابِ بَعْدَ ما فِيهِ اسْتِجْلابُ العَرَبِ.
س/ هل كان يوسف عليه السلام نبي في وقتها: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾؟
ج/ الذي يظهر أنه لم يكن في تلك السنّ نبياً لصغر سنه، ولعل المقصود بالوحي هنا ما وقع في نفسه من الطمأنينة والسكينة وأخبره الله بطريقة من طرق الوحي أنه سيحفظه وسيخبر إخوته بفعلهم هذا يوماً. ولعله صار نبياً بعد وصوله لمصر أو عندما تولى الوزارة في مصر أو ما يقارب ذلك الوقت والله أعلم.
س/ ما الحكمة من تسمية الدنيا بالعاجلة: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾، وما الفرق بين الشوى والبشر في الآيتين: ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى﴾ ⋄ ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ نعوذ بالله من النار؟
ج/ سميت الدنيا بالعاجلة لسرعة انصرامها، وقصر مدتها، فهي كالشيء العاجل الذي لا بقاء له ولا دوام. (الشوى): جلدة الرأس وسائر أطراف البدن. و(البشر) هنا المقصود به ظاهر جلد الجسم كله، فهو أعم من الشوى.
س/ في قول الله على لسان موسى: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي ◦ يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾، وفي سورة الزخرف قال فرعون: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ أنكر على موسى عقدة لسانه فهل دعوة موسى قبل هذا الإنكار أم بعده وهل استجيبت له دعوته؟
ج/ الذي يظهر من تسلسل قصة موسى (ﷺ) أنه دعا بذلك عند تحمله للرسالة قبل هذا الكلام من فرعون. وقد استجاب الله دعاءه فحلّ عقدة واحدة بحيث يستطيع إفهامهم ما يريد، وبقيت فيه حُبسة جعلت فرعون يسخر منه كما في الآية. ولو سأل موسى ربه زوال العيب من لسانه بالكلية لأجابه لكنه سأل بقدر حاجته.