س/ قال البيهقي في المدخل: "واعلم أن القرآن كان مجموعًا كله في صدور الرجال أيام حياة النبي (ﷺ)، ومؤلفاً هذا التأليف الذي نشاهده ونقرؤه إلا "سورة "براءة" فإنها كانت من آخر ما نزل من القرآن ... ويشبه أن يكون رسول الله (ﷺ) إنما لم يجمعه في مصحف واحد، لما كان من جواز ورود النسخ على أحكامه ورسومه، فلما ختم الله دينه بوفاة نبيه (ﷺ) قيض الله لخلفائه الراشدين عند الحاجة إليه جمعه بين الدفتين" ما المقصود بالاستثناء هنا (إلا سورة براءة)؟
ج/ يقصد البيهقي هنا: أن سورة براءة من آخر ما نزل من القرآن، فربما لحداثة نزولها مع طولها لم تجمع آياتها في مكان واحد، فلذلك لما تتبع زيد بن ثابت آيات القرآن وجمعها من الرقوق والأحجار، لم يجد الآيات الأخيرة منها إلا عند خزيمة. والله أعلم.
س/ معروف في السيرة أن عدد الملائكة في غزوة بدر خمسة آلاف فكيف أجمع بين ظاهر هذه الآيات: ﴿أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ ✧ ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ ✧ ﴿أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾؟
ج/ آيات سورة آل عمران التي فيها ذكر (ثلاثة آلاف)، و(خمسة آلاف) هي في غزوة أحد. وأما آية سورة الأنفال التي فيها ذكر (ألف) فهي في غزوة بدر. وهناك خلاف بين العلماء في نزول الملائكة في غزوة أحد، فيرى بعضهم أن الملائكة لم تنزل. والله أعلم.
س/ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ في هذه الآية الاختلاف يطول في معنى (ألم تر) فمنهم من قال إنها عيانية لأنها عديت بـ (إلى) فما المقصود بها إذا كانت عيانيّة؟
ج/ الرؤية هنا قلبية، وليست بصرية؛ لأنها إخبار عن حدث مضى وانتهى، والمقصود هنا التفكر في حالهم، وأخذ العبرة من قصتهم.
والله أعلم
س/ في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ هل الظلم هاهنا يقتصر على من منع ذكر الله في المساجد أو يشمل من منع ذكر الله في كل مكان؟
ج/ الآية تتحدث عن منع المصلين من الصلاة وذكر الله في المساجد، فإن ذلك من أظلم الظلم، فإن المساجد أقيمت للصلاة وذكر الله تعالى. أما مطلق الذكر، فإن الإنسان يمكنه أن يذكر الله في نفسه، ولا يستطيع أحد أن يمنعه من ذلك. والله أعلم.
س/ كيف نجمع بين هاتين الآيتين: ﴿نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ ✧ ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؟
ج/ (عميا وبكما وصما): عميا لا يرون شيئا يسرهم، بكما لا ينطقون بحجة، صما لا يسمعون شيئا يسرهم، وقيل: عميا عن النظر إلى ما جعل الله لأوليائه، بكما عن مخاطبة الله، صما عما مدح به أولياءه، وقيل: هذا الحشر في بعض أحوال القيامة بعد الحشر الأول يصيرون فيه عميا لا يرون ولا يسمعون ولا ينطقون.
س/ هل ﴿مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ هي أخت موسى؟
ج/ ليست مريم عليها السلام بأختٍ لموسى عليه السلام، وظن بعضهم أنها أخت موسى لقوله تعالى: (يَٰأُخْتَ هَٰرُونَ) ولكن إنما هو تشابه في الأسماء، وليس هو بهارون أخي موسى عليهما السلام، فموسى وأخوه هارون عليهما السلام عاشا قبل قرون من ولادة السيدة مريم عليها السلام.
س/ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ﴾ المخاطب في الآية هو الرسول عليه الصلاة والسلام فهل اللقاء كان دنيويا أم في الآخرة؟
ج/ كان اللقاء في الدنيا حينما لقي النبي عليه الصلاة والسلام موسى عليه السلام ليلة الإسراء.
س/ ما الفرق بين أكملت وأتممت في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾؟
ج/ (التكميل) هو استيعاب أجزاء الشيء التي لا يكتمل الشيء إلا بها، و(التتميم) قد يكون بما وراء الأجزاء من زيادات يتأكد بها ذلك الشيء الكامل، فلما كملت أركان الدين بالحج جاء بلفظ الكمال. ولما كانت النعم حاصلة للمؤمنين قبل ذلك اليوم جاء بلفظ الإتمام لأنه زيادة على نعم الله التى كانت قبل ذلك كاملة.