س/ قال تعالى: ﴿وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾، ولبني إسرائيل ﴿فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾ جاء في خاطري في الفرق بينهما أن الأولى في الجنة وأنها رغد كلها فأينما ذهبا يأكلان رغداً وفي الأخرى أنها في الأرض والأرض ليست رغداً كلها وإنما المرء هو من يختار المكان الذي يجعل عيشه رغدا؛ هل هذا صحيح؟
ج/ الصواب المقارنة بين آيتي قصة آدم في البقرة والأعراف، أو قصتي بني إسرائيل في البقرة والأعراف لأنهما في سياق واحد، أما مع اختلاف السياقين فلا يصح المقارنة لعدم صدق التشابه المعنوي عليهما، لكن القاعدة في ذلك: تقديم الأولى بالاهتمام حسب السياق.
س/ ذكر الله في سورة النمل في قوله: ﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ أن الخطاب موجه من الله عز وجل إلى ملكة سبا وقومها، والدليل في الآية: (إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ)، وهنا سبق (أنه) حرف الواو للتأكيد أن الخطاب من الله عز وجل، والآية التي تسبقها (وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم)؟
ج/ من قال من المفسرين أن هذا الخطاب: (ألا تعلوا علي) من الله؟
س/ لا أعلم، ولكن الآية واضحة وسياق الآيات: (ولقد آتينا داوود وسليمان علما)، والآية الثانية: (وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون)، وليس من المنطق أن يكون اسم سليمان قبل اسم الله عز وجل بالخطاب.
ج/ الواو هنا تسمى الواو المقحمة، والمعنى: إنه من سليمان إنه بسم الله.
س/ ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ..﴾ ما المقصود بالقول السوء وكيف الجهر به؟
ج/ السوء الظلم والشتم وكل ما يساء به. الجهر الدعاء أو الحديث بطلب حقه وذكر ما جرى من ظالمه.
س/ ما سبب التقديم والتأخير في الآيات التالية: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ ⋄ ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ ⋄ ﴿فلن تجد لهم من دونه أولياء﴾ ⋄ ﴿ فلن تجد لهم أولياء من دونه﴾؟
ج/ إن تقديم الألفاظ بعضها على بعض له أسباب عديدة يقتضيها المقام وسياق القول، وذلك للعناية والاهتمام. للاستزادة: راجع (أسرار البيان في التعبير القرآني).
س/ قال الله تعالى في سورة الإنسان: ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ﴾ قرأت تفسير السعدي رحمه الله لها، وقال رحمه الله: (فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرِّ ذَلِكَ الْيَوْمِ) فلا يحزنهم الفزع الأكبر، وتتلقاهم الملائكة (هذا يومكم الذي كنتم توعدون) وكأني فهمت أنه رحمه الله فسر هذه الآية في سورة الإنسان بالآية التي في سورة الأنبياء، وهي قوله تعالى: (لا يَحزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ المَلائِكَةُ هذَا يَومُكُمُ الَّذِي كُنتُم توعدونَ) ولكن عندما فسر آية الأنبياء، فسرها مع الآيات السابقة لها، التي فيها أن المشركين وآلهتهم التي عبدوها من الله كلهم في النار، إلا الذي عُبدوا من الأولياء، مثل عيسى عليه السلام والملائكة، فإنهم مُبعدون عن النار ولا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ولا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة ويقولون لهم هذا يومكم الذي كنتم توعدون؛ سؤالي: هل فهمي صحيح أن السعدي فسر آية الإنسان بآية الأنبياء؟ وهل آية الأنبياء وهي قوله تعالى: (لا يحزنهم الفزع الأكبر...) هل هي عامة لكل مؤمن موحد؟ أم أنها خاصة بمن عُبدوا من الأولياء مثل الملائكة وعيسى عليهم السلام..؟ هل من اتصف بصفات الأبرار التي جاءت في سورة الإنسان يكون جزاؤه: (لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون)؟
ج/ آية الأنبياء هي في من عُبد من الأولياء من دون الله كعيسى عليه السلام، ولكن تفسير السعدي رحمه الله يريد بيان أن الجزاء العام في آية الإنسان يفسره المعنى المفصل في سورة الأنبياء، والله أعلم.
س/ من هو إلياس ومن هو إلياسين؟ سلام من الله على عباده الصالحين المصطفين الأخيار.
ج/ الظاهر ان إلياسين هو إلياس. وفي مجىء إلياس على إلياسين عدة توجيهات؛ منها: أن زيادة الياء والنون ربما كان له معنى فى اللغة السريانية. وقيل: إن إلياسين لغة فى إلياس، وعلى هذا فإن "إلياسين" ليس جمعاً. وإذا كان جمعاً فإن المراد إلياس مضموماً إليه من آمن به من قومه. ويقوي هذا قراءة نافع وابن عامر: آل ياسين. وعلى كل فالذي عليه جمهور العلماء أنه هو هو.
س/ ما هو وجه الاتفاق في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾، وقوله تعالى: ﴿إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾؟
ج/ في الآية الأولى في سورة الكهف توجيه رباني بأن لا يعزم العبد على شيء في المستقبل إلا بتعليقه بمشيئة الله تعالى أدبًا مع الله علام الغيوب الذي يعلم ما كان وما يكون؛ وفي آية القصص تطبيق عملي لاستعمال هذا الأدب من الرجل الصالح الذي زوّج ابنته لموسى عليه السلام.
س/ كيف أمحي الشبهات والشهوات التي علقت في ذهني؟
ج/ يمكنك بعون الله تعالى أن تمحوَ ذلك بالتوقف عنها أولا بالتوبة منها ويلزم من ذلك البعد عن مواطنها التي تؤزّك للوقوع فيها، ثم عليك ثانيًا بمكاثرتها بما يضادها، فتُمحى الشبهات بأن تكثر من القراءة في العلم المُحكم الأصيل وتتلقى عن أهل العلم ذوي المنهج السليم، وتُمحى الشهوات بالإكثار من الحسنات فتعتني بإقامة الفرائض ثم الإكثار من النوافل؛ وقانون "المحو بالمكاثرة بما يضاد" قد دلّ عليه الكتاب والسنة: قال تعالى ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ وقال (ﷺ): (وأتبع السيئة الحسنة تمحُها).
س/ هل تاب الله عز وجل علي من تاب في سورة الأعراف الآية: ﴿١٤٩﴾؟ والآيات (١٥٢ - ١٥٣) ماذا نفهم منها؟
ج/ الآية (١٤٩): تفيد ندمهم وتوبتهم من عبادة العجل، وأما قبول توبتهم أو عدم قبولها فالآية لم تذكره. وأما الآيتان (١٥٢ - ١٥٣) ففيهما تهديد لمن أصر على عبادته للعجل، وتبشير بالغفران لمن تاب وآمن. وفي ذلك إشارة إلى توبة الله عز وجل لمن تاب منهم، وعفوه عنهم. والله أعلم.