في قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ...وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ...﴾ الحجارة لفظ مؤنث، لم ذكرت مرة صراحة، ثم بالضمير (منها) ثم (منه) ثم (منها)؟
ج/ (منها) إشارة للجمع وهو مؤنث مجازي. وأما الضمير في (منه) فهو إشارة للمفرد منها وهو الحَجَرُ وهو مذكر فجاءت الإشارة له بالمذكر.
س/ ما الحكمة من تقديم المفعول على الفاعل في قوله تعالي: ﴿وَهَلْ (أَتَاكَ) نَبَأُ الْخَصْمِ﴾؟
ج/ لأن المفعول به ضمير مخاطب متصل والفاعل اسم ظاهر فتقدم على الفاعل.
س/ يقول الله تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ..﴾ ⋄ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ..﴾ ⋄ ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ..﴾ ما الفرق بين الغيب ومفاتح الغيب ومفاتيح الغيب؟، هل ما نفعله من تنبوء لبعض أحداث المغيبات الخمس يعارض كمال الإيمان؟
ج/ مفاتح الغيب ومفاتيحه واحدة، وهي ما استأثر الله بعلمه عن كل أحد حتى عن الملائكة والرسل. وأما الغيبُ فهو قد أطلع على بعضه بعضَ خلقه من الملائكة والرسل والأنبياء، وحجبه عن سائر خلقه. قال تعالى: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ⋄ إلا من ارتضى من رسول). والقاعدة أن كل ما وصل له علمُ البشر ليس مما استأثر الله بعلمه. فكل بحث البشر لم يصل مطلقاً لما استأثر الله بعلمه أبداً وإن ظن بعضهم ذلك. فلا حرج من البحث والاكتشاف مع اليقين التام بأن مفاتح الغيب عنده وحده.
س/ الكريم سبحانه وتعالى يقول في سورة الرحمن: ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ ⋄ خَلَقَ الْإِنسَانَ﴾ لماذا قدم علم القرآن على خلق الإنسان مع أن الإنسان خلق أولا؟
ج/ أخبر سبحانه أنه علَّم النبي القرآن، ثم بيّن أنه علم جنس الإنسان الإبانة عن نفسه، وقدَّم بين يدي ذلك بيان أنه خلق الإنسان، فهو بذلك أحق بتعليمه. والله أعلم.
س/ ما معنى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، وما معنى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾؟
ج/ المعنى: لا أحد يستطيع أن يشفع عنده إلا بعد إذنه للشافع. والله تعالى يعلم ما مضى من الأمور والأحداث، ويعلم ما سيأتي منها، ويعلم ما هو مشاهدٌ للناس، وما هو غائبٌ عنهم، فعلمه سبحانه شاملٌ لكل شيء.
س/ أرجو توضيح هذه العبارة في تفسير سورة الفاتحة: اهدنا الصراط إن هدى تتعدى بإلى وباللام كقوله تعالى: (وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد)، وكقوله تعالى: و(إنك لتهدي إلى صراط مستقيم) وقوله تعالى: (هدى للمتقين)، وقوله تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) ولكن هنا لم يتعلق قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم) بـ "اللام" ولا بـ "إلى"، ولذلك حكمة بيانية، وذلك أنها تضمنت معنى الهداية باختيار خير عاقبة فتضمنت الهداية معنى الاختيار، ويكون المعنى اهدنا مختارا لنا في هدايتك الصراط المستقيم . و"اختار" تتعدى بنفسها من غير أداة جر كما قال: واختار موسى قومه سبعين رجلا؟
ج/ فعل الهداية يتعدى بثلاث طرق:
آ- بنفسه دون حرف جر، مثل قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم).
ب- بإلى؛ كقوله تعالى:(وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم).
ج- باللام:(الحمد لله الذي هدانا لهذا).
ومن الفرق بين التعدية بالحرف والتعدية بالفعل نفسه: أن التعدية بنفسه تقال لمن يكون في الصراط ولمن لا يكون فيه وقد استعملت الهداية لمن هم خارج الطريق (فاتبعني أهدك صراطا سويا) وهي خطاب لأبي إبراهيم ولم يكن في الطريق. (ولهديناهم صراطا مستقيما) والمنافقون ليسوا في الطريق. واستعملت لمن هم في الصراط: (وقد هدانا سبلنا) في رسل الله تعالى. (ويهديك صراطا مستقيما) خطابا لرسول الله (ﷺ) وقوله تعالى:﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ يشمل هداية التوفيق وهداية الدلالة، لأن فعل الهداية إذا عدي بحرف تخصص بحسب معنى الحرف؛ فإذا عدي بـ(إلى) تضمن التوفيق، وإذا عدي باللام تضمن الهداية، فإذا عدي بنفسه كما هنا تضمن ما يجمع ذلك، أي: بين لنا ودلنا وأرشدنا وألهمنا ووفقنا فيه وثبتنا عليه.
س/ ما سبب عدم ذكر البسملة في سورة التوبة مع الدليل؟
ج/ سبب عدم ذكر البسملة في أول سورة التوبة أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكتبوها في أولها في المصحف، واقتدوا بأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقد أخرج الترمذي في السنن بسنده، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قلت لعثمان بن عفان : "ما حملكم أن عمدتم إلى "الأنفال" وهي من المثاني وإلى "براءة" وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر "بسم الله الرحمن الرحيم"، ووضعتموها في السبع الطوال، ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول الله (ﷺ) مما يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: "ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا"، وإذا نزلت عليه الآية فيقول: "ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا"، وكانت "الأنفال" من أوائل ما أنزلت بالمدينة، وكانت "براءة" من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها، فقبض رسول الله (ﷺ) ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر "بسم الله الرحمن الرحيم" فوضعتها في السبع الطوال ". فالقرآن لم ينزل بالبسملة في براءة؛ وجاء في الحكمة من عدم نزولها ما أخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس أنه سأل عليًّا عن ذلك فقال: لأن البسملة أمان وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان.
س/ يقول الله تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا..﴾ ✧ ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ..﴾ هل ما وصف الله به الأعراب هنا على إطلاقه أم يختص بفئة معينة من الأعراب؟ وهل نحن منهم وتلحقنا الدعوة (عليهم دائرة السوء..)؟
ج/ لا ليس على إطلاقه، فلفظ الأعراب هنا عام ويُراد به الخصوص، فهم فئة معينة من منافقي الأعراب كانوا يوالون منافقي المدينة، واللفظ منصرف إليهم، والمراد أن الأعراب كغيرهم منهم كفار ومنافقون ومؤمنون، لكن المنافقين منهم أشد كفرا ونفاقا من منافقي المُدُن؛ لبُعدهم عن مواطن العلم.
س/ في معنى قوله: ﴿اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ كيف هو شراؤها وهل نستطيع الاستغناء عن الدنيا وهي أصلا في قلوبنا وقولنا ونبيع آخرتنا بعرض من الدنيا قليل؟
ج/ المراد بالشراء هنا استبدال الدنيا بالآخرة على وجه التفضيل للدنيا والإيثار لها، والمؤمن مأمور بتفضيل الآخرة وإيثارها على الدنيا، ولا يعني ذلك الاستغناء عن الدنيا، بل يأخذ العبد منها ما يعينه على أمر الآخرة.
س/ قال الحق في سورة البقرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا...﴾ وجاءت هذه الآية قبل آية: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ..﴾ ألا توافقني حفظكم الله أن الله يبين ويمثل لنا الحشرة التي فوق البعوضة بالشيطان في قربه من بني آدم ووسوسته؟
ج/ ما ذكرتموه لا نوافقكم عليه؛ فليس هناك رابط أو علاقة بين المثل ووسوسة الشيطان، إضافةً إلى طول الفاصل بينهما في السياق، فهذا الربط من التكلف الذي لا تدل عليه الآيات، ويُخشى أن يكون من القول على الله بلا علم.