س/ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ لماذا قدم ذكر الليل قبل النهار وبعدها قدم ذكر الشمس؟
ج/ قال الرازي في تفسيره: (وإنما قدم ذكر الليل على ذكر النهار تنبيها على أن الظلمة عدم، والنور وجود، والعدم سابق على الوجود، فهذا كالتنبيه على حدوث هذه الأشياء) وأما تقديم الشمس فلأنها أظهر وأوضح، ولأن العابدين لها أكثر من العابدين للقمر. والله أعلم.
س/ ﴿وَالَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحسِنينَ﴾ كيف تكون مجاهدة النفس من المعاصي؟
ج/ من السبل الناجحة لمجاهدة النفس: الإكثار من ذكر الله سبحانه، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء بالهداية والتوفيق، والتعرف على الله سبحانه وتعالى وتعظيمه في القلب، والانشغال بأعمال نافعة، وترك مخالطة السفهاء.
س/ ما معنى قوله سبحانه: (وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ)؟
ج/ المقصود باستحياء النساء هنا هو استرقاقهنّ، أو عدم قتلهنَّ واستخدامهن في الخدمة، وفي هذا غاية الإذلال لهنّ.
س/ ما تفسير قوله تعالى ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾؟
ج/ أي: قُرِّبت الجنة وأُدنيت لمن خافوا ربهم فأطاعوه وانتهوا عن معصيته سبحانه، قال القرطبي: "وهذا يكون قبل الدخول في الدنيا، أي: قربت من قلوبهم حين قيل لهم اجتنبوا المعاصي. وقيل: بعد الدخول قربت لهم مواضعهم فيها فلا تبعد".
س/ ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ لم جاء لفظ "قريب" مذكر مع أن لفظ الرحمة ليس بمذكر؟
ج/ "قريب" لم تأت مؤنثة مع أنها خبر عن مؤنث لوجوه ذكرها كثير من المفسرين وغيرهم منها:
١- أن من تفسيرها بلوازمها معاني مذكرة كالغفران والعفو والمطر والرحم وغيرها فحملت عليها.
٢- أنها صفة لموصوف مذكر لم يذكر وذكرت صفته، التقدير: إن رحمة الله شيء قريب.
٣- أنها بمعنى النسب أي: ذات قرب كحائض.
٤- تشبيه فعيل بمعنى فاعل بفعيل بمعنى مفعول فيستوي فيه المذكر و المؤنث كجريح، حيث قالوا "أسير و أسراء، حملاً على رحيم ورحماء وعليم و علماء وحكيم وحكماء".
٥- أنه مصدر جاء على فعيل كالنقيق وهو صوت الضفدع، وإذا كان مصدراً لزم الإفراد والتذكير.
٦- أنها بمعنى مفعول أي: مقرَّبة في نحو عشرين وجها ومن أشهر هذه الوجوه وأقلها تكلفا أن فعيلاً يوصف به المؤنث بلا علامة تأْنيث كما يوصف المذكر وله شاهد في الحديث في سنن أبي داوود وغيره: قال (ﷺ) :"انظر علام اجتمع هؤلاء؟ فجاء فقال على امرأة قتيل".
س/ في قوله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ هل الآية خاصة بقيام الليل فقط أم تبتل إليه مع كل فعل في حياتك؟
ج/ ليست خاصة بل أمر (ﷺ) ألا تخلو أوقاتُه عن إقبال على عبادة الله ومراقبته، والانقطاع للدعوة لدينه، مع المداومة على ذلك. والتبتل الحقيقي يجمع أمرين؛ ذكرهما ابن القيم وهما:
١- انقطاع القلب عن حظوظ النفس المزاحمةِ لمراد الرب منه، وعن التفات قلبه إلى ما سوى الله؛ خوفًا منه، أو رغبة فيه، أو مبالاة به، أو فكرًا فيه، بحيث يُشغَل قلبُه عن الله. وأهم معانيه: قطع رغبة النفس في المدح؛ وفي الشهرة، والرياء، وفي طلب الرئاسة، والعلو في الأرض.
٢- اتصال القلب بالله تعالى، وإقباله عليه، وإقامة وجهه له، حبًّا وخوفًا ورجاءً، وإنابة وتوكُّلاً.
س/ في الأمثال المرسلة ما معنى قولهم: (آيات جرت مجرى الأمثال)؟
ج/ الآيات التي جرت مجرى الأمثال مثل قوله تعالى: (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) للأمر الذي ينتظره الناس وقرب وقوعه. وغيرها كثير.
س/ هل يصح اجتزاء الآيات عن سياقها؟ مثلا لو أغرد بتغريده بآية (لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) أو التغريد بجزء من آية مثل: (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا)؟
ج/ إذا كان الجزء المقتطع مكتفياً بنفسه في الدلالة، أو أصبح مما جرى مجرى الأمثال مثل ما ذكرتم فلا مانع من ذلك. وقد ضمنه بعضهم في كتب أمثال القرآن. وأما إذا كان فصله عن سياقه يصرفه عن دلالته أو يخل بمعناه فلا يصح.
س/ إذا صح تفسير النبي (ﷺ) لآية هل يكون هذا التفسير قطعيًا - بمعنى لا يصح أي معنى ذُكر في تفسير الآية غير المعنى الذي ذكره النبي (ﷺ) -؟
ج/ إذا كان تفسير النبي (ﷺ) نصاً في تفسير الآية والقول بغيره يرد التفسير النبوي فلا يُصار إلى غيره. ولكن إذا كان على سبيل المثال لما تفسر به الآية فيصح معه غيره من الأقوال التي تكون على سبيل المثال أيضاً، مثل تفسير القوة بالرمي في: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) فالرمي مثال على القوة.
س/ ما الفرق بين دخول الفاء والواو والضمير (هم) وعدمه في آخر الصافات: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ⋄ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ✧ ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ⋄ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾؟
ج/ عطف بالفاء في الآية الأولى تفريعًا عن البشارة التي سبقت بالنصر، وذكر الضمير (هم) أمرًا بالتأمل في أحوالهم قبل نزول العذاب. وعطف بالواو في الأمر الثاني بالتولي عطفًا على نزول العذاب، فهو تولٍّ ثاني بعد نزول العذاب. وحذف الضمير في فعل (أبصر) الثاني ليجعل المفعول أعم. والله أعلم.