س/ ما الفائدة في ذكر "من أهلك" من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾، وكذلك معنى وفائدة "من فورهم هذا" من قوله تعالى: ﴿وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم..﴾؟
ج/ قوله تعالى: (من أهلك) إشارة إلى جدية الأمر الذي خرج بسببه. وقوله تعالى: (من فورهم هذا) إشارة إلى سرعة الإجابة حتى تطمئن قلوبهم، والله أعلم.
س/ كيف أصحح معتقداتي الخاطئة أن القرآن ظلم المرأة، ممكن توضح لنا الأسباب: (واضربوهن) ⋄ (زين للناس حب الشهوات من النساء) ⋄ (وقرن في بيوتكن) ⋄ (فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت) ⋄ (ولا تخرجونهن من بيوتهن) ⋄ (فللذكر مثل حظ الأنثيين)، ولماذا (وللرجال عليهن درجة)؟!
ج/ مطالعة حال المرأة قبل الإسلام يساعدكم في وضع هذه الآيات في سياقها الصحيح، حيث إن قطع الآيات عن سياقها قد يوهم معاني خاطئة. فبعض الآيات التي ذكرتم وردت في سياق الحديث عن تأديب الرجل لزوجته بالمعروف والحُسنى، وهو في سياقه مقبول ومشروع دون ظلم وبغي، بل هو في صالح المرأة وحباً لها. وبعض الآيات وردت في سياق الحديث عما فطر الله عليه الناس، فالرجال يميلون للنساء وكذلك النساء يملن للرجال فطرة مغروزة في البشر لتستمر الحياة وتعمر الأرض، وكذلك بقية الآيات عندما تفهم في سياقها الصحيح فإنها تدل على تكريم الإسلام للمرأة بهذه التشريعات، وعدله سبحانه في ذلك. وهناك بحوث جيدة كتبت في هذا مثل كتاب "المرأة في القرآن الكريم" للدكتور أحمد الشرقاوي مفيد في تفصيل كل هذه الآيات وبيانها بشكل متكامل فأقترح عليك قراءته بارك الله فيك.
س/ في الآية ﴿١١ - ١٢﴾ من سورة النحل قدم سبحانه: {لقوم يتفكرون} على {لقوم يعقلون} ثم العكس في الآية ﴿٦٧ - ٦٩﴾ هل من علة؟
ج/ الذي يظهر لي من الدلالة اللغوية أن التفكر أعمق من مجرد العقل للأمور، فكأن ما ورد فيه الأمر بالتفكر أعمق في الوصول لدلالته من الأمور التي يطلب تعقلها فقط. وتدبر هذه الآيات والسياقات يكشف أكثر عن هذا المعنى. ولعلك تطالع ما ذكره د.فاضل السامرائي علي الرابط.
س/ كيف نوجه اختيار الطبري في تفسيره للكرسي في سورة البقرة، وكذلك عدم ترجيحه عند ذكره للأقوال في صفة الحياء، وكذلك في صفة الغضب؟
ج/ اختياره في صفة الكرسي ذكره بقوله :﴿قال أبو جعفر: ولكل قول من هذه الأقوال وجه ومذهب، غير أن الذي هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما حدثني به عبد الله بن أبي زياد القطواني، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال: أتت امرأة النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة ! فعظم الربّ تعالى ذكره، ثم قال: «إنّ كُرْسِيّهُ وَسِعَ السّمَوَاتِ وَالأرْضَ، وَإنّهُ لَيَقْعُدُ عَلَيْهِ فَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ مِقْدَارُ أرْبَعِ أصَابِعَ» ثم قال بأصابعه فجمعها: «وَإنّ لَهُ أطيطا كأطِيطِ الرّحْلِ الجَدِيدِ إذَا رُكِبَ مِنْ ثِقَلِه». هذا هو اختيار الطبري. ثم بعد ذلك أراد أن يحتج لقول من قال إنه العلم، فقال: "وأما الذي يدل على صحته ظاهر القرآن فقول ابن عباس الذي رواه جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عنه أنه قال: هو علمه، وذلك لدلالة قوله تعالى ذكره: (وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُما) على أن ذلك كذلك، فأخبر أنه لا يؤوده حِفظ ما علم، وأحاط به مما في السموات والأرض، وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا في دعائهم: (رَبّنَا وَسِعْتَ كُلّ شَيْءٍ رَحمَةً وَعِلْما) فأخبر تعالى ذكره أن علمه وسع كل شيء فكذلك قوله: {وَسِعَ كُرْسِيّهُ السّمَوَاتِ وَالأرْضَ}. وأصل الكرسي: العلم، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب كُرّاسة...﴾. وهو قد ذكر في أول كلامه إلى أن لكل قول من الأقوال حجة ودليل. وأما عدم ترجيحه في بعض المواضع فلأسباب منها أن لا يكون هناك حاجة للترجيح لتقارب الأقوال، وقد لا يظهر له وجه للترجيح فيتوقف في موضع ما، وليتك تراجع كتاب (منهج الإمام الطبري في الترجيح بين الأقوال التفسيرية) لـ د.حسين الحربي فقد فصل فيه القول في المسألة، وفرق بين الترجيح والاختيار.
س/ في سورة لقمان قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ بين وصايا لقمان لابنه فهل هي من ضمن وصايا لقمان؟
ج/ لا ليست من وصايا لقمان، بل هي وصية من الله سبحانه، وجاءت معترضة بين وصايا لقمان لأنَّ صِيغةَ هذا الكلامِ مَصوغةٌ على أُسلوبِ الإبلاغِ والحِكايةِ لقولٍ مِن أقوالِ اللهِ، والضَّمائرُ ضمائرُ العَظَمةِ جرَّتْه مُناسَبةُ حِكايةِ نهْيِ لُقمانَ لابنِه عن الإشراكِ وتَفظيعِه بأنَّه ظُلْمٌ عظيمٌ، فذكَرَ اللهُ هذا؛ لتأْكيدِ ما في وَصيَّةِ لُقمانَ مِن النَّهيِ عن الشِّركِ بتَعميمِ النَّهيِ في الأشخاصِ والأحوالِ؛ لئلَّا يَتوهَّمَ مُتوهِّمٌ أنَّ النَّهيَ خاصٌّ بابنِ لُقمانَ أو ببعضِ الأحوالِ؛ فحَكى اللهُ أنَّ اللهَ أَوصى بذلك كلَّ إنسانٍ، وأنْ لا هوادةَ فيه ولو في أحرَجِ الأحوالِ؛ وهي حالُ مُجاهَدةِ الوالدَينِ أولادَهم على الإشراكِ. وأحسَنُ مِن هذه المُناسَبةِ: أنْ تُجعَلَ مُناسَبةُ هذا الكلامِ أنَّه لَمَّا حكى وِصايةَ لُقمانَ لابنِه بما هو شُكْرُ اللهِ بتَنزيهِه عن الشِّركِ في الإلهيَّةِ؛ بيَّن اللهُ أنَّه تعالى أسبَقُ مِنَّةً على عِبادِه؛ إذ أَوصى الأبناءَ ببِرِّ الآباءِ؛ فدخَلَ في العُمومِ المِنَّةُ على لُقمانَ جزاءً على رَعْيِه لحقِّ اللهِ في ابتداءِ مَوعظةِ ابنِه، فاللهُ أسبَقُ بالإحسانِ إلى الَّذين أحْسَنوا برَعْيِ حَقِّه. ويُقوِّي هذا اقتران شُكْرِ اللهِ وشُكْرِ الوالدينِ في الأمْرِ.
س/ لمَ جاء الفعل بالياء في آية: (ومن يقنت منكن) مع أن المخاطب مؤنث؟
ج/ جاء الفعل في قوله تعالى: (ومَنْ يقنت) مُذكّرًا جريًا على الغالب من عادة العرب في كلامها وهو أنهم يلفظون الأفعال بعد (مَنْ) مذكّرةً مراعاةً للفظها المُذكّر المفرد؛ ثم يبينون المعنى الذي يليها بحسب السياق؛ لأن أداة (مَنْ) يعبّر بها عن الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث.
س/ آدم عليه السلام أكل من الشجرة وتاب الله عليه فلماذا أهبط من الجنة؟ هل أهبطه الله قبل توبته؟
ج/ إهباط آدم إلى الأرض كان بعد توبته، وليس في إهباطه ما يعارض قبول الله لتوبته، وإنما كان هذا الإهباط لحِكَمٍ عظيمة أشار إليها ابن القيم في أول كتابه "مفتاح دار السعادة" فلتُراجَع، خلاصتها أن هذا الإهباط من أعظم نعم الله عليه وعلى ذريته ليرجعوا إلى الجنة على حال أكمل من الحال الأولى.
س/ ﴿بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ مُحِيطًا بِظَواهِرِها وَبَواطِنِها فَيُعاقِبُ عَلَيْها، وتَقْدِيمُ الخَبِيرِ لِتَقَدُّم مُتَعَلِّقِهِ مِنَ الِاعْتِقاداتِ والنِّيَاتِ الَّتِي هي مَبَادِى الأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ تَقَدُّمًا وُجُودِيًّا، وَقِيلَ: تَقَدُّمًا رُتَبِيًّا؛ لأنَّ العِبْرَةَ بِما في القَلْبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يَنْظُرُ إلى صُوَرِكم وأعْمالِكُمْ، وَإِنَّما يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكم أرجو توضيح سبب تقديم: (خبيراً) على (بصيراً) في هذا التفسير؟
ج/ ذكر هنا أن اسم (الخبير) متعلقه النية؛ فالأعمال لا بد لها من النيات، وعليه قدم.
س/ ما الفرق بين ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا﴾ • ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا﴾، وكيف أضبطها؟
ج/ يرى بعض المفسرين أن تخصيص بعض المواضع بالفاء يقتضي مع التشريك الترتيب والتعقيب. وبعضها بالواو يقتضي مجرد التشريك والجمع دون الترتيب.
س/ في قوله تعالى: (إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا)، وقوله: (كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) إذا كان النزل هو أول ما يقدم للضيف فماذا بعد هذا النزل للفريقين؟
ج/ المهم أن الإقامة تأتي بعد النزل، نسأل الله لنا ولكم نزل وإقامة أهل الجنة.