س/ ما مناسبة ذكر خائنة الأعين للسياق من قوله تعالى في سورة غافر: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾؟
ج/ (خائنة الأعين) هي خيانتها، وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل، وأصل (خون): يدل على تنقص، وذلك نقصان الوفاء. فهو تعبير دقيق من فرائد التعبير في القرآن.
س/ يقول الله تعالى: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ ⋄ ﴿إِن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ..﴾ ⋄ ﴿إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ..﴾ ما هو الإخفاء المحاسبين عليه في الآية الأولى؟، هل هناك فرق في المعنى والكيفية لمفهومي الإبداء والإخفاء لما في النفس والصدر؟
ج/ الإخفاء يشمل كل ما لم يظهره المرء لغيره مما يُحدِّث به نفسه، أو يقوله أو يفعله خفية بعيداً عن أعين الناس. والإبداء كل ما يقوله أو يفعله المرءُ أمام الناس.
س/ قال تعالى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ ما معنى يلقّى؟ إلى ماذا تعود هاء الضمير في الموضعين؟ ما المراد بالحظ العظيم؟
ج/ يُلَقَّى: أي يُعطى، والضمير يعود على صفة الصبر على الأذى والدفع بالتي هي أحسن، أي لا يُعطى هذه الصفة الطيبة وهي الصبر إلا المؤمنون الصابرون ومن رزقهم الله توفيقا لذلك ونصيباً وافراً من الخير وحسن الخلق.
س/ أريد تفسيرًا وقصة الآية: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ وهل يعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم حنّ لوطنه مكة ومن هذا المعنى ترسخ لدى الشعوب مفهوم حب الوطن من الإيمان؟
ج/ هذه بشارة للنبي عليه الصلاة والسلام ووعد له أن يرجع إلى مكة فاتحًا بعد خروجه منها واشتياقه إليها. وحب المساكن والديار فطرة والإخراج منها عقوبة: (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم...).
س/ حينما ذكر الله كتاب الأعمال في كتابه العزيز نسبه إلى عبده كما في غير ما سورة كالإسراء ولما ذكره في خواتيم الجاثية نسبه لذاته العلية! كيف نفهم هذا التضاد؟
ج/ لا تضاد بكل حال وعلى كل الأقوال أما قوله تعالى: (هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) فالكتاب المنسوب إلى الله القرآن الكريم أي هذا كتابنا الذي أنزلنا عليكم، يفصل بينكم بالحق الذي هو العدل، وقيل هو كتاب الأعمال والمخاطب لهم الملائكة لأنها هي كتبته .. وقيل هو كتاب الأعمال والمخاطب أهم هو الله تعالى أضاف الكتاب اليه فقال: (هذا كِتَابُنَا) لأنه سبحانه هو الذى أمر الملائكة بكتابته.
س/ ذكرت بعض التفاسير عند قوله عز وجل (فيه آياتٌ بينات مقام إبراهيم…) أن ابن القيم ذكر (٤٠) آية في البيت. أين نجد هذه الأربعين التي ذكرها ابن القيم؟
ج/ نعم في بدائع الفوائد، لابن القيم (2/45).
س/ ماذا يقصد بالاعتداء في الدعاء؟ ما هي حدود الدعاء؟
ج/ قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ تضمنت الآية الأمر بالدعاء بالوصفين، والنهي عن الاعتداء في الدعاء. وحقيقة الاعتداء: مجاوزة الحد، في الأداء والطريقة، أو في الألفاظ والمعاني، وله صور كثيرة: أعظمها الشرك فيه، ومنها أن يطلب نفي ما دل الشرع على ثبوته وعكسه: كأن يدعو لكافرٍ بالرحمه والجنة، أو يسأل ربه أن لا يبتليه أبداً، أو لا يبعثه، أو يدعو على مؤمن أن يخلده الله في النار، أو يسأل ربه الخلود إلى يوم القيامة. ومنها: أن يسأل ما هو من قبيل المُحال عقلا وعادة: كأن يطلب الولد ولم يتزوج أو يتسر، ومنها: أن يعلق الدعاء على المشيئة، ومنها: أن يظلم في دعائه. ومنها: طلب تحصيل المحرم شرعاً: كأن يسأل ربه أن ييسر له خمراً يشربها. ومنها: رفع الصوت فوق الحاجة. كما قال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين) ولذا فسر الاعتداء للسياق برفع الصوت.. ومنها: أن يدعو غير متضرع، بل مُدل كالمستغني بما عنده للآية. ومنها: أن يتقصد السجع في الدعاء ويتكلفه. روى البخاري عن ابن عباس: "فانظر السجع في الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله (ﷺ) وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب". ومنها: التغني والتلحين والاهتمام بتحريرات النغم إظهاراً للصناعة النغمية، لا إقامة للعبودية، فإنه لا يقتضي الإجابة، بل الرد..
س/ أرجو تفسير هذه الآية الكريمة: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ قال عند كل مسجد وليس عند كل صلاة فهل هذا يدل على أن المسجد أيضاً يختص بأمور غير الصلاة مثل حلقات القرآن أو مجالس الذكر؟
ج/ يا بني آدم، البسوا ما يستر عوراتكم، وما تتجملون به من اللباس النظيف الطاهر عند الصلاة والطواف، وكلوا واشربوا ما شئتم من الطيبات التي أحلها الله، ولا تتجاوزوا حد الاعتدال في ذلك، ولا تتجاوزوا الحلال إلى الحرام، إن الله لا يحب المتجاوزين لحدود الاعتدال. وجاء التعبير بـ (عند كل مسجد) تعظيماً للمساجد، وبياناً لضرورة احترامها ولبس أجمل اللباس عند الذهاب لها، ولأنه يصلي الناس غالبا في المساجد، وإلا فأصل الأمر هو بلباس الزينة عند الصلاة حتى ولو في غير المساجد.
س/ قال ابن زيد في قوله: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ قال: همزات الشياطين: خَنْقهم الناس، فذلك هَمَزاتهم. هل مقصودهم الجاثوم؟
ج/ همزات الشياطين هي نزغاتهم ووسوساتهم للإنسان بغرض الإضلال والإفساد. وأما الجاثوم فهو الكابوس الذي يقع على الإنسان في نومه، قد يكون بسببٍ عضوي مادي، كتأثير طعام أو دواء، وقد يكون بسببِ تسلط الجن، ويكون علاج الأول بالحجامة والفصد وتخفيف الطعام وغيرها، ويكون علاج الثاني بالقرآن والأذكار الشرعية .