س/ كيف أجمع بين قول الله تعالى: (وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ)، و(لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ)، و(وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) وبين قول الله تعالى: (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ)؟
ج/ الآيات الثلاث الأولى تدل على تحريم نكاح المشركات، فلا يجوز للمسلم نكاح المشركة. والآية الرابعة تدل على حرمة الزنا وبشاعته، ولا تدل على جواز نكاح المشركة، وإنما تشير إلى أن من اتصف بالزنا، من رجل أو امرأة، ولم يتب من ذلك، أن المُقدِم على نكاحه، مع تحريم الله لذلك، لا يخلو إما أن لا يكون ملتزما لحكم الله ورسوله، فذاك لا يكون إلا مشركا، وإما أن يكون ملتزما لحكم الله ورسوله، فأقدم على نكاحه مع علمه بزناه، فإن هذا النكاح زنا، والناكح زان مسافح، فلو كان مؤمنا بالله حقا، لم يقدم على ذلك، وهذا دليل صريح على تحريم نكاح الزانية حتى تتوب، وكذلك إنكاح الزاني حتى يتوب. فبهذا لا تعارض بين الآيات.
س/ عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله، وقوله: (إلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ). يتوجه لوجهين؛ أحدهما: فذكر قومك يا محمد، إلا من تولى منهم عنك، وأعرض عن آيات الله فكفر، فيكون قوله: إلا استثناء من الذين كان التذكير عليهم، وإن لم يذكروا، كما يقال: مضى فلان فدعا، إلا من لا تُرْجَى إجابته. بمعنى: فدعا الناس إلا من لا تُرْجَى إجابته. والوجه الثاني: أن يُجعَل قوله: (إلا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ). منقطعًا عما قبله، فيكون معنى الكلام حينئذ: لست عليهم بمسيطر، إلا من تولى وكفر، يعذبه الله. وكذلك الاستثناء المنقطع يمتحن بأن يحشن معه (إن)، فإذا حشنت معه كان منقطعا، وإذا لم تحسن كان استثناء متصلاً صحيحًا، ما هو ترجيح الطبري في قوله: ﴿إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾؟
ج/ كلا المعنيين صحيحان، فلا حاجة للترجيح هنا. فهما وجهان محتملان صحيحان في بيان معنى الآية، وإنما يكون الترجيح عند التعارض.
س/ أرجو توضيح هذه العبارات في تفسير (وإياك نستعين)، للخطيب الشربيني: "والاستعانة طلب معونة وهي: إمّا ضرورية أو غير ضرورية، فالضرورية ما لا يتأتى الفعل دونه كاقتدار الفاعل وتصوّره وحصول آلة ومادة يفعل بها فيها وعند استجماع ذلك يوصف الرجل بالاستطاعة ويصح أن يكلف بالفعل، وغير الضرورية تحصيل ما يتيسر به الفعل ويسهل كالراحلة في السفر للقادر على المشي أو يقرب الفاعل إلى الفعل ويحثه عليه وهذا القسم لا يتوقف عليه صحة التكليف غالباً وقد يتوقف كأكثر الواجبات المالية"؟
ج/ يشرح هنا المقصود بالاستعانة وهي طلب العون من الله. ويقسم الاستعانة لقسمين:
١- ضرورية؛ وهي التي لا يمكن للعبد القيام بالفعل بدونها، مثل النفقة والراحلة والصحة للقيام بالحج مثلاً.
٢- غير ضرورية؛ وهي ما يمكن للعبد القيام بالفعل بدونها، ولكن بوجودها يكون الفعل أيسر وأسهل. مثل الحج دون ركوب سيارة ، فهو يستطيع الحج ماشيا ولكن بمشقة، وفي حال وجود سيارة يسهل عليه، فهذه استعانة غير ضرورية.
س/ ما مدى صحة هذا الكلام وهل يمكن نشره: "لو كان العري زينة لجعلها الله من نعيم أهل الجنة، قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾"؟
ج/ معناه صحيح، وهو استنباط حسن، والضد يظهر حسنه الضد. ولا أرى في نشره أي بأس.
س/ هناك آيات اتحد فيها لفظ (خاب) ومشتقاته، وقد قرأت أن الخيبة هي الخسران والهلاك، فهل جميع المواضع التي ذكر فيها لفظ (خاب) تتفق في هذا المعنى؟
ج/ ذكرت الخيبة في القرآن الكريم في أربعة مواضع، وكلها جاءت بمعنى واحد، وهي: فوات المطلوب وخسرانه. والله أعلم.
س/ ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ هل الجمع يكون "إلى" يوم القيامة أم "في" يوم القيامة وما الفرق؟
ج/ (إلى) حرف يفيد انتهاء الغاية. أي: منتهى جمعكم إلى يوم القيامة فلا رجعة بعدها.
س/ ما الغرض البلاغی من تقديم الخبر فی قوله تعالی: ﴿مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ﴾ سورة ص؟
ج/ الأصل في تقديم ما حقه التأخير هو العناية والاهتمام بالمتقدم .. لكن لما كان المبتدأ ( فواق) نكرةً قدم الخبر ( مالها). ولا يغيب عن البال أن (من) ههنا استغراقية بمعنى ليس لها أي تأخير ولا رجوع، والله أعلم.
س/ أسلوب القصر يفيد إثبات شيء ونفي شيء فی قوله تعالی: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ) سورة ص، المثبت أنه نذير، فما المنفي؟ وما الغرض من أسلوب القصر؟
ج/ إثبات شيء ونفي شيء آخر يقع في أسلوب النفي والاستثناء كقوله تعالى (وما من إله إلا إله واحد) فأثبت البيان القرآني الإلوهية لله وحده ونفاها عمن سواه. أما باقي أساليب القصر والحصر فهي تفيد التوكيد والإيجاز كذلك مثل القصر بإنما وتقديم ماحقه التأخير.
س/ سؤال أخير في هذه الجزئية: قرأت للدكتور محمد أبو موسی إنه غالبا ما يكون في أسلوب القصر بإنما تعريض، قال تعالى: (إنما يستجيب الذين يسمعون) تعريض بالمشركين الذين يظنون أن الأصنام التي لا تسمع تستجيب لهم . هل في آية سورة ص تعريض بشيء؟
ج/ يراجع في ذلك تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور رحمه الله فإنه نفيس في بابه.
س/ ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى﴾ الجملة مكونة من جارين ومجرورين، كيف ذلك و أين أركان الجملة وهل هي اسمية أم فعلية؟
ج/ (هل لك) تركيب جرى مجرى المثل ويقصد به الإيجاز .. (لك) خبر لمبتدأ مضمر تقديره: هل لك رغبةٌ .. فحذف المبتدأ واكتفي بدلالة الحرف (إلى) .. فأصل الجملة : هل رغبة لك إلى .. فهي جملة اسمية. والله أعلم.
س/ سؤالي عن صحة هذا الكلام: الله سبحانه وتعالى نادى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم باسمه الصريح ٤ مرات وكانت بقرينة الرسالة والنبوة وأنه عز وجل ناداه بقوله (يا أيها النبي)، و(يا أيها الرسول) تشريفاً لنبينا محمد؟
ج/ نادى الله رسله وأنبياءه في القرآن بأسمائهم، إلا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فلم يناده باسمه، ولكن بوصف النبوة أو الرسالة، وفي موضعين بالمزمل والمدثر، بحسب السياق، ولعل نداءه بالنبوة والرسالة تشريف له، وتقرير لنبوته ورسالته إذ القرآن معجزته ورسالته الخاتمة، والله أعلم.
س/ بل ناداه باسمه صلى الله عليه وسلم في أربعة مواضع.
ج/ ذكره الله جل جلاله باسمه "محمد" في أربعة مواضع، لكن من غير نداء.