س/ أريد تفسيرا مختصرا للآيات الأولى من سورة الروم؟
ج/ ذكر الله سبحانه وتعالى أن الفرس غلبت الروم وهو ما فرح به المشركون، وذكر أن الروم ستغلب الفرس خلال بضع سنين وهو ما سيفرح به المؤمنون ووقع ما أخبر الله به.
س/ لماذا ذكر الله في القرآن موضعين للخلود الأبدي في النار في قوله تعالى في سورة الجن (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا)، وسورة النساء ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ بينما في سور أخرى مثل التغابن قال تعالى: (خالدين فيها وبئس المصير)؟ ما الفرق بينهم؟
ج/ والثالث في الأحزاب (خالدين فيها أبداً)، وهو من تصريف الوعيد الوارد في قوله تعالى: (وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا)، والله أعلم.
س/ ما تفسير قوله تعالى من سورة الأحقاف: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ معروف أن الرضاعة حولين لقولة تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ هل يعني أنه مكث في رحم أمه ستة أشهر؟
ج/ لا تعارض بين آيات مدة الحمل والرضاعة؛ فقد نصَّت آيتا سورة البقرة ولقمان على أن مدة الرضاعة تكون حولين كاملين، وهذا يتفق مع قوله تعالى: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا)؛ إذ إنه بإخراج العامين من الثلاثين شهرًا يتبقَّى ستة أشهر لتكون مدة الحمل، وهذه المدة هي أقل مدة ينتج عنها حمل ناجح؛ وقد أثبت التاريخ كما ذكر بعض المفسرين وغيرهم والطب الحديث أن الجنين يكون قابلًا للحياة إذا وُلد بعد تمام ستة أشهر، أما إذا وُلد لأقل من ذلك فلا.
س/ ما المعنی المجازي الذي خرج إليه النهي في قوله تعالى: ﴿فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ﴾، وهل الأمر في قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ أمر بوجوب التدبر والتذكر، أم جاء على سبيل التوجيه والإرشاد؟
ج/ الأصل في الأمر الوجوب وفي النهي التحريم: بدليل قوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)
وقوله: (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم)، وقوله: (ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك). فلو لم يكن السجود واجباً عليه لما استحق الذم والتوبيخ على تركه. وقول النبي (ﷺ): «لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» متفق عليه. ولإجماع الصحابة على أن الأمر يقتضي الوجوب؛ إلا إذا اقترن به قرينة تصرفه عن الوجوب، ولأن صيغة الأمر اقتضت الوجوب بوضع اللغة؛ لأنه قد ثبت عن أهل اللغة تسمية من خالف مطلق الأمر عاصياً، وإذا كان الأمر كذلك فإن الأمر المطلق يقتضي الوجوب. وقد يخرج الأمر عن الوجوب إذا وجدت قرينة قوية تصرفه من الوجوب إلى غيره سواء أكانت نصاً، أم إجماعاً، أم قياساً، أم مفهوماً، أم مصلحة، أم ضرورة، أم سياق كلام، أم غير ذلك.
ومن أمثلة قرائن صرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب:
١- قوله تعالى: (فكاتبوهم إِنْ علمتم فيهم خيرا) والصارف: أن النبي (ﷺ) لم ينكر على الصحابة الذين لم يكاتبوا عبيدهم مع أن فيهم خيراً.
٢- وقوله: (وأشهدوا إذا تبايعتم) مصروف إلى الاستحباب، والصارف: أن النبي (ﷺ) اشترى فرساً ولم يشهد عليه. وكثير من الأوامر والنواهي يصرفها بعض العلماء بالاجتهاد.
س/ قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ هل (من مزيد): أي اكتفيت وحسبي، أم لا تزال تطلب الزيادة، من المجرمين العاصين، غضبًا لربها، وغيظًا على الكافرين؟
ج/ اختلف العلماء في معنى قولها (هل من مزيد) على هذين القولين .. والظاهر تقوله على سبيل الطلب لما في الصحيحين، عن النبي (ﷺ): "أن جهنم لا تزال تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط" ففيه التصريح بقولها "قط قط"، بعد قولها هل من مزيد لطلب الزيادة، وقيل تقوله على سبيل الاستفهام الانكاري أي ما في مزيد لما ثبت أنها تقول: قطِ قطِ، من تضايقها فتقوله ومعناه ما فيّ مزيد، لشدّة امتلائها، وتضايق بعضها إلى بعض وهو محتمل ولا مانع من الحمل على القرائن جميعا.
س/ قال تعالى في سورة التوبة: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ما معنى: (يؤمن للمؤمنين)؟
ج/ (يؤمن للمؤمنين) أي: يستمع للمؤمنين ويقبل منهم ويُصدِّقُهم فيما يخبرون به؛ لكونهم صادقين عنده.
س/ قل تعالى: ﴿حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ ما الفرق بين ذوق بأس الله ورؤيته؟
ج/ التعبير بـ (الذوق) للدلالة على حصول الملامسة ولو كانت في أدنى صورها؛ كذوق الطعام. والرؤية لا يلزم معها الملامسة، بل تكون غالبًا قبل الملامسة. والله أعلم.
س/ في سورة التوبة قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ ثم ختمت الآية بـ ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ والآية التي تليها خُتمت بـ (إلا كُتب لهم)، فما الفرق بينهما، وهل من وقفة تدبرية فيها؟
ج/ تدل الآيتان على أن أعمال المؤمنين المذكورة يكتبها الله تعالى لهم في صحائف أعمالهم الصالحة التي يجزون عليها أحسن الجزاء، ولو كانت تلك الأعمال صغيرة في أعينهم، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا. وفي الآيتين مواساة للمؤمنين على صبرهم على ما يصيبهم في سبيل نصرة الدين ونشره.
س/ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ⋄ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ هل الشح مرتبط بكل ما ذُكر في الآية في سورة التغابن؟ وهل هو نفسه الذي بسورة النساء؟
ج/ الشح من طباع النفس البشرية، فهي مجبولة على الحصول على الأمر المحبوب وعدم التخلي عنه، ولذلك أضيف إلى النفس في سورة التغابن، وعبَّر عن ملازمة الشح للنفس بقوله: (وأحضرت الأنفس الشح) فهو حاضرٌ معها ملازم لها. وذكر الشح في التغابن بعد الأمر بالإنفاق، وفي النساء في الصلح بين الزوجين.
س/ في سورة يوسف عندما قالت امرأة العزيز (لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ) ليكونا معطوفة على ليسجننّ و لكنها لم تتصل بنون التوكيد الثقيلة، ولو اتبعنا قواعد الاعراب (ليسجننّ وليكوننّ من الصاغرين) فما سبب عدم اتصالها بنون التوكيد الثقيلة؟
ج/ نون (وليكونا من) نون توكيد مخففة ولهذا لما سكنت أدغمت وعند الوقف يوقف عليها بالألف لأنها مخففة. ونون (ليسجنن) نون توكيد مثقلة ولهذا عند الوقف يوقف عليها بالنون لأنها مشددة. والله أعلم.