س/ كيف نفهم الآيات التي يرد فيها (وليعلم الله) مع كون الله عليم سبحانه وهو علاّم الغيوب؟
ج/ أي يعلم الشيء كائنا بعد وجوده مع علمه السابق به قبل وجوده، أي: علما يترتب عليه الثواب والعقاب ؛ فلا ينافي أنه كان عالما به قبل ذلك. وفائدة الاختبار: ظهور الأمر للناس.
س/ ما تفسير: ﴿وَاتَّقوا يَومًا لا تَجزي نَفسٌ عَن نَفسٍ شَيئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ ⋄ ﴿وَاتَّقوا يَومًا لا تَجزي نَفسٌ عَن نَفسٍ شَيئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾؟
ج/ حتى لا يتوهم متوهم أنه إذا لم تقبل الشفاعة فقد يؤخذ الفداء ولما نفى في الثانية قبول الفداء، وكان هذا النفي لا يتضمن نفي انتفاع الكافرين بالشفاعة أعقبه بنفي نفع الشفاعة حتى لا يتوهم متوهم أنه إذا لم يقبل الفداء قد تنفع الشفاعة. فتحصَّل من الآيتين نفي القبول عن الشفاعة وعن الفداء.
س/ هل تدخل آية: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ) بضم الياء وكسر الشين من الشاذ للحسن البصري في آيات العقيدة؟
ج/ ثبت التفسير النبوي للآية مطابقة الآية من حديث أبي سعيد الخدري قال: سمِعت النبي (ﷺ) :"يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رئاء وسُمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا". متفق عليه وروي صحيحا "وذلك قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ...وتفسير الكشف عن الساق في الآية بإزالة الشدة لا يصحُّ عن ابن عباس سندا ولا صح معناه، ولغة العرب لا تساعد عليه، ولأن ذلك الموقف هو وقت حدوث الشدة، وليس زوال الشدة. أما قراءة الحسن جميعها فلا شك أنها من الشواذ إلا ما وافق منها قراءة أحد القراء العشرة.
س/ هل حكم ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ عام أو خاص؟
ج/ قال القرطبي: "معنى هذه الآية: الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي (ﷺ)؛ فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى. هذا لو لم يرد دليل لجميع النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة، فأمر الله تعالى نساء النبي (ﷺ) بملازمة بيوتهن، وخاطبهن بذلك تشريفا". ومن أدلة عمومه أنَّ الله تعالى أضاف البيوت إلى النساء في ثلاث آياتٍ من كتاب الله تعالى مع أنَّ البيوت للأزواج أو لأوليائهن، وإنما حصلت هذه الإضافة والله أعلم مراعاةً لاستمرارِ لزوم النساء للبيوت، فهي إضافةُ إسكانٍ, ولزومٍ, للمسكن والتصاقٍ, به، لا إضافة تمليك.
س/ هل قوله تعالى: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) آية مستقله لمن قال إن البسملة ليست آية من الفاتحة؟ وما أصح الأقوال في السبع المثاني هل هي الفاتحة أم السور السبع الطوال الأولى؟
ج/ نعم صحيح إن آية (صراط الذين أنعمت عليهم .. الخ) هي آية مستقلة عند من لا يَعُدُّ البسملة. والصحيح أن الفاتحة هي السبع المثاني بدليل حديث أبي سعيد بن المعلا الصحيح والصريح في تفسيرها، وهو في صحيح البخاري.
س/ لماذا ينصب الناقة في قصة نبي صالح عليه السلام الى الله: ﴿وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾؟
ج/ أين نصب الناقة في هذه الآية؟ لعلك تقصد قوله تعالى : (فقال لهم رسول الله ناقةَ اللهِ وسقياها). فقد نصبت الناقة هنا على الإغراء: أي أحذركم ناقةَ الله.
س/ ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾، وقال سبحانه (لا إكراه في الدين...) هل رفع الجبل فوق بني إسرائيل وأخذ الميثاق عليهم عنوة يعتبر من الإكراه والتكليف الملجئ؟
ج/ هذا التهديد ليس إكراهاً على الدخول في الدين ابتداء، وإنما لكثرة عصيانهم لنبيهم جاء هذا التهديد، ثم إن هذا من فعل الله وأمره وهو لا يُسأل عما يفعل، والممنوع هو أن يكره الناسُ بعضهم بعضاً على الدين.
س/ جاء في تفسير البغوي لقوله تعالى (فهو يخلفه) الآية ﴿٣٩﴾ سورة سبأ: "قال مجاهد: إذا كان في يد أحدكم شيء فليقتصد، ولا يتأول هذه الآية: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه)، فإن الرزق مقسوم لعل رزقه قليل، وهو ينفق نفقة الموسع عليه". ما توجيه هذا القول؟
ج/ هذا من حكمة مجاهد رحمه الله، فهو يدعو للإنفاق المعقول المتناسب مع إمكانيات الشخص المالية، فلا يبالغ في الإنفاق وهو لا يملك إلا القليل فيحتاج للناس. وإنما يقتصد في أموره، وينفق في سبيل الله بقدر طاقته دون مبالغة انطلاقا من فهمه لهذه الآية.
س/ يعني قول مجاهد هو التوفيق بين معنى الآية الكريمة والحقائق الشرعية الأخرى منها أن الرزق مقسوم؟
ج/ نعم وفقك الله.