س/ هل يوجد في القرآن دليل على أن عذاب مستأصل سوف تقع بعد بعثة النبي؟
ج/ عن أبي سعيد الخدري قال: ما أهلك الله قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض بعد ما أنزلت التوراة على وجه الأرض، غير أهل القرية الذين مسخوا قردة بعد موسى، ثم قرأ (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى) الآية. رواه الحاكم مرفوعا، وصححه على شرط الشيخين، وصححه الألباني.
قال ابن تيمية في (الجواب الصحيح): كان قبل نزول التوراة يهلك الله المكذبين للرسل بعذاب الاستئصال عذابا عاجلا يهلك الله به جميع المكذبين، كما أهلك قوم نوح، وكما أهلك عادا، وثمود، وأهل مدين، وقوم لوط، وكما أهلك قوم فرعون، وأظهر آيات كثيرة لما أرسل موسى ليبقى ذكرها وخبرها في الأرض، إذ كان بعد نزول التوراة لم يهلك أمة بعذاب الاستئصال، بل قال تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى} وقال: المعروف عند أهل العلم أنه بعد نزول التوراة لم يهلك الله مكذبي الأمم بعذاب من السماء يعمهم، كما أهلك قوم نوح وعاد وثمود.. وغيرهم، بل أمر بجهاد الكفار.. فالظاهر رفع عذاب الاستئصال ومن أسباب رفعه بعثة النبي محمد (ﷺ) إليهم، ورحمته بهم، ودعاؤه لهم، ولذلك وصف في الإنجيل بأنه "حرز للأميين" كما قال عبد الله بن عمرو فيما رواه البخاري. ومعنى "وحرزا للأميين": أنه من جملة صفاته المذكورة في التوراة أنه (ﷺ) بعث حفظا لأمته من عذاب الاستئصال.. وقد قال النبي (ﷺ): "سألت ربي ثلاثا: سألته ألا يهلك أمتي بالغرق، فأعطانيها. وسألته ألا يهلك أمتي بالسنة، فأعطانيها. وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها". رواه مسلم.
س/ قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ هل يدل على أن خير الآخرة لا يستحق إلا بوعد الله؟
ج/ يحتمل أن المقصود بهذا الدعاء: إظهار الضراعة، لأن هذا الوعد لا بد أن يتحقق، وقيل: هذا الوعد على سبيل العموم، ولكن لابد فيه من تحقق الشرط، وانتفاء المانع في الأفراد، ولذا تخلف النصر في أُحد، لوجود المانع، وهو المعصية. وكان النبي (ﷺ) كان يُلح على ربه في يوم بدر أنجز لي ما وعدتني. وقيل: المقصود بهذا الدعاء تعجيل ذلك. والدعاء بما وعد الله من الهداية والنصر والجنة وغيرها مشروع، وقد يكون هذا الدعاء من أسباب تحقيق المطلوب. وقد يكون معنى طلبهم طلب الأسباب التي يحصل بها هذا الوعد.
س/ في قوله قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ من الذي قال (وقيل الحمدلله رب العالمين)؟
ج/ قال ابن القيم: (قال تعالى عقيب إخباره عن الحكم بين عباده ومصير أهل السعادة إلى الجنة وأهل الشقاء إلى النار ﴿وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين﴾ فحذف فاعل القول إشعارا بالعموم وأن الكون كله قال ﴿الحمد لله ربّ العالمين﴾ لما شاهدوا من حكمة الحق وعدله وفضله).
س/ هل هم صادقون أم كاذبون أم معاندون عند قولهم: ﴿مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾؟
ج/ كلها محتملة. ويحسن هنا أن تذكر الآية التي تريد السؤال عنها، لأنها وردت في أكثر من سياق. والله أعلم.
س/ ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ⋄ ﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ هل هنالك تعارض بين وصف الملائكة في آية التحريم والآية الأخرى في سورة البقرة؟
ج/ لا تعارض؛ فهم لم يعصوا الله ولم يخالفوا أمره، وإنما سألوا سؤال استعلام عن سبب خلق جنس يقع منهم الإفساد والمعاصي وهم لا يعصونه ويسبحون بحمده، فأخبرهم بأن في ذلك حكما لا يعلمونها. والله أعلم.
س/ قال تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾؟ هل هناك وجه في ذكر الغشاوة على الأبصار في موضع، وذكر الطبع عليها في موضع آخر؟
ج/ يظهر -والله أعلم- أن الطبع على الأبصار أقوى من الغشاوة عليها. وقد وردت الغشاوة في حق الكفار الأصليين، وأما الطبع في سورة النحل فهو في سياق الحديث عن المرتدين عن الإيمان؛ فكأن عقوبتهم أشد لأنهم تركوا الإيمان بعد معرفته والدخول فيه. والله أعلم.
س/ قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ ⋄ ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ هل يصح أن نقول أن الله أقعد المنافقين عن الجهاد مع رسول الله ﷺ كما أقعد أهل الشرك عن التصدي لأبرهة الأشرم عندما أراد أن يهدم الكعبة؟
ج/ نعم يصح على أنه من هدايات الآية ودلالتها لا تفسيرها.
س/ قال تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾، وقال (ﷺ): (لا تَتَّخِذوا قَبري عيدًا، ولا تتَّخِذوا بيوتَكُم قُبورًا) كيف نجمع بين النصين، وقد روي أن أهل قرية أصحاب الكهف قد رجعوا إلى التوحيد؟
ج/ خلاصة القول أن هذه مقولة أهل الشرك في طلب التبرك بالفتية فلا تعارض بين الآية والحديث.