س/ في الأعراف قال تعالى: ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا..﴾، وفي المائدة: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا...﴾، والفرقان: ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ ما سبب تقديم وتأخير النفع والضر؟
ج/ قدم النفع في الأولى لأنه يتحدث عن نفسه، والإنسان يطلب النفع لنفسه أكثر من دفع الضر، فهو لا يطلب دفع الضر إلا إذا وقع بخلاف النفع فهو يطلبه دوماً. أما البقية فقدم دفع الضر لأن الحديث عن الأصنام التي يقصدونها غالباً لدفع الضر أكثر من جلب النفع والله أعلم. والتأمل في السياق قد يكشف العلل بشكل أكثر دقةً.
س/ قال الله تعالى على لسان بني إسرائيل في سورة البقرة أنهم قالوا لنبي الله موسى عليه السلام لن نصبر على طعام واحد؛ ولن للمستقبل عكس لم التي تكون للماضي، فهل يعني هذا أنهم زعموا أن هذا الطعام الذي رزقهم الله إياه ولم يملوا منه لن يصبروا عليه بالرغم أنه كان أصنافا…؟
ج/ نعم هم يقولون لن نصبر عليه بعد اليوم، فهو تذمر منهم وعدم قناعة بما رزقهم الله من الطعام.
س/ قال تعالى واصفا الساعة: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ...﴾ هل لفظ ثقلت هنا يعني أن أمر الساعة أصبح كالحامل التي أثقلها حملها فتكاد أن تضعه؟ ما معنى لفظ (حفي) هنا؟
ج/ ثَقُلَت أي: خَفِيَ عِلمُها على أهلِ السَّمواتِ والأرضِ، وإذا خَفِيَ الشَّيءُ ثَقُلَ، أو ثقُلَ وقوعُها على أهل السَّمواتِ والأرضِ، وأصل (ثقل) ضِدُّ الخفَّةِ. حَفيٌّ أي: مُلِحٌّ في طَلَبِ عِلْمِها، مُستَقْصٍ السُّؤالَ عنها. يُقال: أحفى فلانٌ في المسألةِ: إذا ألحَّ فيها وبالَغَ.
س/ ما هو الراجح في مكان وزمان فرض الزكاة؟ وكيف نوجه الآية في سورة المعارج: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ⋄ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾؟
ج/ الصحيح أن الزكاة لم تفرض على المسلمين إلا في المدينة في السنة الثانية من الهجرة بمقاديرها وتفاصيلها، ولكن أصلها فرض في مكة بقوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) في سورة الأنعام وهي مكية. وأما قوله (حق معلوم) في آية المعارج فقد وجهه المفسرون فمنهم ابن عطية حيث قال: (قال الحسَنُ، ومجاهدٌ، وابنُ عبَّاسٍ: هذه الآيةُ في الحقوقِ الَّتي في المالِ سِوى الزَّكاةِ، وهي ما نَدَبَت الشَّريعةُ إليه مِن المواساةِ، وقد قال ابنُ عُمَرَ، ومجاهِدٌ، والشَّعبيُّ، وكثيرٌ مِن أهلِ العِلمِ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ، وهذا هو الأصَحُّ في هذه الآيةِ).
س/ هل الباء في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ للتبعيض أم للإلصاق؟
ج/ الباء هنا فيها خلاف بين المفسرين على قولين أنها للإلصاق فيعم المسح جميع الرأس، وهذا الثابت في وضوء النبي حيث عم بالمسح جميع الرأس. وقيل للتبعيض للاستدلال على إجزاء مسح بعض الرأس دون جميعه. ولعل الأول أولى ويجتهد المسلم في عموم المسح للرأس بقدر الاستطاعة.
س/ في سورة النمل: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ذكرت أنها أسلمت لله رب العالمين، وسيدنا سليمان قال في الخطاب وأتوني مسلمين فقط؟
ج/ تقصد لماذا زادت (لله رب العالمين)؟ إن كان هذا قصدك بالسؤال فلا غرابة في ذلك، فقد يكون بيَّن لها سليمان أثناء لقاءه بها تفصيل الأمر وعظمة الله سبحانه وضرورة الإيمان به والانقياد لأمره، فقالت ذلك بعد سماعها منه.
س/ أنكر شيخ الإسلام ابن تيمية وقوع لام العاقبة في القرآن في حق الله كما نقله عنه ابن القيم، ولكن نرى بعض أهل التفسير قد فسَّر بعض تلك اللامات بلام العاقبة، فهل لهذا توجيه؟ وما نوع اللام في قوله تعالى: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾؟
ج/ ذهبت بعض الفرق إلى نفي الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى واحتاجوا إلى تأويل النصوص القرآنية الصريحة في تعليل أفعاله تعالى فحملوها على معنى المآل والصيرورة والعاقبة وهو غلط منهم. وهذه اللام من العلماء من النحاة وغيرهم من ينكرها ومنهم من يقول لا تكون في حقه تعالى، بل في حق من يجهل العاقبة للفعل. و لا وجه لإنكار ورود تعليل أفعال الله تعالى في القرآن الكريم، وصرف اللام عن كونها للتعليل إلى كونها للعاقبة؛ وذلك لأن التعليل قد ورد بأدوات أخرى غير اللام، فقد وردت أداة "كي" الصريحة في التعليل، و"من أجل" وغير ذلك مما يفيد التعليل. وقد أقر بالتعليل بعض الفرق الأخرى. وأما اللام في قوله تعالى: (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ) فالظاهر أنها لام التعليل، ولكنها تعليل لتقييض الله لهم ذلك، وقيل هي لام العاقبة، بناء على المذهب الخطأ المتقدم. وأما قوله تعالى (فالتقطه ..) فقد كانت ضمن بحثي هذا وذكرت المأخذ العقدي.